مشاهد الإعلام الحربي تكشف مفاعيل طائرات «رجوم» المسيّرة في اختراق التحصينات السعودية وفرض معادلات نارية جديدة على جبهات الحدود

صنعاء سيتي | متابعات

تؤسس المشاهد النوعية التي وثقها الإعلام الحربي اليمني لتحول جذري في إدارة الاشتباك على امتداد جبهات نجران وجيزان وعسير؛ حيث لم تعد المرتفعات الجبلية الصخرية الحاكمة توفر أي ملاذ آمن لتمركزات جيش العدو السعودي. إن نجاح سلاح الجو المسير، عبر طائرات “رجوم” التكتيكية، في النفاذ إلى الخطوط الأمامية واصطياد تجمعات الضباط والآليات، يمثل نسفاً لمفهوم “الحد الجنوبي المحصن” الذي أنفق عليه النظام السعودي مليارات الدولارات في إقامة التحصينات الهندسية وأبراج المراقبة ومنظومات الردع المستوردة.

يأتي نشر هذا المشهد الميداني ليعيد التذكير بمسار العمليات الواسعة التي سطرتها القوات المسلحة اليمنية في ما وراء الحدود، بدءاً من عمليات “نصر من الله” وصولاً إلى معارك كسر الحصار وملاحم تطهير مواقع جيزان في الأعوام السابقة؛ ليؤكد أن المبادأة النارية انتقلت بالكامل إلى قبضة صنعاء. فمن مسرح العمليات المشرف، تجد قيادة القوات المشتركة للعدوان نفسها عاجزة عن توفير الحماية التكتيكية لمرابضها ومفارزها، في ظل واقع عسكري جديد تحكمه الطائرات المسلحة من نقطة الرماية الصفرية، جاعلةً كل نقطة تمركز معادية تحت رحمة النيران الساقطة من الأعلى.

تشريح الإطباق الناري المباشر

يُظهر الرصد العددي الدقيق لمشاهد المقطع تنفيذ ما لا يقل عن 20 ضربة جراحية مباشرة وموثقة توزعت بين جبهات نجران وجيزان وعسير، مستهدفة بنية عسكرية متكاملة شملت تدمير وإحراق ما يزيد على 6 آليات عسكرية وشاحنات تموين ومعدات هندسية، فضلاً عن إصابة دشم القيادة ومظلات الجنود إصابات مباشرة أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

المنظومة المنفذة للعمليات، طائرة “رجوم” المسيرة، هي صناعة عسكرية يمنية خالصة أُزيح عنها الستار رسمياً في معارض الصناعات العسكرية بصنعاء (كمعرض الشهيد القائد)؛ وهي طائرة حوامة متعددة المحركات (Multirotor) صُممت هندسياً لتقاوم الرياح العاتية وتلائم الارتفاعات الجبلية العالية، ومجهزة بحواضن قادرة على إطلاق قذائف هاون عيار 60 ملم ومقذوفات متفجرة مطورة لتوجيه ضربات رأسية مدمرة.

تُبرز العمليات تطور أسلوب الرماية الصفرية، حيث تستقر الطائرة في وضع عمودي دقيق فوق الهدف ثم تحرر المقذوف بحسابات جاذبية تلغي أي سرعة أفقية، مما يمنح القذيفة مسار سقوط حراً يخترق السواتر الترابية وأسقف الخنادق الصخرية التي صُممت لمواجهة القصف المدفعي التقليدي.

هذا النمط من الاستهداف النقطي يتركز على مراكز إدارة العمليات المصغرة، مفرغاً الدشم من قيمتها الدفاعية، ومحدثاً دوائر انفجار تكتيكية تشل قدرة العناصر على المقاومة أو الرد من داخل مواقعهم.

إلى جانب استهداف الأفراد، شلت الضربات الشرايين اللوجستية التي تغذي الحاميات السعودية؛ إذ ركّز سلاح الجو المسير على استهداف أطقم النقل التكتيكية (عربات الشاص) والشاحنات الهندسية عند المنعطفات الجبلية الوعرة والممرات الترابية الضيقة.

تدمير هذه الآليات واشتعال النيران فيها يقطع خطوط الإمداد بالذخيرة والمياه، ويحرم العدو من ميزة الإخلاء الطبي والمناورة الحركية، ويجعل المواقع المتقدمة معزولة تماماً وغير قادرة على البقاء في مواجهة أي ضغط بري قادم.

