“والله اشد بأسا .. ” كيف قلبت الطاولة وافشلت مخطط تفكيك الساحل الغربي؟

صنعاء سيتي | تقرير

 

أسقطت القوات المسلحة اليمنية مخططا ثلاثي الابعاد (صهيوني-أمريكي-بريطاني) مدعوما من دول اقليمية كان يهدف إلى عزل وتفكيك جغرافيا الساحل الغربي لليمن وفصله عن عمقه الاستراتيجي.

هذا التحول الجيوسياسي جاء بإعلان القوات المسلحة اليمنية عن العملية العسكرية واسعة النطاق والتي حملت اسم “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً”، وأسفرت عن طرد وتفكيك التحشيدات العسكرية للعدو السعودي في ست مديريات استراتيجية بمحافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية قدرت بـ 5,400 كيلومتر مربع.

*أبعاد السقوط العسكري للمخطط ودلالاته:

 طبيعة المخطط

يقوم المخطط على عزل الساحل وإعادة هندسة الديموغرافيا وفقاً للقراءات العسكرية والاستراتيجية للمنطقة الممتدة على طول الساحل الغربي لليمن وصولاً إلى مضيق باب المندب والتي كانت تمثل بؤرة لمشروع الشرق الاوسط الجديد طويل المدى تداخلت فيه مصالح قوى الاستكبار العالمي (أمريكا، بريطانيا، وإسرائيل) وأدواتها الإقليمية والمحلية تمثل في تحشيدات العدو السعودي مليشيات المرتزق طارق صالح.

وكان المخطط يرتكز على عدة ركائز أساسية منها الفصل الجغرافي والسياسي للمناطق عن طريق قطع الطرق الرئيسية والشرايين الحيوية التي تربط مديريات الساحل الغربي (مثل حيس، الخوخة، مقبنة، الوازعية، ومحيط المخا) بالعمق الجغرافي لمحافظة تعز والمحافظات المجاورة وخلق كيان عازل مستقل ومنفصل ومقيد أمنياً وعسكرياً على غرار سيناريوهات التفتيت الدولية (مثل مشروع فصل أرض الصومال) بهدف ضمان الهيمنة المباشرة على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

كما هدف المخطط الثلاثي للدول المعادية الى التغيير الديموغرافي وذلك بممارسة ضغوط أدت إلى تهجير السكان الأصليين للمناطق التي كان يسيطر عليها لإحلال فصائل ومليشيات مسلحة موالية للخارج لغرض تأمين تموضع عسكري أجنبي مستدام.

عملية “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً” للقوات المسلحة اليمنية:

انطلقت العملية العسكرية في الثالث من سبتمبر 2026 عبر مسارات هجومية متعددة حظيت بإسناد شعبي وقبلي واسع من أبناء المناطق المتضررة وحققت فيها القوات المسلحة نتائج ميدانية حاسمة تمثلت في:

-تفكيك البنية العسكرية للخصم عن طريق ضرب 7 فرق عسكرية معادية بقوام يناهز 38 لواءً عسكرياً، شملت استهداف مراكز القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد.

-شل الإسناد الجوي والدفاع الجوي بتنفيذ 32 عملية تصدٍ للطائرات الحربية، أدت إلى إسقاط 9 طائرات، مما حدّ من قدرة الطيران على تغيير المعادلات الميدانية أو حماية القوات البرية الفارة.

-تأمين مساحات شاسعة بتحرير وتأمين 6 مديريات بالكامل وإعلانها مناطق مستقرة وآمنة، مما أعاد ربط الساحل بالعمق اليمني ديموغرافياً وجغرافياً.

الدلالات والأبعاد الجيوسياسية:

عملية “والله اشد بأسا واشد تنكيلا” والتي اعلنت عنها القوات المسلحة لطرد التحشيدات السعودية من الساحل الغربي تمكنت في نتائجها من كسر الطوق عن باب المندب وفرض السيطرة اليمنية الوطنية الفعلية على هذه المديريات والذي يعني إفشال المساعي الإسرائيلية الغربية من منع تثبيت “قوة يمنية مستقلة” لسيطرتها على أحد أهم الممرات المائية في العالم.

كما ان تقدم القوات المسلحة اليمنية في هذه الجغرافيا الهامة من البلد يعني اسقاط رهان العدو الصهيو امريكي على ادواته المحلية كأذرع لتنفيذ المخطط ما مثل ضربة قاصمة للمشاريع التي كانت تقودها فصائل ومليشيات الإمارات والسعودية في الساحل (مثل فصيل طارق صالح)، وانهى طموحات تثبيت قواعد عسكرية مشتركة تخدم المصالح الأمريكية-البريطانية الصهيونية.

كما انه يعني تحييد القدرة الردعية الإقليمية للعدو “السعودي والاماراتي” وقد أكدت التحليلات العسكرية أن الفشل في تثبيت نتائج المخطط بالرغم من الغطاء الجوي الكثيف قد وضع القوى الإقليمية أمام معطيات حرجة، خاصة مع استمرار معادلة “الحصار بالحصار” ووقوع البنية التحتية للعدو السعودي في مرمى النيران اليمنية.

خلاصة القول : إن تحرير المديريات الست في الساحل الغربي لم يكن مجرد إنجاز عسكري موضعي، بل أعاد رسم الخارطة الجيوسياسية مجهضاً مشروع “الحصار من البحر والتفكيك من الداخل” التي تبنتها واشنطن ولندن وتل أبيب، ليؤكد من جديد أن جغرافيا اليمن لا تقبل القسمة أو العزل عن عمقها التاريخي والسياسي.

 

*نقلاً عن موقع 26 سبتمبر نت

التعليقات مغلقة.