تمويل أبيض دون فوائد: الهيئة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة والأصغر تدشن نموذجاً مبتكراً للتمكين الاقتصادي

صنعاء سيتي | متابعات

أجرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) حواراً صحفياً موسعاً مع رئيس الهيئة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة والأصغر، أحمد الكبسي، سلط الضوء على فلسفة مشروع محافظ التمويل المجتمعية وآليات عمله في دعم الأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة عبر القروض البيضاء ودون فوائد.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

س: ما الفكرة التي قام عليها مشروع محافظ التمويل المجتمعية؟ ج:

قامت الفكرة على الانتقال بالتمويل من كونه قرضاً يقدم لمرة واحدة إلى دورة اقتصادية مستدامة ومتجددة، من خلال توفير تمويل أبيض دون فوائد لأصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر والأسر المنتجة، وفق آلية تضمن إعادة الأموال إلى المحفظة بعد السداد، ثم إعادة استخدامها في تمويل مشاريع جديدة.

وبهذه الآلية لا ينتهي أثر التمويل عند المستفيد الأول، وإنما تبدأ دورة جديدة مع كل عملية سداد، بما يتيح لرأس المال نفسه أن يخدم عدداً أكبر من المشاريع والمستفيدين.

س: خلال العقود الماضية كان الحصول على قرض أبيض دون فوائد أمراً محدوداً أمام أصحاب المشاريع الصغيرة، فكيف عملتم على معالجة هذه المشكلة اليوم؟ ج:

في السابق، كان صاحب المشروع الصغير يمتلك ربما الخبرة وأيضاً المكان لتنفيذ مشروعه، ولكنه كان يفتقر لرأس المال الذي يبدأ به أو يطور مشروعه، وكانت فرص الحصول على قرض أبيض دون فوائد محدودة للغاية؛ أما اليوم فقد عالجنا هذه المشكلة من خلال تقريب التمويل من المجتمع عبر محافظ التمويل ونقاطها المنتشرة في الأحياء والمديريات، بحيث يستطيع صاحب المشروع أو الأسرة المنتجة التقدم للحصول على التمويل متى استوفى الشروط والإجراءات المعتمدة، فالهدف هو ألا يبقى نقص رأس المال عائقاً أمام من يمتلك فكرة واضحة أو مشروعاً قائماً يحتاج إلى التطوير.

س: لماذا اختارت الهيئة نموذج التمويل الأبيض دون فوائد؟ ج:

تحدث الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي عن القرض المشروع ومواجهة الربا وقد حرصت الهيئة على أن تعكس وتجسد رؤية الشهيد القائد في مشروع محافظ التمويل المجتمعية.

الشهيد القائد سلام الله عليه أوضح أن الإسلام جاء ليقضي على الربا، ووضع للقرض المشروع إسلامياً أجراً عظيماً لأنه قرض لا يُلزم فيه المقترض بدفع فوائد إضافية.

ومن هذا المنطلق، ركزت الهيئة على أن يكون القرض وسيلة لتمكين الإنسان من العمل والإنتاج، وليس وسيلة لإثقاله بأعباء مالية إضافية.

س: ما الذي يميز مشروع محافظ التمويل المجتمعي عن غيره من برامج التمويل؟ ج:

الميزة الأساسية أن القرض المقدم من خلال هذا المشروع لا ينظر إليه باعتباره غاية بحد ذاته، وإنما أداة للتمكين الاقتصادي.

عندما يحصل صاحب المشروع على القرض ويقوم بتشغيل مشروعه وينميه ثم يقوم بتسديد القرض، يعود المال الذي تم اقتراضه إلى محفظة التمويل المجتمعي لتفتح فرصة جديدة أمام مستفيد آخر. وهذا يعني أن المساهمة التمويلية لا ينتهي أثرها عند المشروع الأول، وإنما يمكن أن يستمر ويتوسع مع انتظام دورة السداد.