  • توثيق أكثر من 20 ضربة رأسية متتالية أصابت بدقة غرف القيادة والدشم والخنادق الحجرية.
  • تدمير وإحراق أكثر من 6 آليات عسكرية وشاحنات نقل ومعدات هندسية على مسارات الإمداد.
  • توظيف منظومة “رجوم” محلية الصنع كمنصة قصف عمودي عالي الاستقرار ضد الأهداف الحصينة.
  • قطع الشرايين اللوجستية وعزل الحاميات المتقدمة عن القواعد الخلفية في نجران وجيزان وعسير.
تحييد الدفاعات الغربية المشتركة

تسقط هذه المشاهد بوضوح الهيبة العملياتية لمنظومات الرصد والاستشعار والتشويش التي حشدتها وزارة الدفاع السعودية على طول الشريط الحدودي، من رادارات التتبع الأرضي ومستشعرات الحركة ومدافع الحماية قصيرة المدى.

تحليق طائرات “رجوم” على ارتفاعات تكتيكية متوسطة ومنخفضة، وثباتها في سماء الهدف لوقت كافٍ للرصد والمطاردة والتقييم قبل إسقاط القذائف، يثبت الفشل الفاضح لمنظومات الحرب الإلكترونية الغربية المستوردة في قطع الاتصال المشفر بين أطقم التحكم والطائرة، أو تضليل إشارات الملاحة والتوجيه المعتمدة محلياً.

يمثل هذا التفوق الميداني تطبيقاً عملياً لمبدأ “الحرب غير المتناظرة”؛ ففي الوقت الذي يستنزف فيه الجيش السعودي ملايين الدولارات لتشغيل طائرات الاستطلاع المأهولة ومروحيات الأباتشي وأنظمة الرادار باهظة الكلفة، تعتمد القوات المسلحة اليمنية على تكنولوجيا غير تقليدية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، مصنعة محلياً بأيادٍ يمنية تحت وطأة الحصار الشامل.

هذه المفارقة تتوافق مع ما اعترفت به مراكز أبحاث عسكرية ودولية، كـ”معهد واشنطن” و”RUSI”، حول فشل الترسانة العسكرية الغربية في مواجهة التكتيكات الجوية التكتيكية المبتكرة في صنعاء.

التوثيق المرئي المتزامن يثبت أن سماء المعركة باتت خاضعة لرقابة استخباراتية دقيقة من قبل القوات المسلحة اليمنية؛ إذ تُظهر العدسات رصد الأهداف في الوقت الحقيقي وملاحقة فلول الجنود بدقة متناهية.

هذا التحكم الجوي التكتيكي يمنح صنعاء القدرة على تحديد مسار النيران وأولويات الأهداف، ويجرد العدو من عنصر المفاجأة، ويجعل أي تحرك لقواته أو معداته في مرمى الاستهداف الفوري.

انهيار نفسي وفرار ميداني

تكشف المشاهد جانباً بالغ الأهمية في مسار الحرب النفسية وسلوك الجندي السعودي الميداني، وهو ما تؤكده التفاصيل الدقيقة للكاميرا الحربية؛ حيث توثق اللقطات حالة من الهلع والارتباك التام، تمثلت في سقوط الانضباط العسكري، وفرار الأفراد من الدشم الحجرية على الأقدام في الشعاب الوعرة، وترك أسلحتهم الفردية وآلياتهم تحترق دون أي محاولة للإطفاء أو لتنظيم رماية مضادة.

هذا السلوك يوضح فقدان الثقة التام في إجراءات التحصين، وشعور الجندي السعودي بأنه يعيش تحت عين راصدة تتربص به على مدار الساعة ولا يمكن دفعها.

كما أن استهداف الضباط داخل دشم القيادة وغرف العمليات المصغرة أحدث انقطاعاً فورياً في سلسلة القيادة والسيطرة الميدانية للعدو. غياب التوجيه العملياتي في اللحظات الأولى للقصف يترك الجنود في حيرة تامة، ويعمق الفجوة بين الضباط السعوديين وأفرادهم، ما يسرع من وتيرة التمرد ورفض البقاء في المواقع المتقدمة التي تحولت إلى مصائد للموت المحقق، وهو ما يدفع قيادة العدو إلى سحب أفرادها تدريجياً أو استبدالهم بتشكيلات مستقدمة تفتقر إلى العقيدة القتالية.

  • رصد مشاهد هروب جماعي للجنود وترك الآليات والأسلحة تحت تأثير الصدمة النارية المباغتة.
  • تفكك الانضباط والتراتبية العسكرية فور إصابة الضباط في غرف ومقرات القيادة الميدانية.
  • شلل النشاط البشري في المواقع وتحول نقاط المراقبة إلى بيئات طاردة لعناصر العدو.
  • تكريس الهزيمة النفسية لدى ألوية الجيش السعودي المرابطة على الخط الحدودي قبل أي مواجهة برية.
دحض السردية الرسمية للتأمين

تنسف هذه المواد المصورة بالصوت والصورة الرواية الإعلامية التي تروج لها وزارة الدفاع السعودية عبر بياناتها وقنواتها الرسمية، والتي تدعي فيها اكتمال “السياج الأمني الذكي” والسيطرة الكاملة على مسرح العمليات الحدودي.

