“هرمون الحياة” مفقود في غزة.. 2500 طفل مصاب بالسكري يواجهون خطر الموت المحدق

صنعاء سيتي | متابعات

في مشهدٍ يجسد أقسى صور العقاب الجماعي، يعيش 2500 طفل فلسطيني ممن يعانون من مرض السكري “النوع الأول” في قطاع غزة، حالة من الترقب القاتل في انتظار جرعة إنسولين قد لا تأتي. إنهم أطفالٌ باتت حياتهم رهينةً بـ “هرمون الحياة” الذي قطعه الاحتلال الصهيوني عنهم، محولاً أجسادهم الهزيلة إلى أهدافٍ لمضاعفاتٍ صحيةٍ مميتةٍ، في ظل حصارٍ مطبقٍ يمنع دخول أبسط المستلزمات الطبية والغذائية.

شهادة من قلب المأساة: انعدام “هرمون الحياة” يكشف الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم باطنة الأطفال والتوليد بمجمع ناصر الطبي، عن تفاصيل المأساة التي تجاوزت حدود التحمل، موضحاً أن الإنسولين سريع المفعول (نوفورابيد) بات مفقوداً كلياً من القطاع منذ ستة أشهر كاملة.

أما ما تبقى من كميات الإنسولين طويل المدى (لانتوس)، فهي تعاني من تلفٍ في فعاليتها نتيجة انقطاع التيار الكهربائي الذي حال دون حفظها في درجات الحرارة المطلوبة، ناهيك عن أن معظمها قد تجاوز تاريخ صلاحيته منذ مطلع عام 2026، مما جعل استخدامها مخاطرةً طبيةً أخرى.

ويؤكد د. الفرا أن أرصدة الأدوية الحيوية في مستودعات وزارة الصحة وصلت إلى “الصفر”، حيث فقد الأطباء القدرة ليس فقط على توفير الدواء، بل حتى على مراقبة الحالة الصحية للأطفال في ظل غياب أجهزة فحص السكر، وأشرطة القياس، والتحاليل التراكمية (HbA1c) الضرورية لضبط مستويات الجلوكوز، والتي تتيح للأطباء التدخل قبل وقوع الكارثة.

سياسة الحصار: سلاحٌ فتاك يفتك بالمرضى لا تتوقف المعاناة عند حدود فقدان الإنسولين، بل تمتد لتشمل حزمةً متكاملةً من الأدوية الأساسية لمرضى الغدة الدرقية، والضغط، والسرطان، والحليب العلاجي، التي تتعمد سلطات الاحتلال احتجاز شاحناتها على المعابر.

هذا المنع الممنهج لا يقتصر على الدواء، بل يمتد ليحاصر أمنهم الغذائي؛ ففي ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وانعدام الغذاء الصحي، يضطر هؤلاء الأطفال لتناول ما تيسر من أغذية مليئة بالسكريات التي ترفع مستويات الدم إلى مستويات قياسية، مما يعجل بحدوث مضاعفات “الحماض الكيتوني السكري” (DKA)، وهي حالةٌ طبيةٌ حرجة تنتهي غالباً في غرف العناية المركزة، وتضع حياة الطفل على حافة الهاوية.

قصة “شفا”: اختزال لمعاناة الآلاف تجسد الطفلة “شفا عبد العال” (11 عاماً) الوجه الحقيقي لهذه الأزمة. تروي والدتها، يسرى عطية (45 عاماً)، سبع سنوات من الرعب والألم، بدأت منذ أن شُخصت ابنتها بالمرض في عامها الرابع.

وتقول الأم بمرارة: “لقد تحولت حياة ابنتي إلى رحلة شاقة بين غرف العناية المركزة والمستشفيات، والسبب دائماً هو غياب الدواء والتغذية المنتظمة.

اليوم، أقف عاجزة أمام طفلتي، والأطباء يكررون تحذيراتهم بأن استمرار هذا الوضع يعني تدميراً تدريجياً لأعضاء جسدها، من الرئة إلى الطحال، وصولاً إلى خطر الوفاة”.

نداءٌ للمجتمع الدولي على الرغم من إدراك المنظمات الدولية، بما فيها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، لهذه الأزمة المطبقة، إلا أن الوضع يزداد قتامةً مع مرور كل ساعة.

إن ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمةٍ إنسانيةٍ عابرة، بل هو عملية تصفيةٍ بطيئةٍ لآلاف الأطفال، الذين يطالبون العالم بالخروج من دائرة الصمت والضغط لفك الحصار عن “شريان الحياة” الذي لا يمكن لأجسادهم الاستمرار بدونه.

#غزة_تحت_الحصار #أنقذوا_أطفال_غزة #العدوان_على_غزة

التعليقات مغلقة.