سرطان البروستاتا أم الخصية.. أيهما أخطر على الرجال وما علامات الإصابة؟

صنعاء سيتي | متابعات

 

 

رغم أن سرطان البروستاتا وسرطان الخصية يصيبان الجهاز التناسلي الذكري، فإنهما يختلفان بصورة كبيرة من حيث معدلات الانتشار والفئات العمرية الأكثر عرضة للإصابة، فضلا عن طرق التشخيص والعلاج وفرص التعافي.

وتشير تقديرات جمعية السرطان الأمريكية لعام 2026 إلى تسجيل نحو 333 ألفا و830 إصابة جديدة بسرطان البروستاتا في الولايات المتحدة، مقابل 36 ألفا و320 وفاة متوقعة بالمرض خلال العام نفسه.

وتظهر بيانات المعهد الوطني للسرطان الأمريكي أن معدل البقاء النسبي على قيد الحياة لمدة 5 سنوات يقترب من 100% عندما يكتشف سرطان البروستاتا قبل انتشاره خارج الغدة، لكنه ينخفض إلى نحو 39% عندما ينتشر إلى أعضاء بعيدة في الجسم.

أما سرطان الخصية، فرغم أنه أقل انتشارا، فإنه يصيب الرجال في أعمار أصغر، ويعد من أكثر الأورام الخبيثة قابلية للعلاج.

وتتوقع جمعية السرطان الأمريكية تسجيل نحو 9810 إصابات جديدة بسرطان الخصية خلال عام 2026، إلى جانب 630 وفاة.

ويبلغ معدل البقاء النسبي لمدة 5 سنوات نحو 95% لجميع مراحل المرض مجتمعة، ويرتفع إلى أكثر من 99% عندما يكتشف الورم قبل انتشاره.

*الفرق بين سرطان البروستاتا وسرطان الخصية

يقول الدكتور هشام إبراهيم منصور، الأستاذ المساعد لجراحة المسالك البولية والتناسلية ومسالك الأطفال بكلية طب قصر العيني في جامعة القاهرة، إن السرطان ينشأ نتيجة نمو غير طبيعي وغير منضبط للخلايا، التي قد تكتسب القدرة على غزو الأنسجة المجاورة والانتقال إلى أعضاء أخرى عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي.

ويوضح للجزيرة نت أن سرطان البروستاتا يصيب غدة تقع أسفل المثانة وتحيط بجزء من مجرى البول، وتؤدي دورا مهما في إنتاج جزء من السائل المنوي.

أما سرطان الخصية، فينشأ في إحدى الخصيتين أو كلتيهما، وإن كانت الإصابة غالبا ما تحدث في خصية واحدة.

*سن الخمسين للبروستاتا والثلاثين لسرطان الخصية

يعد العمر من أبرز الاختلافات بين المرضين. ويوضح منصور أن سرطان البروستاتا يصبح أكثر شيوعا مع التقدم في السن، خصوصا بعد الخمسين، بينما يظهر سرطان الخصية غالبا لدى الرجال الأصغر سنا.

وتشير جمعية السرطان الأمريكية إلى أن متوسط العمر عند تشخيص سرطان الخصية يبلغ نحو 33 عاما، وهو ما يجعله من السرطانات التي تستدعي انتباه الشباب إلى أي تغيرات غير طبيعية في الخصيتين.

أما عوامل خطر سرطان البروستاتا، فتشمل التقدم في العمر ووجود تاريخ عائلي للإصابة، إضافة إلى بعض التغيرات الجينية الموروثة.

ولا يزال تأثير التدخين في احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا غير محسوم علميا، رغم ارتباطه بمخاطر صحية عديدة، واحتمال ارتباطه بنتائج أسوأ لدى بعض المصابين بالمرض.

في المقابل، تشمل عوامل خطر سرطان الخصية وجود تاريخ عائلي للمرض، والخصية المعلقة، والإصابة السابقة بسرطان إحدى الخصيتين.

*ارتفاع مستضد البروستاتا النوعي لا يعني الإصابة بالسرطان

يحذر منصور من الاعتقاد بأن ارتفاع مستوى مستضد البروستاتا النوعي، المعروف اختصارا باسم “بي إس إيه” (PSA)، في الدم يعني بالضرورة الإصابة بسرطان البروستاتا.

ويوضح أن هذا التحليل يمثل مؤشرا يساعد الطبيب على تقييم احتمالات وجود مشكلة في الغدة، لكنه لا يكفي وحده لتشخيص السرطان. فقد يرتفع مستوى “بي إس إيه” لأسباب أخرى، بينها تضخم البروستاتا الحميد أو التهابها أو احتباس البول.

ولذلك، لا يتخذ الطبيب قرار التشخيص اعتمادا على نتيجة واحدة، وإنما ينظر إلى عمر المريض وتاريخه المرضي ونتائج الفحص السريري والتحاليل الأخرى.

*ماذا يحدث بعد ارتفاع “بي إس إيه”؟

يوضح منصور أن الخطوة الأولى عند اكتشاف ارتفاع مستوى “بي إس إيه” قد تكون إعادة التحليل للتحقق من النتيجة، مع البحث عن الأسباب غير السرطانية المحتملة لهذا الارتفاع.

وتتفق هذه الخطوة مع إرشادات الجمعية الأمريكية للمسالك البولية، التي توصي بإعادة قياس “بي إس إيه” المرتفع حديثا قبل الانتقال إلى الفحوص الإضافية، لأن النتيجة قد تعود إلى المستوى الطبيعي عند تكرار الاختبار.

