من العدوان على الحديدة إلى استهداف أرامكو.. اليمن يفرض معادلة ’’الحصار بالحصار’’

صنعاء سيتي | تقرير 

 

دخلت معادلة ’’الحصار بالحصار’’ مرحلة جديدة من التنفيذ ، بعد إعلان القوات المسلحة تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، رداً على العدوان السعودي الذي استهدف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، واستمرار الحصار المفروض على اليمن منذ ما يقارب اثني عشر عاماً.

ولم يعد الرد اليمني مقتصراً على بيانات التحذير أو الرسائل السياسية، بل تحول إلى إجراءات ميدانية تؤكد أن استمرار العدوان والحصار سيقابله انتقال الضغط إلى عمق المصالح الاقتصادية للعدو السعودي، ضمن معادلة أعلنها اليمن بوضوح: ’’الحصار بالحصار.. والتصعيد بالتصعيد’’.

عمليتان في عمق الاقتصاد السعودي

أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفت الأولى أهدافاً حساسة لمنشآت شركة أرامكو في جيزان بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما استهدفت العملية الثانية منشآت تابعة للشركة في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة.

وأكدت أن العمليتين حققتا أهدافهما بنجاح، وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة، في رسالة تؤكد امتلاك القوات المسلحة القدرة على نقل المعركة إلى عمق البنية الاقتصادية للعدو السعودي، كلما واصل عدوانه وانتهاكه لسيادة اليمن.

 العدوان الذي فجّر الرد

جاءت العمليتان عقب عدوان سعودي استهدف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، مخلفاً أضراراً مادية ومعنوية، في تصعيد جديد يعكس إصرار الرياض على مواصلة الحصار واستهداف المنشآت المدنية والخدمية.

وأوضح بيان القوات المسلحة أن الدفاعات الجوية اشتبكت مع تشكيل من طائرات العدو بعد اختراقها الأجواء اليمنية، وتمكنت من منعها من ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب اليمني، في تأكيد على الجاهزية الدفاعية والتطور المستمر في قدرات القوات المسلحة.

’’الحصار بالحصار’’.. معادلة الردع 

في إطار ذلك، أكدت القوات المسلحة أن قرار فرض الحصار البحري على العدو السعودي لا يزال قائماً، باعتباره رداً مشروعاً على الحصار الظالم الذي يفرضه النظام السعودي على اليمن منذ اثني عشر عاماً.

وشدد البيان على أن القوات المسلحة لن تتردد في توسيع تحركاتها وتصعيد خطواتها خلال الساعات والأيام المقبلة، وفقاً لتطورات الموقف، بما يضمن حماية السيادة اليمنية والدفاع عن حقوق الشعب، حتى إنهاء العدوان ورفع الحصار.

ويعكس هذا الموقف انتقال اليمن من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى مرحلة فرض الكلفة على الطرف المعتدي، بحيث لم يعد استمرار الحصار خياراً منخفض الثمن بالنسبة للرياض، بل بات يحمل تبعات اقتصادية وعسكرية متصاعدة.

موقف حق ومطالب عادلة

في السياق ذاته، أكد فخامة المشير الركن مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى، أن الإجراءات التي تتخذها القوات المسلحة اليمنية مشروعة ومحقة، وأن هدفها الأساس يتمثل في إنهاء العدوان والحصار السعودي المفروض على اليمن منذ ما يقارب اثني عشر عاماً.

وأوضح أن الشعب اليمني أقام الحجة أمام العالم بصبره الطويل، وأن الإدانات والعويل المدفوع ثمنها مسبقاً لا تغير من حقيقة عدالة الموقف اليمني، الذي يطالب برفع الحصار وإنهاء العدوان.

ووجه الرئيس المشاط رسالة مباشرة للنظام السعودي بقوله: “لن ينفعكم من يُمنيكم الأماني الكاذبة، وما دون إنهاء العدوان ورفع الحصار إلا الوهم والسراب”، مؤكداً أن القوات المسلحة ستواصل أداء واجبها الوطني بكل مسؤولية واقتدار.

مرحلة جديدة من الردع

تكشف التطورات الأخيرة أن اليمن لم يعد يتعامل مع العدوان والحصار بوصفهما أزمة مؤقتة، بل باعتبارهما معركة سيادة وحقوق تستوجب امتلاك أدوات الردع القادرة على فرض معادلات جديدة.

فاستهداف منشآت أرامكو، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري، يعكس انتقال اليمن إلى مرحلة تجعل استمرار العدوان أكثر كلفة على النظام السعودي، وتؤكد أن معادلة ’’الحصار بالحصار’’ لم تعد شعاراً سياسياً، بل خياراً عملياً يتسع ميدانياً كلما استمر العدوان، حتى رفع الحصار، وإنهاء الاعتداءات، واستعادة الشعب اليمني كامل حقوقه المشروعة.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.