همدان في قلبِ الميدان: صرخةُ قبائليةٌ مدوية تأكيداً للنفير العام وتفويضاً مطلقاً للقيادة

صنعاء سيتي | متابعات

في مشهدٍ يعكسُ تجذّر قيم العزة والأنفة في وجدان القبيلة اليمنية، شهدت مديرية همدان بمحافظة صنعاء، اليوم، تظاهرةً قبلية مسلحة مهيبة، جاءت لتعلن بصوتٍ واحدٍ عن جهوزيةٍ قتاليةٍ تامة، واستنفارٍ شعبي واسع، استجابةً لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وتأكيداً على مضي القبائل اليمنية في خيارات المواجهة الكبرى لإنهاء العدوان وكسر الحصار.

كما لم تكن الوقفة مجرد حشدٍ تقليدي، بل كانت بمثابة “بيانِ ميداني” بلسان السلاح والجمهور.

فقد أكد نائب رئيس مجلس الشورى، ضيف الله رسام، خلال مشاركته في الوقفة، أن احتشاد أبناء همدان بمختلف أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة يمثل إعلاناً صريحاً عن “جاهزيةٍ بلا حدود”، موضحاً أن القبيلة اليمنية اليوم هي صمام الأمان والعمود الفقري للصمود الوطني.

وأطلق رسام رسالةً شديدة اللهجة باسم قبائل اليمن إلى دول الجوار، مؤكداً أن “لغة المماطلة” في تنفيذ التزامات وقف العدوان والحصار لم تعد مقبولة، وأن البديل عنها سيكون استرداد الحقوق بقوة السلاح، وأن أحداً -بما في ذلك الولايات المتحدة- لن يستطيع حماية العابثين بمقدرات اليمن.

وفي كلماتٍ تجسد التلاحم الشعبي، أكد مدير مديرية همدان، فهد عطية، أن خروج قبائل المديرية يأتي ترجمةً عملية لقرارات السيد القائد، وتفويضاً مطلقاً له في كافة المسارات الوطنية.

وأشار إلى أن هذا الزخم الشعبي ليس عفوياً، بل هو نتيجة وعيٍ عميقٍ لدى القبيلة اليمنية بمتطلبات المرحلة وخطورة التحديات، مؤكداً أن همدان -كعادتها- تضع نفسها في طليعة المدافعين عن السيادة والكرامة الوطنية.

وتُوّجت الوقفة ببيانٍ تاريخي حمل مضامين سياسية وعقائدية بالغة الأهمية، تضمنت النقاط التالية:

  • ثوابت العداء والموالاة: أكد البيان أن بوصلة أبناء همدان واضحة لا لبس فيها، حيث يظل العدو الصهيوني ومن خلفه الإدارة الأمريكية هم الأعداء الأساسيون، وأن التحرر من التبعية هو الهدف الأسمى.

  • استنصار محور المقاومة: بارك البيان الانتصارات التي يحققها محور الجهاد والمقاومة، وخصّ بالذكر الجمهورية الإسلامية في إيران، داعياً في الوقت ذاته إلى توحيد “ساحات المواجهة” لإسقاط مؤامرات التقسيم.

  • إعلان الجهوزية العسكرية: أعلنت قبائل همدان فتح مراكز التدريب والتأهيل لدورات التعبئة العسكرية على أوسع نطاق، مؤكدين أن النفير لم يعد خياراً بل ضرورةٌ حياتية وواجبٌ ديني.

  • نداء للأحرار: وجه البيان دعوةً ملحةً لأحرار الشعب اليمني في كل ربوع الوطن، شمالاً وجنوباً، لتوثيق أواصر الأخوة الإسلامية، ونبذ كل أشكال الفرقة، والعمل صفاً واحداً لانتزاع السيادة من أيدي المحتلين ونهّابي الثروات.

كما إن خروج قبائل همدان بهذا المستوى من التنظيم والجاهزية يعيد التأكيد على حقيقةٍ ثابتة، وهي أن القبيلة اليمنية لم تعد طرفاً مراقباً للأحداث، بل باتت هي المحرك الأساسي لمسار الأحداث.

فالمشهد في همدان يبعث رسائل طمأنة للداخل بأن الجبهة متماسكة، ورسائل ردع للخارج بأن أي مساسٍ بالسيادة اليمنية أو تكرارٍ لسيناريوهات الاستهداف في أي ساحة من ساحات الجهاد، سيجابه بردٍ قبليٍ لا تهاون فيه.

خاتمة: بهذه الوقفة، تكرّس همدان مجدداً أنها مدرسةٌ في الوفاء والقيم، وأنها رقمٌ صعبٌ في معادلة الصمود اليمني، وأن خياراتها الوطنية قد حُسمت لصالح الحرية الكاملة، بعيداً عن أي وصاية أو تدخلٍ في شؤون الوطن الداخلية، لتظل الثقة بالله والتفويض المطلق للقيادة هي المرتكز الذي تستمد منه هذه القبيلة قوتها في مواجهة عواصف العدوان.

التعليقات مغلقة.