إن توثيق احتراق الآليات وتطاير ركام الدشم في وضح النهار في قطاعات نجران وجيزان وعسير يقدم براهين قاطعة لا تقبل الشك على زيف ادعاءات “إحباط الهجمات واعتراض المسيرات”، ويفضح للعالم حجم الاستنزاف اليومي المتكتم عليه في صفوف القوات السعودية.

يمثل الإعلام الحربي اليمني في هذه المعركة ذراعاً رادعة في حرب الرواية والمعلومات؛ فاللقطات البصرية التي تكشف معالم التضاريس والآليات تفضح تناقض الخطاب الرسمي للرياض، الذي يعمد إلى إخفاء خسائره تفادياً لإثارة غضب الرأي العام الداخلي وأهالي الجنود والضباط الذين يدفعون ثمن حسابات سياسية وعسكرية فاشلة.

هذه المشاهد تضع الناطقين العسكريين للتحالف في زاوية الحرج، وتثبت أن السيطرة على الأرض والسماء هي للمقاتل اليمني المسنود بعدالة قضيته وتطور منظوماته.

تمهيد المسرح للاقتحام البري

تمثل عمليات الإخماد النقطي بطائرات “رجوم” مرحلة تمهيد ناري مباشر لفتح ثغرات واسعة في خطوط الدفاع السعودية؛ فتطهير القمم الحاكمة من نيران الرشاشات الثقيلة، وشل حركة آليات الإسناد، وتصفية مراكز المراقبة المتقدمة، يُجرد المواقع من مقومات الصمود.

هذه المعطيات تتيح لوحدات المشاة والقوات الخاصة التابعة للجيش واللجان الشعبية التقدم والمناورة عبر الجيوب والشعاب الصخرية لتطهير تلك المواقع بأقل كلفة بشرية وأسرع وقت زمني ممكن حينما تصدر الأوامر العسكرية باقتحامها.

التكامل الميداني بين سلاح الجو المسير والقوات البرية يؤسس لنمط قتالي حديث يعتمد على “إنهاك العقد الدفاعية قبل الالتحام المباشر”؛ إذ لم يعد اقتحام الجبال يتطلب معارك استنزافية طويلة، بل يُستعاض عنها بإسقاط الموقع عسكرياً عبر الطيران المسير، مما يجبر العدو على الانسحاب والتراجع نحو خطوط دفاعية متأخرة.

هذا الانكفاء يقلص العمق التكتيكي الحامي للقواعد والمعسكرات الاستراتيجية في المناطق الجنوبية للمملكة، ويجعلها في مرمى النيران المباشرة في أي جولة تصعيد قادمة.

  • تحييد المرتفعات الحاكمة وإسقاط نيران الأسلحة الثقيلة والدشم قبل بدء تقدم المشاة.
  • تأمين مسارات التسلل والاقتحام عبر شل قدرة العدو على الرصد البصري والناري.
  • إجبار قوات العدوان على إخلاء الحافة الأمامية والانسحاب لمسافات أعمق داخل أراضيه.
  • ترسيخ مبدأ العمليات المشتركة بين سلاح الجو المسير ووحدات المشاة لحسم معارك الجبال.
معادلة الحسم وانسداد الخيارات

تختزل مشاهد استهداف الجيش السعودي بطائرات “رجوم” المسيرة حقيقة الموازين العسكرية الراهنة: تفوق عملياتي وتكنولوجي يمني يقابله عجز وتخبط سعودي شامل على امتداد خطوط التماس.

إنها رسالة حاسمة بأن موازين القوى في جبهات الحدود قد حُسمت لصالح العقل العسكري اليمني الذي استطاع تطويع التضاريس، وإبطال فاعلية الإنفاق العسكري الهائل للعدو، وتحويل كل موقع سعودي إلى نقطة ضعف قاتلة تنتظر أمر الاستهداف.

إن مسار المواجهة يحمل إنذاراً استراتيجياً واضحاً لقيادة التحالف في الرياض؛ فالرهان على شراء الحماية أو الاستناد إلى المرتفعات الصخرية قد سقط عملياً تحت ضربات المسيرات اليمنية الذكية.

وإن استمرار العدوان والحصار لن يقابل إلا بمزيد من العمليات الرادعة التي لا توفر أمناً ولا استقراراً لقوات العدو المعتدية، مؤكدة أن سماء الحدود وأرضها باتت تحت السيطرة والسيادة النارية المطلقة للجمهورية اليمنية.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.