ثورة الإمام زيد.. مدرسة الوعي والجهاد في مواجهة طغيان العصر

صنعاء سيتي | متابعات

لم تعد ثورة الإمام زيد (عليه السلام) مجرد محطة تاريخية في الذاكرة، بل أضحت دستوراً حياً للتحرر، وأساساً صلباً لبناء وعيٍ يرفض الخنوع.

ولقد انطلقت ثورة الإمام زيد من رؤيةٍ ثاقبةٍ لمواجهة الانحراف الفكري الذي أرست دعائمه السلطة الأموية حينها، عبر توظيف “عقيدة الجبر” لتكبيل إرادة الأمة وتبرير الظلم تحت عباءة القدر.

وفي مواجهة هذا التجريف الممنهج لقيم الدين، نهض الإمام زيد مستنداً إلى بصيرة القرآن الكريم، ليؤسس لمنهجية “الإصلاح قبل السيف”، جاعلاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، امتداداً رسالياً لنهج جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم).

واليوم، وفي ظل الهيمنة الأمريكية والصهيونية التي تُمارس أبشع صور الإبادة الجماعية بحق شعوب المنطقة، تبرز ثورة الإمام زيد كخارطة طريق استراتيجية لمواجهة الاستكبار.

إن المشهد الراهن بما يحمله من طغيان، يُعيد إنتاج “الروح الأموية” التي تستخدم اليوم أدوات “التدجين” والإعلام المضلل وعلماء السوء لفرض ثقافة الهزيمة والتطبيع.

ويجسد الموقف اليمني، بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الامتداد العملي لهذه الثورة؛ إذ لا يكتفي اليمنيون بالاستذكار، بل يترجمون مبادئ الإمام زيد إلى واقعٍ ملموس من نصرة المظلومين في غزة ولبنان.

وقد أثمرت البصيرة القرآنية التي أرسى دعائمها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، تحولاً استراتيجياً مكّن القوات المسلحة اليمنية من كسر هيبة القوى الكبرى في البحار، وفرض معادلات ردعٍ هزّت أركان الهيمنة الدولية.

إن إحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد في اليمن، هو إعلانٌ دائم بأن معركة التحرر والاستقلال هي خيارٌ حتمي، يستمد اليمنيون من خلاله عزمهم وثباتهم في مواجهة قوى الظلم، متمسكين بمنهج البصيرة والجهاد حتى تحقيق النصر الموعود.

التعليقات مغلقة.