مطار الملك خالد بالرياض.. من بوابة جوية عالمية إلى عنوان للخسائر والاستنزاف
صنعاء سيتي | تقرير
لم يعد مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض مجرد بوابة جوية لاستقبال المسافرين وتسيير الرحلات الدولية، بل بات أحد أبرز العناوين الحاضرة في مشهد المواجهة، مع تكرار إعلان القوات المسلحة اليمنية استهدافه بالصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، وما رافق تلك الإعلانات من تأكيدات بتعطّل حركة الملاحة الجوية وإغلاق المطار.
وتكشف هذه التطورات عن انتقال تداعيات المواجهة إلى عمق البنية التحتية الحيوية للسعودية، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على المنشآت العسكرية فقط، بل امتدت إلى مرافق ذات أهمية استراتيجية واقتصادية، يمثل مطار الملك خالد أحد أبرزها.
فالمطار الذي يشكل شرياناً رئيسياً لحركة السفر والاتصال الجوي للمملكة بالعالم، أصبح حاضراً بصورة متكررة في البيانات العسكرية اليمنية، بما يضع العدو السعودي أمام تحديات أمنية وتشغيلية واقتصادية تتجاوز حدود العاصمة الرياض.
يقع مطار الملك خالد الدولي على بُعد نحو 35 كيلومتراً شمال الرياض، وافتتح عام 1983م، ليصبح أحد أهم مراكز النقل الجوي في المملكة.. ويضم خمسة مبانٍ رئيسية للمسافرين، ومدرجين متوازيين يبلغ طول كل منهما 4260 متراً، إلى جانب 40 جسراً لإركاب المسافرين، ومواقف تتسع لأكثر من 11 ألف مركبة.
وتتجاوز أهمية المطار أعداد المسافرين والرحلات التي يستقبلها، إذ يمثل حلقة أساسية في حركة الأعمال والاستثمار والسياحة والشحن الجوي، ويرتبط بشبكة واسعة من الوجهات المحلية والدولية.. ومن هنا، فإن أي اضطراب في نشاطه يحمل تداعيات تتجاوز المنشأة نفسها، ويضع منظومة النقل الجوي السعودي أمام أعباء إضافية، خصوصاً مع اتساع نطاق المخاطر والتحذيرات المتعلقة بسلامة الملاحة.
خلال أكتوبر، تكرر ورود مطار الملك خالد في بيانات القوات المسلحة اليمنية، التي أعلنت تنفيذ عمليات عسكرية استهدفته بوسائل مختلفة.. ففي الخامس من أكتوبر، أعلنت القوات المسلحة استهداف المطار، مؤكدة أن الإصابة كانت دقيقة ومباشرة وأدت إلى تعطّل حركة الملاحة الجوية.
وفي السابع من الشهر نفسه، أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع استهداف المطار بطائرات مسيّرة، ثم بصاروخ باليستي، مؤكداً تعطل الملاحة إثر العمليتين.. وفي الثامن من أكتوبر، تجدد الإعلان عن استهدافه بصاروخ باليستي، أعقبه إعلان استهدافه بصاروخين مجنحين، بالتزامن مع عمليات معلنة طالت مطار نجران والقاعدة الجوية في خميس مشيط.
أما في الحادي عشر من أكتوبر، فتحدثت القوات المسلحة عن عملية استهدفت المطار على ثلاث مراحل، أدت إلى تعطّل الملاحة وإغلاقه بصورة كاملة.. وفي الخامس والعشرين من أكتوبر، عاد المطار إلى واجهة البيانات العسكرية اليمنية، مع إعلان عمليات واسعة بعشرات الصواريخ الباليستية، كان ضمن أهدافها المعلنة.
وتعكس هذه البيانات المتكررة حضور المطار في معادلة التصعيد، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه السعودية في حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على انتظام حركة الطيران.
لم تتوقف تداعيات الاضطرابات الجوية عند مطار الملك خالد في الرياض، بل امتدت إلى مطارات سعودية أخرى، في مؤشر على اتساع تأثير الأزمة على قطاع النقل الجوي في المملكة.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، أظهرت أحدث بيانات شركة «سيريم» المتخصصة في تحليل حركة الملاحة الجوية إلغاء نحو 86% من الرحلات المجدولة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، بواقع 4071 رحلة من أصل 4736 رحلة خلال الفترة من 8 إلى 25 أكتوبر.. وأوضح التقرير أن الاضطرابات امتدت إلى مختلف مناطق المملكة، حيث أُلغيت أكثر من 7800 رحلة جوية في المطارات السعودية خلال الفترة نفسها، بما يعادل 45% من إجمالي الرحلات المغادرة من المملكة.
وبلغت هذه الاضطرابات ذروتها في 12 أكتوبر، مع إلغاء 60% من إجمالي الرحلات المقررة على مستوى المملكة.. كما سجل مطار الدمام إلغاء 42% من رحلاته، ومطار أبها نحو 46%، فيما شهد مطار نجران إلغاء جميع الرحلات.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاضطراب الذي أصاب قطاع الطيران السعودي، وتكشف أن التداعيات لم تعد محصورة في مطار العاصمة، بل شملت شبكة المطارات في المملكة، بما يترتب على ذلك من خسائر تشغيلية وأعباء مالية، تشمل إيرادات الرحلات الملغاة وتكاليف إعادة الحجز وتعويض المسافرين، فضلاً عن اضطراب حركة الشحن والخدمات الأرضية والأنشطة التجارية المرتبطة بالطيران.. كما أن تعليق شركات طيران دولية رحلاتها إلى الرياض ومطارات سعودية أخرى، وإعادة جدولة رحلاتها أو تأجيل بعضها، يضع قطاع الطيران أمام تحديات إضافية لاستعادة انتظام الحركة الجوية والحفاظ على ارتباط المملكة بشبكة النقل الجوي العالمي.
ومع تكرار إعلانات الاستهداف، وسعت القوات المسلحة اليمنية تحذيراتها لتشمل شركات الطيران العالمية والعاملين والمسافرين، داعية إلى تجنب الرحلات المتجهة إلى المطارات السعودية.. وتزامن ذلك مع اتساع نطاق الاضطرابات في حركة الطيران، لتجد شركات النقل الدولية نفسها أمام قرارات تعليق وإلغاء وإعادة جدولة رحلاتها، وهو ما انعكس على حركة السفر والاتصال الجوي للمملكة بعدد من الوجهات الدولية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية عند النظر إلى تعدد المنشآت الحيوية السعودية التي وردت في البيانات العسكرية اليمنية، من مطارات ومنشآت نفطية ومرافق استراتيجية أخرى، إذ لا يقتصر أثر المواجهة على مرفق واحد، بل يمتد إلى قطاعات ترتبط بالنقل والطاقة والتجارة والاقتصاد.
تكشف الاضطرابات التي شهدها مطار الملك خالد، وإلغاء آلاف الرحلات وتعليق شركات طيران دولية خدماتها، حجم التداعيات التي طالت قطاع الطيران السعودي، فيما لم تقتصر أعباء المواجهة على مطار العاصمة، بل امتدت إلى مطارات أخرى ومنشآت نفطية ومرافق حيوية مرتبطة بالطاقة والنقل.
وبذلك، يمثل مطار الملك خالد نموذجاً لجبهة الخسائر التي تواجهها السعودية، حيث تتجاوز كلفة التصعيد اضطراب الرحلات إلى تهديد المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، وتضع المنشآت الحيوية السعودية أمام تحديات متزايدة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.