بعد خرق التفاهم.. إيران تبدأ الرد من هرمز

صنعاء سيتي | تقرير 

 

في ظل استمرار خروقات العدو الصهيوني لمذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة، وتصاعد الاعتداءات على لبنان، تعود المنطقة إلى أجواء التوتر مجدداً، وسط تحذيرات إيرانية متصاعدة من أن استمرار نقض الاتفاقات سيقابل بردود حازمة قد تتجاوز الحسابات التقليدية.

وتؤكد التصريحات الصادرة عن القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية أن مرحلة ما بعد الحرب لم تتحول بعد إلى مرحلة استقرار كامل، بل ما تزال رهناً بمدى التزام الأطراف الأخرى بتعهداتها، وفي مقدمتها وقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية.

إغلاق هرمز.. رسالة ردع أولى

في خطوة حملت أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية واسعة، أعلن مقر القيادة المركزية الإيرانية “خاتم الأنبياء” إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، محملاً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مسؤولية هذه التطورات بسبب عدم الالتزام بالبند الأول من اتفاق إنهاء الحرب.

وأوضح المقر أن القرار جاء رداً على استمرار الاعتداءات الصهيونية في جنوب لبنان، وما تسببت به من سقوط ضحايا وعمليات تهجير واسعة، إضافة إلى استمرار العدو الصهيوني لأجزاء من الأراضي اللبنانية.

وأكد البيان أن إغلاق المضيق يمثل المرحلة الأولى من الرد الإيراني، محذراً من أن استمرار الانتهاكات قد يدفع إلى اتخاذ خطوات إضافية أكثر تأثيراً لإجبار العدو على الالتزام بتعهداته.

الحرب لم تنتهِ بعد

وفي سياق متصل، أكد المستشار العسكري لقائد الثورة الإسلامية اللواء محسن رضائي أن الحرب والدفاع لم ينتهيا بعد، داعياً الشعب الإيراني إلى الحفاظ على جهوزيته واستمراره في دعم الموقف الوطني.

وأشار رضائي إلى أن جملة من العوامل دفعت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إلى الوصول إلى طريق مسدود خلال المواجهة الأخيرة، من بينها الأزمات الداخلية الأمريكية، وتراجع الجاهزية العسكرية، وفشل الخيارات المطروحة للتعامل مع مضيق هرمز.

وأوضح أن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت من توجيه ضربات مؤثرة للقدرات العسكرية الأمريكية، الأمر الذي عزز مكانة إيران الإقليمية والدولية ورسخ معادلات ردع جديدة في المنطقة.

كما شدد على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يضمن تثبيت حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وأن يصاغ بصورة دقيقة تحفظ المكاسب التي تحققت خلال المواجهة.

طهران ترد على باريس

دبلوماسياً، رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على التصريحات الفرنسية التي ادعت أن الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر من الحرب، معتبراً أن الموقف الفرنسي يجسد ازدواجية المعايير والتواطؤ مع المعتدين.

وأكد بقائي أن المسؤولين الفرنسيين التزموا الصمت خلال العدوان الذي استهدف المدن الإيرانية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، قبل أن يتحدثوا لاحقاً عن حقوق الإنسان، واصفاً هذا الموقف بأنه يعكس حالة من النفاق السياسي الواضح.

وأضاف أن المواقف الغربية فقدت الكثير من مصداقيتها نتيجة دعمها المستمر للعدوان وتجاهلها للانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة.

تحذيرات من خرق التفاهم

من جهته، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي أن عدم التزام الولايات المتحدة ببنود مذكرة التفاهم يكشف استمرار سياسة المراوغة وعدم الجدية في بناء الثقة.

وأشار إلى أن استمرار خرق الاتفاق سيترتب عليه ثمن باهظ، مؤكداً أن إيران تمتلك خيارات متعددة للرد، وأن أي انتهاك جديد سيقابل بإجراءات ذكية ورادعة تحافظ على مصالحها وأمنها القومي.

معادلة القوة ما تزال قائمة

في ظل هذا المشهد المتصاعد، تؤكد طهران ومعها قوى محور المقاومة أن معادلة القوة ما تزال قائمة، وأن أي تجاوز للالتزامات أو استمرار في خرق التفاهمات لن يمر دون رد يعيد تثبيت قواعد الردع في المنطقة.. فإيران، وفق هذا المسار، لا تتحرك من موقع رد الفعل فحسب، بل من موقع تثبيت معادلة توازن فرضتها التطورات الميدانية والسياسية خلال المرحلة.

وبينما تتسع دائرة التوترات في الإقليم، تبرز طهران كعنصر أساسي في ضبط إيقاع الردع ومنع اختلال موازين القوى، مؤكدة أن أي استقرار حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون احترام الحقوق والالتزامات المتبادلة.. وهكذا، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التحولات، حيث تستمر معادلة الردع، ما يعكس استمرار حضور إيران الفاعل في صياغة توازنات المنطقة.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.