وإذا استمر الاشتباه، فقد يوصي الطبيب بإجراء تصوير البروستاتا بالرنين المغناطيسي متعدد المعايير، للمساعدة في تحديد المناطق التي تستدعي مزيدا من التقييم.

وقد تكون خزعة البروستاتا ضرورية لتأكيد التشخيص، إذ لا تكفي تحاليل الدم أو صور الأشعة وحدها للجزم بوجود السرطان.

*كيف تقرأ نتائج الرنين المغناطيسي؟

يستخدم الأطباء نظاما يعرف باسم “بي آي رادز” لتصنيف المناطق المشتبه بها في البروستاتا من درجة واحدة إلى 5 درجات.

وتشير الدرجتان الأولى والثانية إلى انخفاض احتمال وجود سرطان مهم سريريا، بينما تعبر الدرجة الثالثة عن نتيجة غير حاسمة، وترتبط الدرجتان الرابعة والخامسة باحتمال أعلى لوجود سرطان مهم سريريا.

لكن الحصول على الدرجة الخامسة لا يعني تأكيد الإصابة بالسرطان، كما أن الدرجة الثالثة لا تعني أن الورم حميد.

ويحدد الطبيب الحاجة إلى الخزعة بالاستناد إلى نتيجة الرنين المغناطيسي ومستوى “بي إس إيه” وكثافته وعوامل الخطر الأخرى، ولا يقتصر إجراء الخزعة على الحالات المصنفة ضمن الدرجة الخامسة.

*سرطان البروستاتا قد يبدأ بصمت

يشدّد منصور على أن سرطان البروستاتا ربما لا يسبب أي أعراض واضحة في مراحله المبكرة، ولذلك يمكن اكتشاف بعض الحالات من خلال الفحوص قبل ظهور علامات المرض.

ويؤكد أهمية مناقشة الكشف المبكر مع الطبيب، خصوصا لدى الرجال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان البروستاتا.

ولا يوجد عمر واحد مناسب لبدء فحوص “بي إس إيه” لدى جميع الرجال، إذ يعتمد القرار على العمر وعوامل الخطر والحالة الصحية والتفضيلات الشخصية بعد مناقشة فوائد الفحص وأضراره المحتملة.

وتوصي الإرشادات الأمريكية بمناقشة الكشف المبكر في سن أصغر لدى الرجال الأكثر عرضة للإصابة، خصوصا من لديهم تاريخ عائلي قوي أو استعداد وراثي، بينما يمكن أن تبدأ هذه المناقشة لدى الرجال المعرضين لخطورة متوسطة في مرحلة عمرية لاحقة.

*كتلة بلا ألم قد تكون علامة خطر

على خلاف سرطان البروستاتا، قد يلاحظ المصاب بسرطان الخصية تغيرا جسديا واضحا، يتمثل في ظهور كتلة أو تورم في إحدى الخصيتين.

ويحذر منصور من تجاهل هذه العلامة لمجرد أنها لا تسبب ألما، مؤكدا أن الكتلة الصلبة غير المؤلمة تستدعي مراجعة طبيب المسالك البولية. وقد تشمل العلامات الأخرى شعورا بالثقل داخل كيس الصفن أو تغيرا في حجم الخصية.

ويشدد على أن اكتشاف أي كتلة جديدة يتطلب التقييم الطبي، حتى لو لم تكن مصحوبة بألم، لأن غياب الألم لا يستبعد الإصابة بالسرطان.

أما الألم المفاجئ والشديد في إحدى الخصيتين، فيستدعي التوجه فورا إلى قسم الطوارئ، لاحتمال وجود التواء الخصية، وهي حالة طبية طارئة قد تؤدي إلى فقدانها إذا تأخر العلاج.

*هل يؤثر سرطان الخصية في الإنجاب؟

رغم ارتفاع فرص علاج سرطان الخصية بنجاح، فإن تأثير المرض وعلاجاته في الخصوبة يمثل أحد أهم المخاوف لدى الشباب المصابين.

ويوضح منصور أن كثيرا من المرضى يحتفظون بقدرتهم على الإنجاب بعد العلاج، خصوصا إذا كانت الخصية الأخرى سليمة وتؤدي وظائفها بصورة طبيعية.

لكن سرطان الخصية نفسه قد يؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية، كما يمكن أن تسبب بعض العلاجات الكيميائية أو الإشعاعية انخفاض الخصوبة بصورة مؤقتة أو دائمة.

ولذلك، ينصح منصور المرضى الذين سيخضعون لهذه العلاجات بمناقشة إمكانية تجميد الحيوانات المنوية قبل البدء فيها.

وتؤكد جمعية السرطان الأمريكية أهمية بحث خيارات الحفاظ على الخصوبة في مرحلة مبكرة من خطة العلاج، ويفضل قبل استئصال الخصية إذا كان ذلك ممكنا، خصوصا لدى المرضى الذين يرغبون في الإنجاب مستقبلا.

ويؤكد منصور أن ارتفاع نسب الشفاء من سرطان الخصية يمنح المرضى فرصا كبيرة لاستعادة حياتهم الطبيعية، لكن سرعة التشخيص واختيار العلاج المناسب ومناقشة تأثيراته المحتملة تظل عوامل أساسية لتحقيق أفضل النتائج.

التعليقات مغلقة.