صمتٌ في الخليل.. الاحتلال يشن حرباً على “صوت الله” في الحرم الإبراهيمي
صنعاء سيتي | تقرير خاص
لليوم التاسع على التوالي، تغيب نداءات “الله أكبر” عن فضاء مدينة الخليل العتيقة. ليس صمتاً اختيارياً، بل هو قرارٌ صهيونيٌ بـ”كتم الأنفاس” عن الحرم الإبراهيمي الشريف، في حلقةٍ جديدة من مسلسل تهويد المعالم الإسلامية وطمس الهوية التاريخية التي تقف شاهدةً على عراقة المكان، منذراً بمرحلةٍ هي الأخطر في تاريخ الحرم.
تتخذ سلطات الاحتلال من “أعمال التسقيف” داخل صحن الحرم ذريعةً واهية لمنع المؤذنين من الوصول إلى غرفهم، لكن خلف هذا الستار الإنشائي، تجري عملية تغيير ممنهجة للمعالم التاريخية والإسلامية للحرم.
مدير الحرم الإبراهيمي كشف في تصريحاتٍ له عن حقائق مخيفة، مؤكداً أن الحرم يتعرض لعمليات تهويد صامتة تجري بعيداً عن أعين الرقباء، حيث فُرضت قيود مشددة على العاملين، ولم يتوقف الأمر عند منع الأذان، بل امتد ليتجاوز كل حدود “الاستبداد الأمني”.
في محاولةٍ مكشوفة لطمس الأدلة، أقدمت قوات الاحتلال على خطوةٍ غير مسبوقة: إبعاد مدير الحرم ورئيس السدنة عن المكان. هذا الإجراء ليس مجرد تضييق، بل هو اعترافٌ ضمني بأن ما يجري داخل الحرم من انتهاكات لا يود الاحتلال أن يوثقه أحد، أو أن تصل تفاصيله إلى العالم.
الاحتلال يعي جيداً أن الحرم الإبراهيمي هو “قلب الخليل النابض”، وأن خلخلة هويته هي ضربةٌ مباشرة للوجود الفلسطيني التاريخي في المدينة.
إن منع الأذان ليس مجرد “إجراء أمني” كما يزعم الاحتلال؛ بل هو حربٌ ثقافية ودينية تهدف إلى كسر الرابط الوثيق بين الفلسطينيين ومقدساتهم. فالحرم الإبراهيمي الذي صمد قروناً أمام الغزاة، يواجه اليوم محاولة “اختطاف” كاملة لملامحه، وسط حالة من الترقب والحذر من أن تصبح إجراءات “التسقيف” والمنع بدايةً لفرض أمر واقع جديد ينهي إسلامية المكان.
إن هذه الانتهاكات المستمرة تضع المجتمع الدولي ومؤسسات التراث العالمي (اليونسكو) أمام اختبارٍ أخلاقيٍ حقيقي. فالتاريخ لا يُشترى، والهوية لا تُمسح بمجرد وضع سياجٍ حديدي أو منع مؤذن من رفع صوته.
خليل الرحمن، المدينة التي ترتبط روحياً بهذا الحرم، تنتظر اليوم ليس فقط بيانات الاستنكار، بل تحركاً جدياً يكسر هذا “الصمت المفروض” بالقوة، ويعيد للمئذنة دورها، وللحرم الإبراهيمي طابعه الإسلامي الأصيل.
خاتمة: تسعة أيامٍ والأذان حبيس الحجارة، بينما يواصل الاحتلال وضع لمساته التهويدية على جدرانٍ شهدت تاريخاً لا يمحوه الحصار. يبقى السؤال: إلى متى سيبقى “الصمت” هو الرد الوحيد على محاولات اقتلاع هوية مقدساتنا؟
التعليقات مغلقة.