صنعاء سيتي | متابعات
في مشهدٍ يتجاوز حدود الأزمات الإنسانية التقليدية، يعيش أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة فصولاً متسارعة من كارثةٍ شاملة، حيث تقف البنية التحتية للقطاع على حافة الانهيار التام.
ولم يعد الأمر مقتصرًا على تداعيات الحرب المباشرة، بل تحول الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني إلى أداةٍ رئيسية لتعطيل الحياة وتحويل القطاع إلى بيئةٍ طاردة وموبوءة.
أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن القيود المفروضة على المعابر ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي “عقوبة جماعية” تهدف إلى شل قدرة المؤسسات الوطنية والدولية على تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
ومن خلال منع إدخال مئات الأصناف الحيوية—بدءًا من قطع غيار المولدات ومواسير المياه، وصولاً إلى مواد الصيانة البسيطة—يُصر الاحتلال على إبقاء المرافق الخدمية معطلة، مما يفاقم معاناة النازحين الذين يعتمدون كلياً على المساعدات والمرافق الحكومية المتهالكة.
تُعد أزمة الصرف الصحي عنواناً بارزاً للكارثة؛ فمع تدمير شبكات الضخ، تحول القطاع إلى مساحات شاسعة من الحفر الامتصاصية العشوائية التي بلغ عددها نحو 200 ألف حفرة. هذا الواقع لا يهدد فقط بانهيار التربة، بل يخلق “قنبلة بيئية” تلوث المياه الجوفية وتفتح الباب على مصراعيه لتفشي أوبئة فتاكة.
وفي موازاة ذلك، يواجه قطاع المياه شللاً كاملاً بعد تدمير أكثر من مليون متر طولي من الشبكات، مما جعل توفير مياه الشرب لأكثر من مليوني نسمة مهمةً شبه مستحيلة في ظل نقص الوقود وزيوت المحركات اللازمة لتشغيل الآبار.
تحولت مخيمات الإيواء التي أُقيمت كحلول طارئة إلى أماكن تفتقر لأدنى مقومات الكرامة البشرية. فالخيام التي تآكلت بفعل العوامل الجوية والزمن باتت عاجزة عن حماية النازحين، بينما أدى الاكتظاظ الشديد وغياب المعقمات ومواد مكافحة الحشرات إلى انتشار الجرذان والبعوض والحشرات الضارة، التي باتت تنهش أجساد الأطفال وكبار السن، في ظل منع الاحتلال إدخال المواد الكيماوية والمبيدات اللازمة للتعامل مع هذا التهديد الصحي المباشر.
في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات، رصد المكتب الإعلامي الحكومي محاولات مشبوهة عبر منصات التواصل الاجتماعي لبث الشائعات بهدف زعزعة الثقة بالمؤسسات الوطنية ونشر الفوضى.
وردّ المكتب بتأكيد “الجهوزية الكاملة” لتسليم إدارة الحكم للجنة وطنية متوافق عليها، موضحاً أن استمرار الأجهزة الحكومية في عملها تحت القصف وتحت ظروف الحصار هو “ضرورة وطنية” لحماية الأمن العام وصون مقدرات الشعب، وليس تمسكاً بالسلطة.
لم تعد المناشدات الإنسانية تكفي، حيث وجه المكتب نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والوسطاء للتحرك الفوري لضمان:
-
فتح المعابر: إدخال كافة المواد المقيدة، وعلى رأسها مواد البناء، قطع الغيار، المولدات، والوقود، دون قيد أو شرط.
-
إعادة التأهيل: السماح للمؤسسات الخدمية بإصلاح ما دمره الاحتلال من شبكات مياه وصرف صحي لتفادي كارثة صحية لا يمكن السيطرة عليها.
-
الضغط السياسي: إلزام الاحتلال بإنهاء سياسة التجويع والحصار كجزء لا يتجزأ من الحقوق الإنسانية المكفولة دولياً.
الخلاصة: إن المؤشرات الميدانية تنذر بأن القادم أسوأ إذا استمر الصمت الدولي. فغزة اليوم لا تواجه نقصاً في الغذاء فحسب، بل تواجه انهياراً كاملاً في كل مقومات الحياة، مما يحمل العالم أجمع مسؤولية أخلاقية وقانونية عن منع وقوع “كارثة القرن” الإنسانية.
التعليقات مغلقة.