سجلُّ الانتهاكات في الـ 16 من يوليو: استعراضٌ تاريخيٌّ لسنوات من استهدافِ الأعيانِ المدنيةِ ومقدراتِ الشعبِ اليمني
صنعاء سيتي | متابعات
يُمثل تاريخ السادس عشر من يوليو في ذاكرة اليمنيين محطةً بارزةً في سجل الانتهاكات التي مارستها قوى العدوان على مدى سنوات.
فلم يكن هذا التاريخ يوماً عابراً، بل كان شاهداً على سلسلةٍ متصلة من الاعتداءات التي طالت المدن، والقرى، والمنشآت الحيوية، والممتلكات الخاصة، محولةً حياة المواطنين في مختلف المحافظات إلى سلسلةٍ من المعاناة الإنسانية المتجددة.
مرحلة الاستهداف المباشر (2015-2017):
بدأ العدوان بنهجٍ اتسم بالتدمير الممنهج للبنية التحتية والمؤسسات السيادية والخدمية. ففي عام 2015، طالت الغارات حياً سكنياً ومبنى وزارة الخارجية في العاصمة صنعاء، مخلفةً شهداء وجرحى، وتزامنت مع هجماتٍ مكثفة على محافظة عدن طالت المستشفيات والمناطق السكنية.
وتوسع هذا النهج في عامي 2016 و2017 ليشمل استهداف المركبات المدنية في الطرقات العامة، وتدمير القرى، ومرافق الإنتاج ككسارات الأحجار في الحديدة، وصولاً إلى استهداف جزيرة كمران، مما يعكس إصراراً على شلِّ حركة الحياة في كافة أرجاء البلاد.
تصعيدُ المعاناةِ الإنسانية (2018-2020):
اتسمت هذه الفترة بزيادة وتيرة استهداف التجمعات البشرية، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى في استهدافاتٍ مباشرة للمنازل وحافلات الركاب في محافظات الحديدة وصعدة، كما تعرضت مديريات حرض وميدي وحيران لقصفٍ جوي مكثف.
وفي عام 2019، لم تنجُ المعالم الاستراتيجية من القصف، حيث طالت الغارات الكلية الحربية بصنعاء، فيما عاشت مدينة الدريهمي في الحديدة حصاراً وقصفاً مدفعياً طال الأحياء السكنية، محولةً إياها إلى مسرحٍ للدمار الشامل.
استمرار النزيف وتحديات الميدان (2021-2024):
مع مرور السنوات، تحولت طبيعة الانتهاكات إلى استهدافٍ أكثر دقة عبر الطيران التجسسي والقصف المدفعي الممنهج الذي استهدف المزارع والمناطق الحدودية. لم تتوقف الجرائم عند حدود العمليات الجوية، بل صاحبها استحداث تحصينات عسكرية للمرتزقة في محافظات عدة، ما أدى إلى تهديد دائم لحياة المواطنين وتدمير سبل عيشهم.
وفي عام 2024، استمر مسلسل الدم بوقوع شهداء نتيجة نيران العدو السعودي المباشرة في المناطق الحدودية، مما يؤكد أن استهداف الإنسان اليمني لا يزال هو الثابت الوحيد في استراتيجية القوى المعتدية.
الخلاصة:
إنَّ قراءةً تحليليةً لما حدث في “16 يوليو” عبر السنوات، تُظهر أن العمليات لم تكن وليدة صدفة، بل كانت جزءاً من مخططٍ شاملٍ يهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية، وكسر إرادة الشعب، وتدمير مقدراته الاقتصادية والخدمية.
إنَّ حجم الدمار الذي طال المدارس، والمساجد، والوحدات الصحية، والمنازل، والمزارع، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليةٍ تاريخيةٍ أخلاقية لتوثيق هذه الجرائم التي استهدفت الأبرياء في أكثر من عشر محافظات يمنية، وتؤكد أنَّ الشعب اليمني، رغم هذا السجل الأسود من الانتهاكات، ما يزال يتمسك بحقه في الحرية والسيادة والاستقلال.
التعليقات مغلقة.