عيد العمال في اليمن.. عقدٌ من “جهاد اللقمة” وصمودٌ يكسر قيود الحصار الاقتصادي

صنعاء سيتي | متابعات

بينما يحتفي العالم بالأول من مايو كعيدٍ للعمال وتكريمٍ للإنجاز، يطلُّ هذا اليوم على اليمن وهو يرزح تحت وطأة عقدٍ كامل من العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي، الذي جعل من “رغيف الخبز” والرواتب المشروعة سلاحاً للمساومة السياسية، في واحدة من أبشع صور الحروب الاقتصادية في التاريخ الحديث.

حربٌ على الأرزاق وكسرٌ للإرادات

لم تكن معاناة العامل اليمني نتاجاً لظروف طبيعية، بل نتيجة استهداف ممنهج طال البنية الإنتاجية والخدمية. فمنذ مارس 2015، تعمد التحالف تدمير المصانع والمزارع والمنشآت، وصولاً إلى القرار الكارثي في سبتمبر 2016 بنقل وظائف البنك المركزي إلى عدن؛ وهو الإجراء الذي وُصف دولياً بأنه “شرعنة للتجويع”، حيث تسبب في حرمان أكثر من 1.2 مليون موظف حكومي من رواتبهم، ليدفع بملايين الأسر إلى ما دون خط الفقر.

أرقامٌ صادمة في ظل التجاهل الدولي

تؤكد التقارير الأممية لعامي 2025 و2026 أن اليمن لا يزال يتصدر قائمة أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، حيث:

  • 22 مليون يمني بحاجة ماسة للمساعدات والحماية.

  • 18.3 مليون نسمة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

  • شبح المجاعة الشاملة يهدد البلاد نتيجة القيود المفروضة على الموانئ والواردات وتشتت الإيرادات السيادية التي تسيطر عليها قوى العدوان.

الرؤية الوطنية لاستحقاقات السلام

وفي خضم هذه المعاناة، تجلى الموقف الرسمي والشعبي في ثباتٍ أسطوري؛ حيث أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن رهانات العدو على تركيع الشعب عبر “سياسة التجويع” قد تحطمت أمام صمود الجبهة الداخلية.

وقد رسم السيد القائد بوضوح معالم السلام العادل والمشرف، الذي لا يقبل المماطلة، عبر مطالب مشروعة تتلخص في:

  1. إنهاء العدوان والحصار والاحتلال بشكل تام.

  2. صرف رواتب الموظفين من الثروات الوطنية السيادية.

  3. تبادل الأسرى، تعويض الأضرار، وإعادة الإعمار.

وإن عشر سنوات من العطاء تحت النار، ومن الإنتاج في ظل انعدام الإمكانيات، تثبت للعالم أن العامل اليمني ليس مجرد رقم في تقرير أممي، بل هو “مجاهدٌ” في ميدانه، جعل من صموده وسيلة لإسقاط رهانات الوصاية الخارجية، مؤكداً أن الحقوق المغتصبة ستُسترد، وأن إرادة البقاء أقوى من كل أسلحة الحصار.

التعليقات مغلقة.