لو نأتي إلى كلمة الشهيد “أبو عبيدة” الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، التي تكلم بها عن اليمن، والذي وصفهم -بعد موقفهم المساند لغزة وتحركهم بمسؤولية إيمانية جهادية- بإخوان الصدق؛ فهي كلمة بسيطة ترجمت القول والفعل في الأخوة الإيمانية، وكانت بمثابة الصفعة لمن يتبجح ويتوعد كيان الاحتلال في الإعلام فقط، ولم يوقف علاقات بلده التجارية والدبلوماسية معه.

واستشهاد القادة العظماء لا يعني نسيانهم، وإن طوتهم كثرة الأيام وطول السنين؛ لأن كلماتهم باقية وراسخة في الوجدان الجمعي للأمة المرتبط بالقضية الفلسطينية، التي -مع الأسف- أصبحت لدى الكثير من أبنائها قضية تمرير سياسة وتحقيق أهداف، والبعض أصبحت لديه القضية الفلسطينية تجارة.

وبالمقارنة، تسقط إمبراطوريات وتُنسى، لكن الرجال والقادة العظماء لا يمكن نسيانهم؛ لأن كلماتهم العظيمة والخالدة على مسامعنا تتجدد، وتذكرنا بهم وبمواقفهم المسجلة في أنصع صفحات التاريخ.

فكم من الملوك والحكام العرب انقطعت أنفاسهم وانقطع ذكرهم، ولم يصنعوا لأنفسهم ذكراً ولا مجداً ولا تاريخاً؛ لأنهم لم يعتزوا بعزة الله سبحانه وتعالى، لأن عزة الكثير منهم بأمريكا التي لا تستطيع أن تصنع لهم عزة ولا كرامة ولا مجداً ولا تاريخاً، وهي أعجز من ذلك؛ فكانت مواقفهم وكلماتهم طوال مسيرة حياتهم منزوعة العزة والكرامة والجدوى.

فيما عبارة “أخوة الصدق” قالها ناطق رسمي عربي فلسطيني مقاوم لكيان احتلال في وطنه الذي يعاني من أكبر مظلومية تحل بحق أي شعب في العالم.

وعلى درب الحرية والجهاد في سبيل الله والذود عن المستضعفين في هذه الأمة، استشهد الكثير من القادة العرب والقادة المسلمين في محور الجهاد والمقاومة، وبقي أثرهم وأثر كلماتهم الخالدة التي لها أثر في النفس.

لذا لا تجتمع العزة والذلة، والإيمان والكفر، إلا في قلب الإنسان الكافر والمنافق؛ فمن مع الله عزيز، ومن مع أمريكا مهان.