صنعاء سيتي | متابعات
يُعد تاريخ الخامس والعشرين من يونيو في الذاكرة اليمنية علامةً فارقةً على نهج التصعيد العسكري الذي اتبعه تحالف العدوان الأمريكي-السعودي-الإماراتي، حيث تكشف السجلات التاريخية للفترة من 2015 وحتى 2023 عن نمطٍ متكرر من الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية، والمنازل، والمرافق الحيوية، والأسواق الشعبية.
إن هذا التقرير يوثق فصولاً من المعاناة التي عاشها الشعب اليمني في هذا التاريخ على مدى سنوات، ليقدم صورة حيّة عن بشاعة ما تعرض له المدنيون من قتل وتدمير.
أولاً: استهداف البنية التحتية والمنشآت الخدمية
منذ انطلاق شرارة العدوان في عام 2015، اتخذت عمليات القصف طابعاً تدميرياً طال المفاصل الحيوية للحياة.
ففي 25 يونيو 2015، شنت طائرات العدوان غارات مكثفة على محافظة شبوة، استهدفت مدرجات مطار عتق ومجمعاً لخدمة السيارات، وفي العام نفسه، دُمر سكن الأطباء في مستشفى حرض العام بمحافظة حجة، وهو نمط استهداف تكرر لاحقاً بضرب مباني الاتصالات والإدارات الأمنية في محافظة عمران عام 2018، ومحاولات تدمير المرافق الحيوية في الحديدة مثل مطارها وكلية الطب فيها، مما يعكس نية مبيتة لشل قدرة الدولة على تقديم الخدمات للمواطنين.
ثانياً: المجازر المروعة بحق المدنيين
شكلت المجازر البشرية الجزء الأكثر إيلاماً في هذا السجل الدامي. ففي 25 يونيو 2017، شهدت مديرية صرواح بمحافظة مأرب جريمة يندى لها الجبين، باستشهاد تسعة مدنيين بينهم امرأتان وأربعة أطفال نتيجة قصف منازلهم.
وفي 25 يونيو 2018، تكررت المأساة في مدينة عمران، حيث أدى قصف جوي لأحد الأحياء السكنية إلى استشهاد وإصابة 24 مواطناً، معظمهم من أسرة واحدة.
كما حمل تاريخ 25 يونيو 2020 فصلاً آخر من فصول القتل باستهداف أربع سيارات مدنية محملة بالوقود في مفرق ردمان، مما أدى لاستشهاد خمسة مواطنين.
ثالثاً: سياسة الاستنزاف والقصف المستمر في الحديدة والمناطق الحدودية
لم يسلم سكان المناطق الحدودية (صعدة، حجة) أو سكان الساحل الغربي (الحديدة) من القصف اليومي. فقد وثقت السجلات في هذا التاريخ على مدار سنوات عمليات قصف مدفعي وصاروخي مكثف استهدف الأسواق الشعبية كـ”سوق الرقو”، والأحياء السكنية المكتظة، والمنازل في مديريات منبه، والتحيتا، والدريهمي.
هذا القصف المتواصل لم يكتفِ بإزهاق الأرواح، بل تسبب في نزوح مئات الأسر وتحويل مساكنهم إلى ركام، مما يجعل من هذه الأفعال جرائم حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
رابعاً: البعد الاستراتيجي لجرائم التدمير
إن المتأمل في خريطة الاستهداف في هذا التاريخ يجد أن العدوان تعمد استهداف “العمق التنموي” لليمن، من خلال:
-
استهداف الثروة: قصف السيارات المحملة بالوقود والمزارع في مأرب والجوف.
-
استهداف الأمن الصحي: تدمير المستشفيات وسكن الأطباء ومراكز التغذية.
-
الترهيب الجغرافي: القصف العشوائي الواسع لمحافظات متفرقة في آنٍ واحد (صنعاء، مأرب، الحديدة، حجة، صعدة، تعز) بهدف إيصال رسالة ترهيب جماعي للمجتمع اليمني.
خاتمة: ذاكرة لا تموت
إن توثيق هذه الجرائم في مثل هذا اليوم من كل عام، ليس استرجاعاً للماضي فحسب، بل هو تأكيد على أن العدوان مارس سياسة “الأرض المحروقة” في مواجهة شعب أعزل.
كما إن كل غارة استهدفت منزلاً في صرواح، وكل قذيفة طالت سوقاً في الحديدة، وكل رصاصة وُجهت لمدني في المناطق الحدودية، تمثل شاهداً قانونياً وتاريخياً على فظاعة ما عاناه اليمن.
وهذه الجرائم، رغم قدمها في التقويم، تظل حاضرة في وجدان الشعب اليمني كدافعٍ إضافي نحو التمسك بالسيادة، ومواجهة مشاريع الاحتلال، والمطالبة بالعدالة والإنصاف لكل الضحايا الذين سقطوا تحت نيران طائرات وقذائف تحالف العدوان.
التعليقات مغلقة.