محافظة القدس تحذر من “مخطط استيطاني” صهيوني يستهدف قلنديا: الاستيلاء على الأراضي وتدمير الوجود السكاني والبيئي
صنعاء سيتي | متابعات
أصدرت محافظة القدس، اليوم الخميس، تحذيراً شديد اللهجة من شروع سلطات الاحتلال الصهيوني رسمياً في تنفيذ إجراءات تخطيطية لإقامة مشروع استيطاني ضخم على أراضي قرية قلنديا، الواقعة شمال غرب القدس المحتلة.
وأكدت المحافظة أن هذا التحرك لا يقتصر على كونه مشروعاً خدمياً كما يروج الاحتلال، بل هو تصعيد خطير يهدف إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهديد الوجود السكاني والزراعي في المنطقة.
تفاصيل المخطط التوسعي وفقاً لبيان المحافظة، يتضمن المخطط الإسرائيلي إقامة منشأة واسعة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية تُرفد شبكة الكهرباء الإسرائيلية.
ولتحقيق ذلك، يهدف المشروع إلى الاستيلاء على نحو 278 دونماً من أراضي المواطنين، وهي مساحة تتجاوز المخططات السابقة بشكل كبير، تزامناً مع تغيير مسار “جدار الفصل العنصري” القائم عبر إزاحته عميقاً داخل الأراضي الفلسطينية.
وتشير المعطيات إلى أن المنطقة المستهدفة ليست أرضاً خالية، بل تضم قرابة 40 منزلاً مأهولاً بالسكان، إلى جانب مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة المزروعة بأشجار الزيتون والحبوب والخضراوات.
جذور المشروع وأهدافه الاستعمارية أوضحت المحافظة أن هذا المشروع ليس وليد اللحظة؛ إذ تعود جذوره إلى حزيران/يونيو 2024، حين كلفت حكومة الاحتلال شركة “عيدن” التابعة لبلدية القدس بتحديد موقع للمنشأة، وصولاً إلى إخطار وقعه وزير “المالية” في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، في نيسان/أبريل 2025 لتفعيل قرارات مصادرة قديمة وتجهيز الأرض للمشروع. وتؤكد المحافظة أن الاحتلال يسعى من خلال هذا “الغلاف البيئي” إلى توسيع منظومته الاستيطانية وفرض وقائع جغرافية جديدة، غير آبه بالتبعات المدمرة على حياة الفلسطينيين.
مخاطر صحية وبيئية كارثية حذرت محافظة القدس من أن إقامة منشأة نفايات بهذا الحجم بمحاذاة التجمعات السكنية ستحول حياة المواطنين إلى جحيم بيئي. فبالإضافة إلى الروائح الكريهة والانبعاثات الملوثة للمواد البلاستيكية والمخلفات القابلة للاشتعال، سيؤدي المشروع إلى تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية.
واستناداً إلى التجارب العالمية، أشارت المحافظة إلى أن القرب من هذه المنشآت يرفع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن ضرب الأمن الغذائي المحلي عبر تدمير المحاصيل الزراعية.
انتهاك للقانون الدولي ومطالبة بالتدخل العاجل ختمت محافظة القدس بيانها بالتأكيد على أن المشروع يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، ومبادئ حقوق الإنسان، والقانون الدولي البيئي.
وعليه، وجهت المحافظة دعوة عاجلة للمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والبيئية، للتحرك الفوري لوقف هذا المخطط، ومحاسبة سلطات الاحتلال على سياساتها الممنهجة التي تستهدف الأرض، والإنسان، والبيئة الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة.
التعليقات مغلقة.