الجهاد والاستشهاد ثقافة إيمانية رفيعة كتبها الله لعباده الصادقين الذين اصطفاهم، وخصّهم بالفضل العظيم في الدنيا والآخرة؛ فبدمائهم الطاهرة يستقيم الدين ويعم العدل، وتُعمر الحياة وتُزهر الأرض وتصبح الأمة في عزّ وخير وطمأنينة.

ولا شك في أن ما يحدث في بلدنا من انتصارات وأمان وتطور ما هو إلا نتيجة لدماء هؤلاء العظماء الذي اشتروا الحياة الدائمة بالحياة لدنيا الفانية، وانطلقوا ليذودوا عن الدين والأرض والعرض والشرف ضد شذاذ الأرض –أمريكا وإسرائيل- وأذنابهم من الأنظمة العميلة المُستعربة؛ لذا تبقى ذكرى شهداء اليمن محطة إيمانية عظيمة تمنحنا القوة والثبات بعد الله سبحانه وتعالى، وتعيننا على التصدي للمشروع الصهيوأمريكي الإبستيني في بلدنا أولا والعالم العربي والإسلامي ثانيا.

من هنا تحظى الذكرى السنوية للشهيد عند أبناء يمن الإيمان والحكمة، بمكانة خاصة تميزها عن باقي الفعاليات والمناسبات التي يمرون بها، حيث يتم فيها استذكار التضحيات العظيمة التي قدمها الشهداء العظماء دفاعا عن الدين والأرض والعرض، ونصرة للمستضعفين والمظلومين في هذه الحياة التي طغى عليها جور الجائرين وفسق الفاسقين وأطماع المستعمرين.

كما أن هذه المناسبة تعد محطة للتزود من بحر العزة التي ارتوى بها أديم الأرض، واخضرت بها قلوب الصادقين، وتنامى بدفقاتها الحق، وعظمت الإنجازات والانتصارات حتى جعلت من الشهادة غاية والجهاد وسيلة، لنيل رضا الله ورغد الحياة القيمة والسكينة والأمان والنعيم الأبدي في الآخرة.

لا تتوقف مكانة الشهادة والجهاد عند هذا الحد بل إنها تصل إلى كل قلب مؤمن يسعى إلى إعلاء كلمة الله، وتطهير الأرض من دنس اليهود والنصارى، ومن سار على نهجهم من المنافقين والخونة المتصهينين باسم الإسلام والدين. فدماء الشهداء عندنا غالية جدا ولا يمكن أن ننساها ما حيينا، لذا تجد أهل الإيمان والحكمة يجددون العهد في كل عام بالسير على خطى الشهداء ونهجهم وأن يكملوا ما بدأ به العظماء ويحرروا أرض اليمن السعيد من جبروت الطغاة وقاذورات الاحتلال الصهيوأمريكي المتسعود، وأن يجعلوا من رمال وجبال وسهول وبحار أرض اليمن مقابر تلتهم الغزاة والمجرمين المتوارين خلف اللحى المفخخة وأحزمة الدين التلمودي المتأسلمة، وأن يصنعوا الخلاص لأمة الإسلام ويطهروا المقدسات الإسلامية من وحشية المعتدين وصلفهم.

ومن هنا ندعو الجميع إلى تكريم أسر الشهداء وتلبية احتياجاتهم، ورعايتهم بكل ما هو ممكن؛ فهم بذلوا أغلى ما لديهم من أجل أن نحيا كرماء أعزاء أمنين مستقرين في بيوتنا، ولولا دماء الشهداء -ورضا الله- ما وصلنا إلى هذا الانتصارات التي نتنعم فيها اليوم؛ فسلام على كل شهيد وكل روح قضت في سبيل الله.