س: هل يمكنكم توضيح فكرة إعادة تدوير رأس المال في هذا المشروع؟ ج:

عندما يساهم رجل أعمال أو جهة داخلية مانحة في دعم محافظ التمويل المجتمعية بأي مبلغ فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذا المبلغ سيذهب لمشروع واحد فقط وينتهي أثره بانتهاء التمويل.

بل إن المبلغ يذهب إلى مستفيد، ثم يعود بعد السداد إلى المحفظة، ليتم بنفس المبلغ إعادة تمويل مشروع آخر وهكذا يصبح رأس المال قابلاً لخدمة عدد أكبر من المشاريع على مراحل متعاقبة، وهذه هي فلسفة الاستدامة في المشروع: “تمويل، ثم إنتاج، ثم سداد، ثم إعادة تمويل”.

س: كيف ترتبط محافظ التمويل المجتمعية بموجهات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بشأن الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي؟ ج:

هناك ارتباط مباشر، لأن تمكين أصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة من الوصول إلى رأس المال يعني عملياً تحريك عجلة الإنتاج داخل المجتمع.

وقد أكد قائد الثورة في موجهاته أهمية السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاهتمام بالإنتاج الداخلي، محذراً من أن الاعتماد على الخارج في توفير الاحتياجات الأساسية يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط، ومشدداً على ضرورة الاهتمام بالإنتاج المحلي وتوفير الاحتياجات الضرورية.

ومن هنا تأتي أهمية محافظ التمويل المجتمعية، فنحن لا نقدم التمويل لمجرد التمويل، وإنما نقوم بتحويل رأس المال إلى أداة لتحريك الإنتاج المحلي.

س: هل يعني ذلك أن أثر المحافظ يتجاوز المستفيد المباشر؟ ج:

بالتأكيد، عندما نموّل مشروعاً صغيراً، فإننا لا نمكّن صاحبه من إيجاد مصدر دخل فحسب، وإنما نساعده أيضاً في إنتاج سلعة أو تقديم خدمة وتحريك النشاط الاقتصادي داخل المجتمع. وكلما توسعت قاعدة المشاريع المنتجة، زادت القدرة على توفير الاحتياجات محلياً، واتسعت دائرة النشاط الاقتصادي، وتحولت الموارد المحدودة إلى فرص إنتاجية متجددة.

س: ذكرتم أن مشروع محافظ التمويل المجتمعية في مرحلته التجريبية حقق نجاحاً ملحوظاً.. ما هو ذلك النجاح؟ ج:

تمكنت الهيئة، خلال المرحلة التجريبية للمشروع من تقديم قروض بيضاء لما يقارب ألف مشروع صغير وبتكلفة تبلغ مليار ريال بتمويل من الهيئة العامة للزكاة ووحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية في أمانة العاصمة، والأهمية هنا لا تكمن في الوصول إلى ألف مشروع فقط، وإنما في تأسيس نموذج قابل للاستمرار والتوسع، بحيث تكون هذه المشاريع جزءاً من دورة تمويلية متجددة.

س: ما أهمية انتشار نقاط الإقراض داخل الأحياء والمديريات في أمانة العاصمة؟ ج:

القرب من المجتمع عنصر أساسي في نجاح المشروع، ولذلك عملنا على بناء شبكة من نقاط الإقراض داخل المديريات والأحياء، بحيث تصبح خدمات الإقراض ضمن محافظ التمويل المجتمعية أقرب إلى أصحاب المشاريع والأسر المنتجة.

وقد بدأنا بالفعل في بناء هذه الشبكة في أمانة العاصمة، ونعمل على توسيع نطاقها لتشمل ليس مناطق وأحياء جديدة بل لتشمل أيضاً محافظات أخرى.

س: أين توجد نقاط محافظ التمويل المجتمعية التي يمكن لصاحب أي مشروع صغير التوجه إليها للحصول على قرض أبيض وميسر في أمانة العاصمة؟ ج: يعمل المشروع حالياً من خلال 36 نقطة موزعة على عدد من المديريات، وتتوزع النقاط كالتالي:

  • مديرية بني الحارث (11 نقطة): وادي أحمد، جدر1، جدر2، المطار، الحتارش، الروضة، بير زاهر، الحضن، الحمى والطيران، ذهبان القديم، وغرب الروضة.

