بين خروقات التفاهم وتصاعد الردع.. إيران تؤكد حقها في الرد وتحذر من تقويض الاتفاق
صنعاء سيتي | تقرير
لم تكد التفاهمات الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة تدخل حيز التنفيذ، حتى سارعت واشنطن والكيان الصهيوني إلى خرق بنودها عبر اعتداءات جديدة استهدفت السواحل الإيرانية وجنوب لبنان، في خطوة لمحاولة إفراغ الاتفاق من مضمونه وفرض وقائع ميدانية تتناقض مع الالتزامات الموقعة.
وفي مواجهة هذه الخروقات، جاء الرد الإيراني سريعاً، حيث استهدفت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري مواقع للعدو الأمريكي في المنطقة، مؤكدة أن الرد يأتي في إطار الحق المشروع بالدفاع عن السيادة الوطنية، وأن أي عدوان جديد سيواجه برد أشد وأوسع، بما يحفظ معادلة الردع ويمنع فرض معادلات بالقوة.
وتؤكد التطورات المتسارعة أن نجاح أي مسار تفاوضي لن يكون رهناً بالبيانات السياسية، بل بمدى التزام الولايات المتحدة بتنفيذ تعهداتها، وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الصهيونية، واحترام التفاهمات المتعلقة بلبنان ومضيق هرمز، باعتبارها ركائز أساسية لأي اتفاق مستقبلي.
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الهجمات الجوية الأمريكية على منشآت المراقبة الساحلية الإيرانية تمثل خرقاً صريحاً لمذكرة التفاهم، وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن الجمهورية الإسلامية مارست حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من الميثاق.
وحملت الخارجية الإيرانية الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما إزاء الانتهاكات الأمريكية المتكررة.
وفي السياق ذاته، أكد اللواء محسن رضائي أن الولايات المتحدة انتهكت البند الأول من مذكرة التفاهم عبر دعمها للتحركات العسكرية في المنطقة، كما خرقت البند الخامس بإثارة التوتر في مضيق هرمز، مؤكداً أن الرد على أي انتهاك سيكون سريعاً وحاسماً.
رداً على العدوان الأمريكي، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع للعدو الأمريكي في المنطقة، مؤكداً أن واشنطن أخلّت بالتزاماتها المتعلقة بترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وأن أي محاولة للمساس بالأمن الإيراني أو تجاوز التفاهمات ستقابل برد مباشر.
وأوضح البيان أن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز تخضع لما نصت عليه مذكرة التفاهم، وأن أي تحركات أحادية تمثل انتهاكاً واضحاً للاتفاق، محذراً من أن تكرار الاعتداءات سيقابل برد أوسع وأكثر إيلاماً.
بالتوازي مع التصعيد ضد إيران، استمرت اعتداءات العدو الصهيوني على لبنان، في خرق جديد للبند الأول من مذكرة التفاهم، الأمر الذي دفع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى التحذير من الفتنة، داعياً اللبنانيين إلى الحفاظ على وحدة البلاد وعدم الانجرار وراء المخططات التي تستهدف استقرارها.
وترى طهران أن استمرار العدوان على لبنان يكشف عدم التزام واشنطن بتعهداتها، باعتبارها الطرف الضامن لتنفيذ التفاهمات، وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الصهيونية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وفي موازاة التطورات السياسية والميدانية، أكد قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي اللواء علي عبداللهي أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، مشدداً على أن حماية سيادة البلاد والدفاع عن أمنها وحقوق شعبها تمثل أولوية ثابتة لا يمكن التهاون فيها.
وأوضح أن تعزيز القدرات الدفاعية والردعية سيبقى خياراً استراتيجياً لضمان أمن إيران وإفشال أي محاولات لفرض الإملاءات أو تغيير موازين القوة.
تكشف التطورات الأخيرة أن التفاهمات المبرمة دخلت مرحلة اختبار حقيقي، بعدما وضعتها الخروقات الأمريكية والصهيونية أمام تحديات مباشرة منذ أيامها الأولى.
وفي المقابل، تؤكد إيران أنها لا تزال متمسكة بمسار التفاهمات، لكنها تشدد على أن استمراره مرهون بالتزام الأطراف الأخرى بتنفيذ تعهداتها، محذرة من أن استمرار نقض الاتفاقات والاعتداءات سيقود إلى معادلات جديدة تفرضها الوقائع الميدانية، وأن سياسة الردع ستظل الضامن لحماية السيادة وصون الحقوق الوطنية.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.