الشهداء لا يغيبون.. حين يصبح الوفاء مسؤولية
صنعاء سيتي | مقالات | وسيم العفاري
ليست كل الذكريات حكاياتٍ عن الماضي؛ فبعضها يضعنا أمام مسؤوليات الحاضر، ويوقظ فينا أسئلة الوفاء ومعاني التضحية. والذكرى السنوية للشهيد واحدة من هذه المناسبات التي لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء فعالياتها، بل أن تبقى حاضرةً في الوعي والسلوك، بما تحمله من دلالات إيمانية وإنسانية، وما تفرضه من مسؤوليات تجاه الشهداء وأسرهم.
إن الحديث عن الشهداء ليس حديثًا عن غياب الأجساد فحسب، بل عن المبادئ التي عاشوا من أجلها، والقيم التي تمسكوا بها، والتضحيات التي تركت أثرها في وجدان المجتمع. فقد ارتبطت الشهادة في النص الذي يستلهم هذه المناسبة بمعاني الصدق والوفاء والإخلاص، وبالاستعداد لتحمل المسؤولية في سبيل القضية التي يؤمن بها الإنسان. ولهذا، فإن استذكار الشهداء لا يكتمل بمجرد تعداد مآثرهم، وإنما باستيعاب ما تمثله سيرتهم من معانٍ ودروس.
لكن الوفاء الحقيقي لا يُقاس بما يقال في المناسبات وحدها؛ فهناك أسرٌ تعيش ألم الفراق، وتحتاج إلى أن ترى في المجتمع امتدادًا لمعاني الوفاء التي تُرفع في ذكرى الشهداء. ومن هنا تبرز مسؤولية الاهتمام بأسرهم، وتقدير صبرهم وثباتهم، والوقوف إلى جانبهم بما يجعل التضامن معهم ممارسةً مستمرة، لا موقفًا مؤقتًا تحكمه المناسبة.
وتكمن أهمية هذه الذكرى أيضًا في قدرتها على إعادة الإنسان إلى مراجعة نفسه ومواقفه، وألا تسمح له مشاغل الحياة بأن ينسى القيم التي تمنح التضحية معناها، أو أن تتحول الذكرى إلى كلمات جميلة لا تجد طريقها إلى الواقع.
إن الشهداء يرحلون بأجسادهم، لكن أثرهم يبقى فيما يتركونه من مبادئ ومواقف. ومن هنا، فإن الوفاء لهم يبدأ من حفظ ذكراهم، ويمتد إلى رعاية أسرهم، ويتجسد في الالتزام بالقيم التي جعلت تضحياتهم ذات معنى. فليست العبرة أن نتذكر الشهداء يومًا، بل أن نكون على قدر المسؤولية التي تضعها ذكراهم أمامنا كل يوم.
التعليقات مغلقة.