  • مديرية معين (4 نقاط): السنينة الشمالية، السنينة الجنوبية، مذبح، وعصر.

  • مديرية صنعاء القديمة (3 نقاط): الحي الأول، الحي الأوسط، والحي الأخير.

  • مديرية الثورة (نقطتان): الحصبة الشمالية والجراف الغربي.

  • مديرية شعوب (11 نقطة): العسكري، المصنع، الجراف الشرقي، كلية المجتمع، هبرة، الحافة، سعوان، النصر، سبأ، الصياح، والحشيشية.

  • مديرية التحرير (5 نقاط قيد الإنشاء): القاع، الكويت، 26 سبتمبر، الزراعة، والقصر.

  • مديرية الوحدة (نقطة واحدة): حي البليلي.

  • بالإضافة إلى نقاط مرتبطة بمؤسسات محلية مثل مؤسسة خيرات العطاء ومؤسسة اليتيم.

س: كيف يستطيع صاحب المشروع أو الأسرة المنتجة الحصول على التمويل؟ وهل وجود نقطة تمويل يعني أن القرض متاح تلقائياً للجميع؟ ج:

وجود نقطة تمويل في منطقة معينة لا يعني استحقاق الحصول على القرض بصورة تلقائية، وإنما يخضع التمويل للتقييم واستيفاء الشروط والإجراءات المعتمدة.

حيث يبدأ المسار بالتوجه إلى نقطة الإقراض وتعبئة طلب القرض، ثم تقديم الوثائق والضمانات المطلوبة، وبعد ذلك يتم تقييم المشروع ودراسة الطلب واعتماده أو رفضه، وصولاً إلى توقيع العقد واستلام التمويل.

س: ما قيمة القرض الذي يمكن أن يحصل عليه المستفيد لتمويل مشروعه؟ ج:

تتراوح قيمة القرض بين 50 ألف ريال كحد أدنى و300 ألف ريال كحد أعلى، وفق طبيعة المشروع واستيفاء المتطلبات المعتمدة، وهي مبالغ تمنح شريحة واسعة من أصحاب المشاريع والأسر المنتجة فرصة انطلاق حقيقية.

س: من يتولى عملية تقديم القروض للمستفيدين؟ ج:

يتم تقديم القروض من خلال جمعيات ومؤسسات محلية، وهناك 180 امرأة يعملن ضمن مراكز التمكين المجتمعي تتبع تلك الجمعيات ويتولين تقديم القروض ضمن منظومة العمل المجتمعي المرتبطة بالمشروع.

س: كيف تنظرون إلى دور القطاع الخاص ورجال المال والأعمال في دعم المحافظ؟ ج:

القطاع الخاص ورجال المال والأعمال يمثلون شريكاً أساسياً في توسيع هذا المشروع والوصول به إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.

ونحن ندعوهم للمشاركة في تمويل المحافظ المجتمعية لأن المساهمة فيها تعني الإسهام في رأس مال يعاد تدويره ويستطيع أن يصل أثره إلى مشاريع وأسر ومستفيدين جدد.

س: كلمة أخيرة تودون قولها؟ ج:

ندعو الجميع إلى المشاركة في بناء هذه المنظومة، لأن التمكين الاقتصادي مسؤولية مشتركة. نحن لا نريد أن يكون التمويل مجرد مبلغ يصل إلى مستفيد ثم ينتهي أثره، وإنما نريده أن يتحول إلى دورة مستمرة: تمويل، ثم إنتاج وتنمية، ثم سداد، ثم إعادة تمويل لمشروع جديد.

وبقدر ما تتوسع هذه الدورة، تتسع دائرة المستفيدين ويكبر الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع.

التعليقات مغلقة.