صنعاء سيتي | متابعات
في غمرة المواجهة الوجودية التي يخوضها محور المقاومة ضد أقطاب الاستكبار العالمي، يُحيي الشعب اليمني الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين لعام 1447هـ.
وهي ذكرى لا تستدعي حدثاً ماضياً فحسب، بل تُجسد واقعاً حياً تحت شعار “الصرخة.. سلاح وموقف”.
من الموقف إلى الصاروخ: تحولات القوة: لقد أثبتت المتغيرات العاصفة التي تمر بها المنطقة أن “الصرخة” التي أطلقها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، لم تكن مجرد صرخة احتجاجية، بل كانت “اللبنة الأولى” في بناء استراتيجية دفاعية شاملة.
وهذا الموقف الإيماني هو الذي استحال اليوم صواريخ باليستية وطائرات مسيرة ومعادلات ردع عابرة للمحيطات، فرضت واقعاً جيوسياسياً جديداً حطم أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كسر حاجز الخوف وصناعة السيادة: نجحت الصرخة في صياغة “عقيدة قتالية” مغايرة، استطاعت بعد عقود من الهيمنة الأمريكية المطلقة أن تكسر حاجز الخوف في وجدان الأمة.
واليوم، يتجلى هذا الوعي في الثبات اليماني الأسطوري أمام بوارج وحاملات طائرات “الاستكبار”، التي باتت أمام قوة الحق والإيمان مجرد “هشيم تذروه الرياح”، وعجزت عن حماية الشرايين الاقتصادية لكيان العدو الصهيوني.
وحدة الساحات ومعركة المصير الواحد: إن الجرأة التي صقلتها الصرخة في زمن الخنوع، هي ذاتها التي تمنح اليمن اليوم القدرة على رسم معادلات النصر إسناداً لغزة وفلسطين، والوقوف بصلابة إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله في لبنان.
كما إن استهداف قوى الاستكبار للشعوب الحرة ليس إلا برهاناً متجدداً على دقة الرؤية القرآنية التي حذرت مبكراً من طبيعة هذا الصراع الاستراتيجي.
الضمانة الوجودية للنصر: تمثل ذكرى الصرخة لعام 1447هـ إعلاناً نهائياً لطي صفحة الوصاية والارتهان؛ فالميدان يثبت كل يوم أن الشعار تحول إلى سد منيع يحمي الهوية الإيمانية ويحفظ استقلال القرار السياسي.
كما إن الاحتشاد خلف هذا المشروع القرآني هو الضمانة الوجودية لكسر الغطرسة الأمريكية والركيزة الأساسية لتحقيق الوعد الإلهي بالنصر الحتمي.
خلاصة القول: إن ذكرى الصرخة هي تجديد لميثاق الدم والثبات على درب الشهداء العظماء. هي معركة استقلال لا تتقيد بحدود الجغرافيا، بل تمتد لتشمل استعادة كرامة الأمة وحماية مقدساتها في وجه أعاصير التزييف والتبعية.
التعليقات مغلقة.