من كربلاء إلى باب المندب: السيد القائد يعلن “معادلات الردع” ويقطع الطريق على الأطماع الصهيونية

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في خطابٍ مفصليٍّ يربط بين دلالات الفاجعة التاريخية في كربلاء ومقتضيات المواجهة الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين، رسم قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي خارطة طريق جديدة للموقف اليمني.

لم يعد الخطاب مجرد استذكار لواقعة “عاشوراء”، بل تحول إلى إعلان سياسي وعسكري حازم، يعيد تعريف مفهوم “السيادة” ويضع أمن المنطقة أمام استحقاقاتٍ جديدة تتجاوز حدود الجغرافيا.

“هيهات منا الذلة”.. استراتيجية التحرر من الوصاية

بلهجةٍ لم تخلُ من صرامة القائد الواثق، قطع السيد الحوثي الشك باليقين بشأن مستقبل الوضع في اليمن، مؤكداً أن مرحلة “القبول بالأمر الواقع” قد انتهت.

وبنبرةٍ تجمع بين المظلومية الواضحة والإرادة الصلبة، أعلن أن اليمن لن يقبل باستمرار العدوان والحصار الأمريكي-السعودي، واضعاً “الخلاص الكامل” كهدف استراتيجي لا حياد عنه، عبر كل الوسائل المشروعة، حتى ينعم الشعب اليمني باستقلاله التام وثرواته المنهوبة.

هذا التوجه التحرري لم يأتِ من فراغ، بل يستند -بحسب السيد القائد- إلى “هوية إيمانية” ومسيرة قرآنية لا تعرف الانكسار، مؤكداً أن خيار الجهاد هو المسار الوحيد الذي يضمن للأمة حريتها في وجه طغاة العصر.

معادلة “القرن الأفريقي”.. التحذير الأخير

وفي ملفٍ بالغ الحساسية، كشف السيد القائد عن رصد دقيق للتحركات الإسرائيلية في أرض الصومال. ووجه تحذيراً لم يسبق له مثيل، مؤكداً أن اليمن لن يقف “مكتوف الأيدي” أمام أي محاولة صهيونية للتموضع في باب المندب وخليج عدن.

وأعلنها صراحةً: “سنبادر لاستهداف أي تمركز إسرائيلي بكل الوسائل المتاحة”، قبل أن ينتظر النظام الرسمي العربي الذي وصفه بـ “المتخاذل”.

هذه الرسالة تعني أن اليمن قد تجاوز مرحلة الدفاع إلى مرحلة “فرض المعادلات”، حيث أصبحت المصالح الصهيونية في البحر الأحمر تحت المجهر اليمني المباشر.

الحسين عليه السلام.. بوصلة المواجهة مع “أئمة الكفر”

أعاد السيد الحوثي في خطابه تعريف “أئمة الكفر” في العصر الحديث (أمريكا وإسرائيل)، معتبراً إياهم امتداداً لزمرة النفاق والطغيان التي واجهها الإمام الحسين في كربلاء.

ومن هنا، استمد السيد القائد جوهر المواجهة؛ فالإمام الحسين – بحسب السيد – كان العائق الأكبر أمام تحريف الإسلام واستعباد الأمة، واليوم، يمثل نهج الحسين البوصلة التي تحرك محور الجهاد والمقاومة.

وأكد السيد أن الأهداف الشيطانية لـ “الصهيونية العالمية” اليوم، وما تفعله بحق الفلسطينيين، تُظهر للعالم أن هذا المشروع يمثل “شراً مطلقاً” لا نجاة منه إلا بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التلاحم الداخلي.. جبهة لا تُخترق

لم يغفل السيد القائد في خطابه الجبهة الداخلية، حيث دعا إلى “رص الصفوف” والحفاظ على تماسك المجتمع اليمني، مشدداً على أن الوقفات القبلية والتحرك الشعبي هما الدرع الحصين أمام أي محاولات للنيل من الجبهة الوطنية.

وأكد أن الاستعداد القتالي والدورات العسكرية والتعبئة العامة ليست خيارات مؤقتة، بل هي ضرورة وجودية في ظل استمرار التحديات الإقليمية.

ختاماً: “انتصار المحور”

بكلماتٍ حملت دلالات التنسيق الاستراتيجي، بارك السيد القائد للجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارها على أعداء الأمة، معتبراً إياه نصراً لكل “محور الجهاد والمقاومة”.

وبعث برسالة طمأنةٍ للساحات الأخرى، لا سيما غزة، مؤكداً أن اليمن في تنسيقٍ مستمر ولن يتوانى عن القيام بواجبه في أي جولة تصعيد قادمة.

لقد وضع السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي النقاط على الحروف: إن اليمن ليس طرفاً متفرجاً، بل فاعلٌ أساسي في صياغة النظام الإقليمي الجديد، والنهج الحسيني الذي استحضره اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو “وقود” للمواجهة الكبرى التي تتشكل ملامحها في كل الساحات التي يمتد إليها محور المقاومة.

التعليقات مغلقة.