صنعاء سيتي | متابعات
في مشهدٍ مهيبٍ يعكس عمق الارتباط الوجداني والإيماني للشعب اليمني بسبط رسول الله، شهدت العاصمة صنعاء، اليوم الخميس، مسيرة جماهيرية مليونية في شارع المطار، إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
الحشود التي تقاطرت من كل حدب وصوب حملت شعار “هيهات منا الذلة”، لتُعلن للعالم أن كربلاء ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي مدرسةٌ متجددة لاستنهاض الشعوب في وجه طواغيت الأرض.
أولاً: الدلالات الإيمانية والرسالة السياسية
لم تكن المسيرة مجرد تعبير عن حزنٍ تاريخي، بل كانت استعراضاً لقوة الإرادة اليمنية. الحشود المليونية أكدت أن انحياز اليمنيين لنهج الإمام الحسين ينبع من هوية إيمانية راسخة، ترفض الخضوع لقوى الاستكبار العالمي (أمريكا وإسرائيل).
وقد جسد المشاركون في هتافاتهم “الربط الاستراتيجي” بين ثورة الحسين ضد طغاة بني أمية، وبين المعركة الراهنة ضد أئمة الكفر المعاصرين، مؤكدين أن الصراع بين الحق والباطل هو صراعٌ ممتدٌ عبر الزمن، لا تحده حدودٌ ولا توقفه عوائق.
ثانياً: التأكيد على “وحدة الساحات” والجاهزية القتالية
في ذروة الفعاليات، جددت الجماهير استجابتها المطلقة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، معلنةً حالة الاستنفار القصوى. وشددت المسيرة على أن “خيار الجهاد” هو الخيار الوحيد والمقدس لتحرير البلاد من دنس الاحتلال والحصار.
ومن قلب صنعاء، انطلقت الرسائل إلى غزة ولبنان وإيران، بأن الشعب اليمني يقف كتفاً بكتف مع أحرار الأمة ضمن معادلة “وحدة الساحات”، وأن القوة الصاروخية والقدرات التعبوية هي الأدوات الحقيقية لحماية سيادة الأمة، لا الوعود الزائفة للأنظمة الاستعمارية.
ثالثاً: مفاهيم “العزة” في كلمة مفتي الديار
وفي كلمةٍ مفصلية، فكك مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، خطاب “التثبيط” الذي يروجه المرجفون، مؤكداً أن النهج الحسيني هو نهجٌ قرآنيٌ أصيل.
وأوضح العلامة شرف الدين أن من يشككون في جدوى المقاومة اليوم هم ذاتهم الذين شككوا في خروج الحسين بالأمس، مشدداً على أن “ثقافة الجهاد” هي وحدها التي أرغمت الأعداء على التراجع، وأن الرهان على أي “اتفاقيات سلام” زائفة مع أعداء الله هو وهمٌ لا يبني أوطاناً ولا يحفظ كرامة.
رابعاً: هتافاتٌ تزلزل عروش الطغاة
عكست الشعارات المرددة في المسيرة حجم الوعي المتقدم لدى الجماهير؛ حيث هتفت الحشود بـ “الحسين في كل زمان.. ثورة في وجه الطغيان”، و”يا غزة واحنا معكم.. أنتم لستم وحدكم”. هذه الهتافات لم تكن مجرد شعارات، بل هي انعكاس لعقيدة قتالية وسياسية متكاملة، ترفض الحلول الترقيعية وتتمسك بـ “الجهاد والقتال” كطريقٍ وحيد للحرية والاستقلال.
وأجمعت كلمات المسيرة والبيانات الميدانية على أن الإمام الحسين عليه السلام هو القدوة والأسوة، وأن استحضار ذكرى عاشوراء هو إحياءٌ لقيم الكرامة، والعدل، والحرية التي حاول الأعداء محوها من ذاكرة الأمة.
واختُتمت المسيرة بتأكيدٍ حاسم أن صنعاء، ومن خلفها كل المحافظات اليمنية، ستبقى قلعةً حصينةً لا تلين أمام رياح التطبيع أو التهديد، وأنها ماضيةٌ في إعداد وتدريب أبنائها ليكونوا “جيش الحسين” في كل ساحة يتطلب فيها الحق نصرةً، وفي كل ميدانٍ يستلزم فيه الموقف تضحيةً وفداءً.
خلاصة: لقد أثبتت مسيرة صنعاء المليونية أن الشعب اليمني قد تجاوز مرحلة الخوف والتردد، ليتحول إلى رقمٍ صعب في المعادلة الإقليمية والدولية.
إن عاشوراء في اليمن اليوم ليست طقساً، بل هي “إعلان حالة حرب” ضد الظلم، و”إعلان حالة بناء” للهوية، ومحطةٌ دورية لتجديد عهدِ الصمودِ الذي لا تكسره الحروب ولا تحاصره الأزمات.
التعليقات مغلقة.