صنعاء سيتي | متابعات
مثّل قطاع السياحة في اليمن طويلاً نافذة البلاد الحيوية على العالم ومصدراً أساسياً للدخل وملاذاً معيشياً لمئات آلاف الأسر، قبل أن يؤدي الحصار الشامل والعمليات العسكرية إلى شلل شبه كامل في حركة السفر والأنشطة السياحية، مما خلف واحدة من أعنف الأزمات الاقتصادية والإنسانية.
وأفادت تقارير وزارة السياحة بأن الحصار تسبب في إغلاق 543 وكالة سياحية بخسائر قدرت بنحو مليار دولار، فيما بلغت خسائر توقف حركة الطيران نحو ملياري دولار، مما أدى إلى تسريح أكثر من 95% من العاملين في القطاع. كما خسرت البلاد إيرادات سياحية سنوية بنحو مليار دولار، بإجمالي تجاوز 11 مليار دولار منذ عام 2014.
وتراجع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 6% إلى أقل من 1% خلال الفترة (2015 – 2025)، فضلاً عن حرمان نحو 400 ألف سائح سنويًا من زيارة البلاد، ومنع ما يقارب 500 ألف مغترب من العودة لزيارة أهلهم وأقاربهم، إلى جانب إلغاء مئات الفعاليات والمؤتمرات الدولية والمحلية.
وأدى هذا التراجع الحاد إلى قطع مصدر الرزق الوحيد لأكثر من 500 ألف أسرة كانت تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الفنادق، وكالات السفر، المطاعم، وسائل النقل، والأسواق الشعبية والحرف التقليدية.
ولم تقتصر المعاناة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إنسانيًا لتتسبب بوفاة مئات المرضى من الأدباء والمفكرين والفنانين جراء تعذر سفرهم لتلقي العلاج في الخارج بسبب إغلاق المطارات والحصار المستمر.
وعلى الصعيد الحضاري، تعرض الإرث التاريخي لليمن لأضرار بالغة، شملت استهداف أكثر من 473 معلماً وموقعاً سياحياً وتاريخياً، وتدمير 5,102 منزلاً تاريخياً، و48 قلعة وحصناً، وما يزيد عن 110 مساجد ومدارس وقباب، بالإضافة إلى تخريب وسرقة وتهريب أكثر من 8,000 قطعة أثرية نادرة نتيجة استهداف المتاحف والمراكز الثقافية، في محاولة لطمس الذاكرة الحضارية والتاريخية للبلاد.
التعليقات مغلقة.