بين “مذكرة التفاهم” و”اتفاق الإطار”.. السلطة اللبنانية في قفص الاتهام الوطني
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في مشهد سياسي بالغ التعقيد، وفي ظل تداعيات الحرب المستمرة، جاء بيان الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ليضع النقاط على الحروف، واصفاً التوجهات الأخيرة للسلطة اللبنانية فيما يتعلق بـ”اتفاق الإطار” مع كيان العدو بأنها “سقطة مريعة” و”خطيئة كبرى” تهدد السيادة الوطنية، وتفتح الباب أمام هيمنة إسرائيلية طويلة الأمد.
يفتح البيان ملفاً شائكاً حول المسؤولية الوطنية، متسائلاً عن أين كانت “أمانة السلطة” عندما أُتيحت فرص حقيقية لوقف النار في نيسان 2026 عبر محادثات باكستان، والتي رفضتها السلطة، ما أدى – بحسب البيان – إلى وقوع فاجعة “الأربعاء الأسود” وما تلاها من دمار شمل العاصمة بيروت.
ويعتبر البيان أن ذهاب السلطة للمفاوضات المباشرة دون غطاء شعبي جامع، وفي ظل انقسام حاد مع نصف الشعب اللبناني، هو “تنازل مجاني” للعدو. ويشدد على أن السلطة، بقرارها الذي صنّف المقاومة “خارجة عن القانون” في 2 آذار، قد تخلت طوعاً عن “ورقة القوة” الوحيدة التي كانت تملكها لمقارعة الإملاءات الإسرائيلية-الأمريكية.
يستعرض البيان تفاصيل “مذكرة التفاهم” التي فرضت إيقاف الحرب كبند أول، وألزمت العدو بوقف العمليات العسكرية وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته، وهو ما اعتبره الشيخ قاسم “هدية شرف وقوة” من إيران الصمود إلى لبنان.
وفقاً للبيان، فإن هذه المذكرة كانت تضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً خلال 60 يوماً كحق سيادي خالص للبنان. وبدلاً من التمسك بهذا المكسب الاستراتيجي، اتهم البيان السلطة بالتخلي عن أوراق القوة هذه لصالح “اتفاق إطار” يمنح إسرائيل مكاسب مجانية لم تستطع تحقيقها في الميدان.
تضمن البيان هجوماً لاذعاً على بنود “اتفاق الإطار”، معتبراً أن إعطاء العدو حق مراقبة الجيش اللبناني، وفرض “مناطق تجريبية” مقيدة، هو شرعنة للاحتلال تحت غطاء الدبلوماسية.
وحذر الشيخ قاسم من خطورة ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة، واصفاً ذلك بأنه:
-
تجاوز لكل الخطوط الحمراء: محاولة لربط مصير الأرض بمصير السلاح الداخلي.
-
ذريعة أبدية للاحتلال: حيث ستصبح أي قطعة سلاح في أي بقعة من لبنان مبرراً لإسرائيل للتمسك بالبقاء.
-
إسقاط لحق الدفاع: التأكيد على أن سلاح المقاومة هو حق أصيل للدفاع عن النفس في وجه القاتل والمحتل.
يختتم البيان بموقف حاسم: “لا يجدي اللعب على الألفاظ”، مشدداً على أن أي تجاوز لسقف الانسحاب الكامل وغير المشروط – وهو ما تم التوافق عليه سابقاً – يعد مكافأة للاحتلال بعد هزيمة مشروعه العسكري.
إن خطاب الشيخ نعيم قاسم يمثل تصعيداً سياسياً من العيار الثقيل، حيث ينقل المعركة من الميدان العسكري إلى ساحة “السيادة الوطنية”، ليضع السلطة أمام استحقاق شعبي وتاريخي: إما العودة إلى خيارات القوة والكرامة، أو تحمل تبعات “اتفاق إطار” يراه البيان طريقاً نحو تكريس الهيمنة الإسرائيلية ورهن القرار الوطني اللبناني لإرادة العدو.
يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع اللبناني اليوم: هل ستعيد السلطة النظر في حساباتها تحت ضغط هذه التحذيرات، أم أن قطار “اتفاق الإطار” قد انطلق بالفعل نحو مسار لا رجعة فيه؟
التعليقات مغلقة.