لقد حدد قائد الثورة اليمنية معادلة الردع الاستراتيجية “المطار بالمطار، الميناء بالميناء، والبنك بالبنك” كإطار حتمي للتعامل مع قوى تحالف العدوان السعودي الصهيوني الأمريكي.

والردع في جوهره حق مكفول ومضمون في كافة القوانين الدولية المتعارف عليها، وواجب إنساني وسيادي؛ فلا عدوان إلا على الظالم الذي تعمد البغي والقتل والدمار وحصار ملايين البشر من أبناء الشعب اليمني، وكأن النظام السعودي يملك وصية على اليمن منذ عهد آدم عليه السلام للتحكم بقراره وسيادته وحقوقه.

إن تلك الوصاية المزعومة هي وصاية بريطانية استعمارية وليست آية قرآنية، ولم تكن يوماً حديثاً نبوياً شريفاً، فمالكم كيف تحكمون؟

لقد تجبر النظام السعودي وتكبر مستغلاً مكانته المالية في الشرق الأوسط للتمادي في حصار الشعب اليمني، متجاهلاً حرمة الجوار وحقوق الإنسان؛ وهو لا يزال يركب موجة “حنا وحنا”، غافلاً عن أن الحناء الأمريكي جاهز لتخضيبه متى وكيفما شاءت واشنطن.

وهو في هذا الموقف يجسد حرفياً بيت الشعر القائل: “أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ”؛ إذ يشن عاصفة الحزم على اليمن بذريعة محاربة المد الإيراني وإعادته للحضن العربي، مدعياً أن طهران تخترق سيادة بلدان الخليج وتستهدف القواعد الأمريكية؛ فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تجرؤ السعودية على إعلان الحرب مباشرة على إيران، بينما تحرك سلاح جوها لاستهداف مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة مدنية يمنية أو إيرانية؟

 

تخبط الأدوات ومعادلة كسر الحصار

إن التخبط الذي وصلت إليه المملكة يدعو للسخرية والشفقة معاً؛ فبعد استهداف مطار صنعاء لمنع الطائرات المدنية، تسارع الرياض لإعلان براءتها مدعية أن حكومة المرتزقة بقيادة الخائن رشاد العليمي هي من تبنت العملية لمنع ما تسميه اختراق السيادة.

والكل يعلم أن العليمي وبقية المرتزقة السبعة لا يملكون حتى حريةَ السفر أو الحصول على تأشيرة من مطار الرياض إلا بموافقة اللجنة الخاصة ومحمد بن سلمان؛ فكيف لمن يعيش تحت الإقامة الجبرية خارج وطنه أن يوجه سلاح الجو أو يتخذ قراراً سيادياً يخص عاصمة بلاده؟ لا يوجد في العرف السياسي رئيس يوجه بمنع هبوط طائرة تحمل مواطنين من أبناء شعبه، أو يصدر توجيهات عبثية من فنادق الشتات.

وفي هذا العام 2026م، يثبت الواقع أن الطائرات المدنية تهبط وتغادر رغماً عن أنف قوى الاستكبار وبقوة الله؛ وبقي الحصار لعنة وبصمة عار على جبين المراهنين على الهيمنة السعودية.

إننا لا نستغرب من همجية ولي العهد السعودي الذي يُقاد كالثور في حلبات المصارعة الاستعمارية ليخسر قوته وهيبته أمام صخرة صمود محور المقاومة.

ونقول لولي العهد السعودي إن صبر اليمنيين صبر إيماني استراتيجي يعطي طاقة عالية للمواصلة والتحرك، وليس صبراً من أجل السكوت على المعاناة أو القبول بالتبعية؛ وإذا كانت القطط تستميت وتتحول إلى كتلة من العنفوان حين تُحاصر في زاوية ضيقة، فما بالكم بالشعب اليمني الأصيل الذي يحمل في جيناته أصل البأس الشديد والقوة والمدد في مواجهة الأعداء، فتعلموا وافهموا دروس التاريخ.