من الساحل إلى كل الساحات.. اليمن يرفع راية الثبات: انتصارٌ يُربك العدو وجهوزيةٌ لا تتراجع
صنعاء سيتي | تقرير | طارق الحمامي
لم يكن المشهد الشعبي الذي عمَّ أمانة العاصمة ومحافظات الحديدة وصنعاء وذمار والمحويت ومأرب وحجة والبيضاء وريمة وصعدة، عقب صلاة الجمعة، مجرد وقفات عابرة لمباركة انتصار ميداني أعلنته القوات المسلحة في مواجهة التحشيدات التابعة للعدو السعودي في الساحل الغربي؛ بل بدا كرسالة شعبية واسعة بأن الميدان حين يتحدث، تتحرك الساحات، وأن الانتصار العسكري يجد امتداده في الثبات والجهوزية الشعبية، ففي الوقت الذي كانت فيه التطورات الميدانية ترسم مشهدًا جديدًا في الساحل الغربي، جاءت الوقفات من محافظات متعددة لتؤكد أن المعركة، في الوعي الشعبي لأنصار السلطات في صنعاء، لا تُختزل في جغرافيا الجبهة، وأن أي محاولة لفرض معادلات جديدة بالقوة ستواجه بحالة مستمرة من الاستعداد والتعبئة.
تكمن قوة المشهد في اتساعه الجغرافي وتزامنه الزمني، فالحديدة، بوصفها مسرحًا مباشرًا للتطورات، خرجت لتعلن الجهوزية، بينما امتدت الوقفات إلى العاصمة وصعدة وحجة والمحويت وريمة والبيضاء وذمار وصنعاء ومأرب، وهذا الانتشار يحول الحدث من تطور عسكري محدود في مكان محدد إلى رسالة سياسية وشعبية واسعة، فالميدان، حقق نتيجة في مواجهة التحشيدات، والساحات جاءت لتؤكد أن هذه النتيجة لن تُقرأ باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما باعتبارها محطة جديدة تفرض مزيدًا من الاستعداد.
أبرز ما يميز خطاب الوقفات هو أنها لم تتوقف عند الاحتفاء بالانتصار، بل ربطته بصورة مباشرة بالجهوزية والثبات والاستنفار ومواجهة أي تصعيد قادم، وهذه دلالة شديدة الأهمية؛ فحين تتحول لغة الاحتفال إلى لغة استعداد، فإن الرسالة تصبح أكثر وضوحًا، الانتصار رفع المعنويات، لكنه لم يخفض مستوى التأهب، وتلك هي المعادلة التي حاولت الوقفات تثبيتها.
تحمل الوقفات في الحديدة وزنًا خاصًا، لأنها تأتي من منطقة ترتبط مباشرة بمسرح التطورات، ومن هنا فإن إعلان أبناء المحافظة جهوزيتهم لا يحمل معنى الاحتفاء فقط، بل يعكس إظهار أن البيئة الشعبية المحيطة بمسرح الأحداث ليست في حالة ارتباك أمام التصعيد، وإنما في حالة استعداد وتماسك، أما امتداد الوقفات إلى المحافظات الأخرى، فيمنح هذه الرسالة بعدًا أوسع، ويحول الحديدة من جبهة جغرافية إلى عنوان لمعركة يُراد لها أن تُقرأ على مستوى البلاد.
في صعدة، يكتسب المشهد دلالة إضافية مرتبطة بموقع المحافظة وتاريخها في مسار المواجهة، فيما تمنح أمانة العاصمة الحدث ثقله السياسي والإعلامي، وهنا تتكامل الرمزية، وهذه الجغرافيا المتنوعة تمنح الوقفات قيمة سياسية وإعلامية تتجاوز كل فعالية منفردة.
تحمل هذه الوقفات رسالتين متوازيتين، الأولى إلى الداخل، رفع المعنويات، وتثبيت الثقة، وتعزيز الشعور بالقدرة على مواجهة التصعيد، والثانية إلى الخارج، أن أي محاولة لاستثمار التحشيدات العسكرية لفرض واقع جديد لن تمر، وفق الرسالة التي حملتها الوقفات، من دون مواجهة واستعداد، ومن هذه الزاوية، فإن الحشود لا تؤدي وظيفة جماهيرية فقط، بل تتحول إلى جزء من الحرب المعنوية والإعلامية، التي يثبت اليمنيين من خلالها إلى قدرتهم على الصمود والتأثير.
رغم تعدد المحافظات والساحات، تكررت المفردات، الانتصار، الثبات، الجهوزية، إفشال المخططات، مواجهة التصعيد، وهذا الموقف صنع خطابًا موحدًا، وحوّل صور الوقفات من مشاهد محلية متفرقة إلى لوحة جماهيرية واحدة، إعلاميًا، تكمن أهمية ذلك في أن التطور العسكري لم يعد خبرًا يُقرأ في البيانات، وإنما أصبح مشهدًا بصريًا وجماهيريًا واسعًا يمكن اختزاله في صورة واحدة، ميدان يعلن الانتصار.. وساحات تعلن الاستعداد.
تكشف الوقفات الحاشدة عن مواقف واضحة لتحويل الانتصار الميداني إلى انتصار شعبي وسياسي ومعنوي ممتد؛ فلا ينتهي تأثير المعركة بانتهاء الاشتباك، بل يستمر عبر رفع المعنويات وتثبيت الجهوزية وإيصال رسائل الردع، والأهم أن اتساع المشهد من الساحل إلى العاصمة والمحافظات يؤكد، وفق الرواية الرسمية، أن التطورات الميدانية لم تُقرأ باعتبارها حادثة منفصلة، وإنما باعتبارها جزءًا من مواجهة أوسع.
*نقلاً عن موقع يمانيون
التعليقات مغلقة.