“دفاتر الحساب لم تُغلق”.. طهران ترفع شعار “العدالة الدولية” لاسترداد حقوقها من “حربي 2025-2026”
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الإطار الرمزي، وضع قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، ملف “استرداد حقوق الشعب الإيراني” على رأس أولويات السلطة القضائية، محولاً ذكرى أسبوع القضاء من مناسبة تقليدية إلى منصة إعلان عن “معركة قانونية” دولية مفتوحة ضد من تورطوا في الانتهاكات والاعتداءات خلال العامين الماضيين.
لم تكن رسالة قائد الثورة مجرد توجيه إداري، بل كانت بمثابة “ميثاق عمل” قانوني. فقد أكد بوضوح أن استيفاء الحقوق الوطنية ليس ترفاً، بل واجب تفرضه “جرائم الحرب المفروضة الثانية والثالثة”.
وبنبرة لا تقبل التأويل، وضع القائد خريطة طريق للسلطة القضائية تتجاوز التنظير والوثائق إلى “التطبيق العملي” في ساحات المحاكم الوطنية والدولية.
أبرز نقاط المواجهة القانونية:
-
توصيف الجرائم: تشمل القائمة اعتداءات طالت المراكز العلاجية، وقتل المدنيين من الأطفال والمسنين، واستهداف البنية التحتية، مع تسليط ضوء خاص على الاعتداءات التي طالت مدينتي “ميناب” و”لامِرد”.
-
استغلال الاعترافات: اعتبر القائد أن تباهي المسؤولين الأمريكيين والصهاينة علناً بهذه الجرائم يشكل “إقراراً قانونياً” يسهل عملية ملاحقتهم دولياً.
-
التراكم القضائي: شدد على ضرورة توسيع نطاق الملاحقة ليشمل كافة جرائم الحرب المفروضة، مع التأكيد على أن الهدف الأسمى هو “الردع” ومنع تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل.
ربط قائد الثورة بين “النهضة الحسينية” كرمزٍ للحق في مواجهة الظلم، وبين عمل السلطة القضائية، معتبراً إياها امتداداً لقيم العدالة التي استشهد من أجلها السيد بهشتي ورفاقه. هذا الربط العقائدي يضفي صبغة من “القدسية الوطنية” على ملف ملاحقة المعتدين، مما يجعله قضية رأي عام لا تقبل التراجع أو المساومة.
دعا السيد مجتبى الحسيني الخامنئي إلى “قفزة نوعية” في أداء السلطة القضائية، مطالباً بـ:
-
السرعة والفاعلية: اختصار المسافات بين تقديم الشكوى وإصدار الأحكام.
-
مكافحة الفساد: كحجر زاوية لتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
-
تحقيق العدالة الملموسة: بحيث يشعر المواطن الإيراني بفاعلية القضاء في حياته اليومية، وليس فقط في ملفات السياسة الكبرى.
إن تركيز قائد الثورة على استخدام الاعترافات العلنية لخصوم إيران يشي بأن طهران تمتلك أوراقاً قانونية ثقيلة في جعبتها، وأنها بصدد تحويل هذه الأدلة إلى دعاوى قضائية دولية منظمة.
إن هذا التقرير يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة؛ فبعد أن وضعت أوزار المعارك العسكرية (الحروب المفروضة)، تبرز الآن “المعركة القانونية” كأداة ضغط استراتيجية تهدف إلى محاصرة المعتدين في المحافل الدولية، وإثبات أن حقوق الشعوب التي انتهكتها الآلة العسكرية لا تسقط بالتقادم، وأن دفات الحساب الإيرانية لا تزال مفتوحة.
خاتمة: بينما يتذكر الإيرانيون تضحيات شهداء السابع من تير، تبدو الرسالة اليوم واضحة: الدولة الإسلامية لم تعد تكتفي بالدفاع الميداني، بل قررت نقل المعركة إلى أروقة العدالة الدولية، معلنةً أن دماء المدنيين في “ميناب” و”لامِرد” وكل شبر من إيران أمانة قضائية سيتم استرداد حقها، مهما طال الزمن أو تعقدت المسارات.
التعليقات مغلقة.