كيف تحوّل البحر الأحمر من ملعب أمريكي إسرائيلي إلى ساحة نار وطنية يمنية؟

صنعاء سيتي|  تقرير تحليلي | عبدالرحمن حسين العابد

 

في أبريل 2022، كتبتُ تقريراً بعنوان “الحشد الأكبر في البحر الأحمر”، وثّقت فيه كيف كانت أمريكا تبني ترسانة بحرية ضخمة في مياهنا، وتدير غرفة عمليات مشتركة مع الكيان الصهيوني من قاعدة في البحرين.
يومها، تحدث نائب الأدميرال “براد كوبر” بثقة عن “تحالف من 34 دولة” مهمته حماية الملاحة، بينما حذّرنا من أن هذا الحشد ليس لمكافحة التهريب، بل لتصعيد عسكري واقتصادي ضد شعبنا وتدخل أجنبي مباشر على سواحلنا الغربية.

اليوم، وبعد مرور أربع سنوات، أصبح ذلك المشروع مجرد ذكرى مهينة. لقد تبدّلت خرائط السيطرة، وانهارت المعادلة التي حاولوا فرضها، فبينما كانوا يعقدون المؤتمرات في المنامة، كانت قواتنا المسلحة تُعدّ للمعركة الفاصلة التي حررت كامل الساحل الغربي، من حجة شمالاً حتى ذو باب جنوباً. وأمس، أكملت هذه القوات سيطرتها على مضيق باب المندب بالكامل، بعد أن حررت جزيرة ميون (بريم) الاستراتيجية في قلب المضيق.

الولايات المتحدة، التي حشدت أسطولها قبل أربع سنوات، أقرّت بهزيمتها وانسحبت من البحر الأحمر مرتين خلال عام 2026 وحده. حاملة الطائرات “جيرالد فورد” فرّت إلى كرواتيا، ثم اضطرت “أيزنهاور” للمغادرة أيضاً تحت وطأة الهجمات اليمنية.. يومها، كنا نسمع عن “حماية الملاحة الإسرائيلية”، واليوم، وبعد تحرير ميون، أصبحت الملاحة الإسرائيلية في باب المندب تحت السيطرة النارية اليمنية المباشرة.

وفي عام 2025، لم يعد المشهد حشوداً واستعراضات فقط، بل مواجهة مباشرة بين القوات المسلحة اليمنية والقوات الأمريكية.
حاملة الطائرات “ترومان” تعرضت لثماني ضربات متتالية بصواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات، انتهت ببيان يمني يعلن إجبارها على المغادرة. وبحلول مايو 2025، غادرت البحر الأحمر تاركة خلفها ثلاث حاملات أخرى غادرت تباعا مثخنة بالضربات، بعد أن اعترفت البحرية الأمريكية بثلاث حوادث لسقوط طائرات امريكية من طراز F-18 لم تُستعد قط.. وما خفي أعظم.

أما الكيان الصهيوني، الذي كان يمتلك قاعدة عسكرية بحسب تقارير دولية في ميون تحت غطاء سعودي إماراتي، فقد كشف رئيس أركانه مؤخراً مشاركة بحريته في معارك باب المندب في اعتراف نادر بالهزيمة.
وبعد انسحاب القوات السعودية الإماراتية من الجزيرة، ظهر عجزهم عن حمايتها، فاضطروا للبحث عن موطئ قدم جديد في أرض الصومال.

ما بدأ في 2022 باعتباره “الحشد الأكبر في البحر الأحمر”، انتهى في 2026 بهروب الأسطول الأمريكي، وسقوط المشروع الإسرائيلي في باب المندب، وطي صفحة 34 دولة كانت تظن أن اليمن سيبقى مسرحاً لاستعراض قوتها.
أما تحرير الساحل الغربي وجزيرة ميون فليس حدثاً عابراً، بل نهاية زلزال استراتيجي بدّد هيبة أمريكا، وقطع يد إسرائيل، وأثبت أن البحر الأحمر لم ولن يكن يوماً إلا لليمن وأهله.

التعليقات مغلقة.