ذاكرة 27 يونيو: توثيقٌ لسنواتٍ من الاستهداف الممنهج للمنشآت والمنازل والأعيان في اليمن

صنعاء سيتي | متابعات

يُمثل السابع والعشرون من يونيو في الذاكرة الجمعية اليمنية محطةً أليمةً تختزل سنواتٍ من المواجهة، حيث يتجدد في هذا التاريخ استحضار سلسلةٍ طويلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي التي طالت مختلف محافظات الجمهورية اليمنية.

إن القراءة المتفحصة للأحداث التي وقعت في مثل هذا اليوم، على مدى العقد الماضي، تكشف عن نمطٍ ثابتٍ من الاستهداف الذي لم يستثنِ دور العبادة، ولا المعالم الأثرية، ولا حتى المنشآت الخدمية والمدنية.

أولاً: استهداف الأرواح والذاكرة التراثية (عام 2015)

في مثل هذا اليوم من عام 2015، كانت مدينة المحابشة بمحافظة حجة مسرحاً لفاجعةٍ إنسانية، حين استهدفت غارات طيران العدوان مسجد الجرد أثناء أداء صلاة الجمعة، مخلفةً عشرات الشهداء والجرحى من المصلين.

لم يقف الاستهداف عند حدود الأرواح، بل امتد ليدمر “حصن الشرف” الأثري، في محاولةٍ لطمس المعالم التاريخية التي تمثل الهوية اليمنية العريقة.

وفي ذات اليوم، طال القصف مرافق حيوية في الحديدة، بما فيها المعهد العلمي والمستشفى الريفي، إلى جانب استهداف المطار القديم ونادي الصقر في تعز.

ثانياً: توسع دائرة النار (2016 – 2018)

توسعت رقعة الاستهداف في السنوات اللاحقة لتطال البنى التحتية في صعدة، الجوف، ومأرب. وفي 27 يونيو 2017، سجلت التقارير استشهاد ثمانية مواطنين في غارة استهدفت منزلاً بمديرية ذوباب في تعز، بالتزامن مع استخدامٍ مكثف للقنابل العنقودية في مناطق صرواح بمأرب.

أما في عام 2018، فقد استشهد سبعة مواطنين في غارة على منطقة الربصة بالحديدة، فيما كانت مديريات حرض وميدي في حجة تتعرض لقصفٍ مستمرٍ وعنيف، مما جعل هذه المناطق ساحةً مفتوحةً للمواجهة اليومية.

ثالثاً: استمرار القصف والتحصينات القتالية (2019 – 2023)

لم تتوقف وتيرة الاعتداءات مع مرور السنوات؛ حيث استمر المرتزقة في استهداف المزارع ومنازل المواطنين بالأسلحة الثقيلة في الحديدة، بينما واصل طيران العدوان غاراته على محافظات عمران، حجة، ومأرب.

ومنذ عام 2020 وحتى 2023، تحول أسلوب المواجهة في عدة مناطق، خاصة في الحديدة وتعز، إلى استحداث تحصينات قتالية وتكثيف القصف المدفعي المباشر، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة وعرقلة سبل العيش اليومية للمواطنين في تلك المديريات.

رابعاً: الدلالات السياسية والإنسانية للانتهاكات

إن توثيق هذه الوقائع في 27 يونيو من كل عام يحمل دلالاتٍ تتجاوز مجرد سرد الأرقام والتواريخ:

  1. الاستهداف الممنهج للبنية التحتية: تؤكد الوقائع أن التدمير لم يكن عشوائياً، بل شمل مستشفيات، مساجد، ومدارس، ومجمعات حكومية، بهدف تعطيل مقومات الدولة والمجتمع.

  2. معاناة المدنيين: تظل دماء الشهداء في مساجد المحابشة وضحايا المنازل في تعز والحديدة شاهداً على حجم التضحيات التي قدمها الشعب اليمني في وجه الحرب والحصار.

  3. فشل الرهانات: رغم شراسة القصف واستخدام القنابل العنقودية والأسلحة المتنوعة، أثبت الواقع أن هذه الضغوط لم تكسر إرادة الصمود، بل زادت من وعي الشعب اليمني بحجم المخططات التي تحاك ضد سيادته وأمنه.

خلاصة: إن يوم 27 يونيو، بما يحمله من سجلٍ حافلٍ بالوقائع، يظل تذكيراً دائماً بضرورة التمسك بخيار المواجهة والدفاع عن الحقوق المشروعة.

إن الشعب اليمني، الذي واجه هذا الكم الهائل من القصف طوال سنوات، يجدد في مثل هذا التاريخ التأكيد على أن دماء أبنائه وتضحياتهم هي الضمانة الأساسية لانتزاع سيادته الكاملة، والتحرر من كل أشكال الوصاية والعدوان، والانطلاق نحو بناء مستقبلٍ يتسع لكل اليمنيين.

التعليقات مغلقة.