“دماء بلا عدالة”.. تقرير حقوقي يوثق أكثر من 61 ألف ضحية مدنية بـ 12 عاماً من العدوان والحصار

صنعاء سيتي | متابعات

أصدرت منظمة “انتصاف” لحقوق المرأة والطفل، اليوم في العاصمة صنعاء، تقريراً حقوقياً وإنسانياً شاملاً وغير مسبوق حمل عنوان “دماء بلا عدالة”؛ وذلك خلال مؤتمر صحفي موسع نظمته تحت شعار “حصار يقتل وصمت يخذل العدالة”، ليسلط الضوء على فصول ممتدة من جرائم وانتهاكات العدوان والحصار الأمريكي الإماراتي السعودي بحق أبناء الشعب اليمني على مدى 12 عاماً كاملة.

وفي مستهل المؤتمر، أشاد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم الشامي، بالجهود الحثيثة والدور الحقوقي البارز الذي تضطلع به منظمة “انتصاف” في رصد وتوثيق الانتهاكات المروعة التي طالت النساء والأطفال، معتبراً أن هذه التقارير تمثل درعاً لحماية الحقائق من محاولات الطمس والتعتيم الإعلامي.

وأكد القاضي الشامي أن الأرقام والإحصائيات الفادحة لأعداد الشهداء المدنيين والضحايا غير المباشرين الناتجة عن الحصار المطبق، وانهيار المنظومة الصحية، ونقص الغذاء والدواء، ليست مجرد أرقام صماء، بل هي توثيق حي لمأساة إنسانية عميقة ضربت جذور الحياة في اليمن.

وشدد على أن ما ارتكب بحق اليمن لم يكن أبداً أخطاءً عارضة أو “أضراراً جانبية” كما تحاول آلة التضليل للمعتدين توصيفه، بل هو نمط ممنهج ومتكامل يقع قانونياً تحت طائلة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.

كما وجه القاضي الشامي انتقادات حادة لمساعي النظام السعودي التنصل من مسؤوليته الكاملة عن العدوان والحصار المستمر منذ مارس 2015، ومحاولاته اليائسة للتسويق لنفسه كمجرد “وسيط محايد”، مؤكداً أن أمن المملكة واستقرارها مرتبط حصرياً بوقف عدوانها وتحسين علاقاتها بجارتها اليمن.

ولم يستثنِ الموقف الأممي، مشيراً إلى أن صمت المؤسسات الدولية أو تعاملها الانتقائي يعكس أزمة مصداقية حقيقية في المنظومة الحقوقية الدولية التي ساندت المعتدي في كثير من محطات التخاذل.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير، وعضو مجلس الشورى نور باعباد، وأمين عام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة أخلاق الشامي، على حتمية ملاحقة المجرمين، مشددين على أن صمود الوعي اليمني وتماسك جبهته الداخلية هو الذي أفشل رهان العدوان على كسر الإرادة الشعبية، وأن دماء الشهداء ستظل نبراساً لتحقيق العدالة والسيادة الكاملة.

*أبرز أرقام وإحصائيات تقرير “دماء بلا عدالة” (حتى 30 يوليو 2026)

استعرضت مسؤولة التقارير الحقوقية بالمنظمة، فاتن شرف الدين، تفاصيل التقرير الذي وثق ما يزيد عن 750 جريمة كبرى، مسجلةً أرقاماً كارثية لحجم الخسائر البشرية والمادية:

  • إجمالي الضحايا المدنيين: بلغ عدد الضحايا منذ بداية العدوان وحتى 30 يوليو 2026 أكثر من 61 ألفاً و12 مدنياً بين شهيد وجريح.

  • الشهداء والجرحى: سقط 24 ألفاً و728 شهيداً، إلى جانب 36 ألفاً و284 جريحاً، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.

  • ضحايا الألغام والقنابل العنقودية: حصدت مخلفات العدوان أرواح 10 آلاف و689 ضحية، توزعت بين 3 آلاف و952 شهيداً و6 آلاف و737 جريحاً.

  • القطاعات الحيوية والمجتمعية: وثق التقرير التداعيات الكارثية للحصار على النازحين، ذوي الإعاقة، ظاهرة عمالة الأطفال، فضلاً عن الانهيار الاقتصادي الناتج عن نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن، وتأثيراته المدمرة على قطاعات التعليم، والصحة، والزراعة، والثروة السمكية، والصحة النفسية.

ومن جانبها، أكدت رئيسة منظمة “انتصاف”، سمية الطايفي، أن هذا التقرير يمثل مرجعية قانونية رصينة لكل الجهات الحقوقية الساعية للقصاص والمساءلة وجبر الضرر.

وفي ختام المؤتمر، رفع المشاركون حزمة من المطالب والتوصيات الحاسمة، تضمنت:

  1. التأكيد على الحق المشروع: في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

  2. الوقف الفوري للعدوان ورفع الحصار: وخروج كافة قوات التحالف (السعودي، الإماراتي، الأمريكي، البريطاني، والإسرائيلي) من الأراضي والجزر والمياه الإقليمية اليمنية باعتبارها قوات احتلال غاصبة.

  3. الملف الاقتصادي والإنساني: إلغاء كافة القيود المفروضة على الموانئ والمطارات، ووقف القرارات الاقتصادية الأحادية، وإعادة توجيه عائدات الثروات النفطية والغازية المنهوبة لصالح صرف مرتبات الموظفين ورفع المعاناة عن كاهل الشعب.

  4. العدالة والمساءلة: تشكيل لجان تحقيق دولية ووطنية محايدة لتوثيق مجازر الإبادة، ورفع قضايا أمام المحاكم الوطنية والدولية لملاحقة القيادات السياسية والعسكرية المتورطة.

  5. التعويضات الشاملة: إقرار التزام قانوني ودولي يلزم دول التحالف بدفع تعويضات كاملة عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية والبيئية.

  6. ملف الأسرى: سرعة طي هذا الملف الإنساني وإنهاء معاناة آلاف العائلات المنتظرة لأبنائها.

وحضر فعاليات إطلاق التقرير نخبة من المسؤولين الحكوميين، والقيادات الحقوقية، والشخصيات الاجتماعية، وجمع غفير من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية.

التعليقات مغلقة.