كيف يتعامل الجسم مع الأطعمة فائقة المعالجة بعد تناولها؟

صنعاء سيتي | متابعات

 

 

تشير الدراسات العلمية المتراكمة إلى أن المنتجات المعروفة باسم “الأطعمة فائقة المعالجة” (Ultra-Processed Foods) لم تعد مجرد جزء هامشي من النظام الغذائي الحديث. ففي العديد من الدول، أصبحت تمثل أكثر من نصف السعرات الحرارية اليومية المستهلكة.

البيتزا المجمدة، حبوب الإفطار السكرية، الوجبات الخفيفة المغلفة، المشروبات الغازية، النقانق، المعجنات الصناعية، الشعيرية سريعة التحضير، وحتى كثير من المنتجات التي تُسوَّق باعتبارها صحية أو رياضية، كلها تدخل ضمن هذه الفئة.

ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الاضطرابات القلبية والاستقلابية (Cardio-metabolic disorders). فقد ربطت دراسات عديدة بين الاستهلاك المرتفع لهذه المنتجات وبين السمنة، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، والالتهاب المزمن، والسكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى المزمنة؛ وهي جميعا عوامل رئيسية تقود إلى أمراض القلب والشرايين.

والأخطر من ذلك أن العلاقة لا تتوقف عند عوامل الخطر فقط. فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع لهذه الأطعمة أيضا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفشل القلب، واضطرابات النظم القلبي، والسكتات الدماغية، وارتفاع الوفيات القلبية الوعائية.

وما يثير اهتمام العلماء بشكل متزايد هو أن هذه التأثيرات لا يمكن تفسيرها دائما فقط بزيادة السعرات أو السكر أو الدهون. فقد يحتوي نظامان غذائيان على نفس الكمية تقريبا من الدهون والكربوهيدرات والبروتين، لكن تأثيرهما الفسيولوغي قد يختلف بشكل كبير حسب درجة المعالجة الصناعية. وهذا يعني أن بنية الطعام نفسها قد تكون مهمة بقدر أهمية مكوناته.

ليست كل الأطعمة المعالجة ضارة. فالإنسان يعالج الطعام منذ آلاف السنين عبر الطهي والتخمير، والتجفيف، وصناعة الجبن والخبز. المعالجة بحد ذاتها ليست المشكلة. المشكلة تكمن في المعالجة الصناعية المفرطة.

فالكثير من هذه المنتجات يُصنع من مواد مستخلصة ومكررة من الأغذية الطبيعية، مثل النشويات المعزولة، والزيوت المكررة، والبروتينات المفصولة، والمحليات الصناعية، والمنكهات، والمستحلبات، والملونات، ثم يُعاد تركيبها في منتجات صُممت بعناية لتكون شديدة اللذة وسهلة الاستهلاك.

وغالبًا ما تتميز هذه المنتجات بأنها:

  • سريعة الهضم والامتصاص
  • فقيرة بالألياف
  • كثيفة بالسعرات الحرارية
  • شديدة التسويق
  • مصممة لتجاوز آليات الشبع الطبيعية

ويرى بعض الباحثين أن هذه الأطعمة قد تغير سلوك الأكل نفسه، عبر دفع الناس إلى الأكل بسرعة أكبر، والشعور بشبع أقل، واستهلاك كميات أكبر من الطعام. بينما يشير آخرون إلى دور الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، واضطراب ميكروبيوم الأمعاء، واختلال تنظيم الغلوكوز، وتأثير بعض الإضافات الصناعية على الوظائف الاستقلابية.

ورغم أن الآليات الدقيقة لا تزال قيد الدراسة، فإن الإشارة الوبائية أصبحت صعبة التجاهل.

يبدو أن القلب والأوعية الدموية من أكثر الأجهزة تأثرا بعواقب الاعتماد المزمن على الأطعمة فائقة المعالجة. فالسمنة ومقاومة الأنسولين تزيدان العبء على القلب وتسرعان تلف الأوعية الدموية.

والملح الزائد يرفع ضغط الدم. والالتهاب المزمن يسرع تصلب الشرايين. واضطرابات الدهون تؤثر على استقلاب البروتينات الدهنية. ومع مرور الوقت، تتقاطع كل هذه الاضطرابات لتقود نحو أمراض القلب والأوعية.

ولهذا السبب، لم يعد كثير من العلماء ينظرون إلى هذه المنتجات باعتبارها مجرد أكل غير صحي، بل كجزء من بيئة غذائية كاملة تدفع نحو الأمراض المزمنة.

وتزداد خطورة الأمر عندما نعلم أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الأول للوفاة عالميا. هذا لا يعني أن تناول الأطعمة فائقة المعالجة بشكل عرضي أو من حين لآخر سيؤدي مباشرة إلى المرض، فالجسم البشري يمتلك قدرة كبيرة على التكيف.

لكن الخطر الحقيقي يظهر عندما تتحول هذه المنتجات إلى أساس يومي للنظام الغذائي، وعندما يصبح التعرض المزمن لها جزءا دائما من الحياة لسنوات طويلة.

*مصادر خبرية

التعليقات مغلقة.