حرب إيران.. من “الرحلة القصيرة” إلى مستنتقل ينهك واشنطن ويهز عرش ترامب
صنعاء سيتي | تقرير خاص
لم تعد المواجهة العسكرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران مجرد حكاية عن “رحلة قصيرة” وحاسمة؛ فبعد ستة أشهر من الضربات المتواصلة، تجد واشنطن نفسها عالقة في مأزق مفتوح تتجاوز تداعياته الساحات الإقليمية لتهدد الاقتصاد العالمي، والجاهزية العسكرية الأمريكية، والمستقبل السياسي للحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
تتجلى ملامح الأزمة الراهنة في ستة تحولات كبرى أعادت رسم خارطة التوازن الإقليمي والدولي:
-
نزيف سياسي لترامب: أدى ارتفاع أسعار الوقود وتراجع التأييد الشعبي إلى هبوط شعبية الرئيس الجمهوري من 40% إلى 33%، بينما لا تتجاوز نسبة مؤيدي الحرب 31%، مما يضع الأغلبية الضيقة للجمهوريين في الكونغرس على المحك.
-
صدمة اقتصادية محدودة: رغم القفزة الكبيرة في أسعار النفط واضطراب ملاحة مضيق هرمز الذي تمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، أظهر الاقتصاد العالمي مرونة بفضل تقليل الاعتماد على الطاقة واستمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، وإن خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو إلى 3%.
-
إيران.. أضرار بالغة بلا هزيمة: دمرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية وفاقمت أزمة التضخم الغذائي (128%)، لكن طهران واصلت تهديد الملاحة وأبقت على قدرتها على الرد، موحدة صفوفها الداخلية تحت ضغط المواجهة.
-
شرق أوسط أكثر اشتعالاً: بدلاً من تقليم النفوذ الإيراني، زادت هشاشة المنطقة بعد استهداف مواقع عسكرية ودبلوماسية أمريكية بالخليج، وتضرر حركة الطيران وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
-
النووي في دائرة الغموض: ألحقت الغارات أضراراً جسيمة بالمنشآت وقدرت الاستخبارات الأمريكية زمن إنتاج المواد الانشطارية بنحو عام، لكن غياب التفتيش الدولي يعجز عن حسم مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
-
استنزاف الترسانة والجاهزية الأمريكية: تكبد الجيش الأمريكي خسائر شملت فقدان 42 طائرة عسكرية واستهلاكاً واسعاً لمخزونات صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، إلى جانب الإرهاق الكبير للقطع البحرية والقوات المرابطة لفترات ممتدة، مما أثار مخاوف جدية حول جاهزية واشنطن لمسارح العمليات الكبرى الأخرى.
في مؤشر واضح على التحول الميداني، تتجه واشنطن مجدداً نحو سلاح العقوبات الاقتصادية، بعدما أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو حلفاء بلاده بأن شن هجمات جديدة بات أمراً غير مرجح “في الوقت الراهن”.
وبينما تكتفي الإدارة بإعادة حساباتها، تثبت معطيات الميدان أن الحرب التي أريد لها أن تنتهي سريعاً، تحولت إلى اختبار قاسٍ لقدرة الولايات المتحدة على إدارة أزمات استنزاف طويلة الأمد.
التعليقات مغلقة.