تأتي ذكرى عاشوراء والأمة تواجهُ أعتى طواغيت الأرض أمريكا وكيان الاحتلال وأشياعهم وهي أعظم الذكريات وأكثرها إيلامًا في تاريخ الأُمَّــة الإسلامية، والأمة تواجهه طواغيت الأرض أمريكا وكيان الاحتلال فهي الذكرى التي استُشهد فيها الإمام الحسين بن علي عليه السلام، سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن ابنته السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.

وتمثل هذه المناسبة محطة إيمانية وتربوية يتعلم منها المؤمنون معاني التضحية والثبات والتمسك بالحق مهما بلغت التحديات والتضحيات.

وتحل ذكرى عاشوراء في وقت تواجهُ فيه الأُمَّــةُ العربية والإسلامية تحدياتٍ جسيمةً وصراعاتٍ مع قوى الهيمنة والاستكبار، العالمي أمريكا وكيان الاحتلال الأمر الذي يجعلها أحوج ما تكون إلى استلهام روح الحسين عليه السلام ومواقفه الخالدة في كربلاء.

فالحسين بن علي هو مدرسة متكاملة لكل من يعشق الحق والحرية والكرامة.

ومن يتخرج من مدرسة الحسين لا يمكن أن يخضع للطغيان أَو يستسلم للظلم، ولا يمكن أن يُهزم مهما كانت الظروف؛ لأنه يرى في الشهادة انتصارًا وفي الثبات على المبادئ فوزًا عظيمًا.

لقد علم الحسين عليه السلام الأجيال كيف يقدم القائد أغلى ما يملك في سبيل أمته وقضيته، وكيف يضحي بنفسه وأهله وأصحابه دفاعًا عن الحق في مواجهة الباطل.

ولهذا، فإن عاشوراء مدرسة للدروس والعبر والقيم التي تبقى حية في وجدان الأُمَّــة عبر العصور.

ومن أبرز الدروس التي تقدمها واقعة كربلاء خطورة شراء الذمم واستمالة الناس بالمصالح الدنيوية.

فقد تعرض الإمام الحسين عليه السلام للخِذلان بعد أن تمكّنت السلطة الأموية من التأثير على كثير من الناس بالمغريات والمكاسب، فتركوا نصرة الحق وتخلوا عن مسؤولياتهم تجاهه.

وهكذا تتكرّر هذه الظاهرة عبر التاريخ؛ إذ يلجأ أهلُ الباطل إلى استخدام المال والنفوذ لإضعاف أهل الحق وإبعاد الناس عنهم.

إن التخلِّيَ عن نُصرة الحق بالوقوفَ على الحياد، يفتح المجال أمام الباطل ليفرض هيمنته وسيطرته.

ومن هنا تبقى واقعة كربلاء شاهدًا على أن مسؤولية الأُمَّــة تشمل أَيْـضًا الوقوف إلى جانب الحق والدفاع عنه وعدم التخاذل في نصرته.

كما أن ذكرى عاشوراء تذكر الأُمَّــة بأن الصراعَ بين الحق والباطل هو صراع مُستمرّ بأشكال وأساليب مختلفة.

فالثقافة التي واجهها الإمام الحسين عليه السلام، والقائمة على الظلم والاستبداد وإقصاء الحق، ما زالت حاضرة في صور متعددة عبر الأزمنة، الأمر الذي يجعل من قيم عاشوراء ومبادئها حاجة متجددة لكل جيل.

ولهذا فإن المؤمن الذي يجعل الحسين إمامًا وقُدوة له يستمد من سيرته الشجاعة والثبات والعزة، ويرفض الخضوع للظلم أَو الاستسلام للطغيان، مؤمنًا بأن طريق الحق قد يكون مليئًا بالتضحيات، لكنه الطريق الذي يحفظ للأُمَّـة كرامتها ويصون لها حريتها وعزتها.