من العدوان على اليمن إلى معادلة الردع.. هل تدفع أرامكو والمطارات السعودية ثمن استمرار الحصار؟

 صنعاء سيتي | تقرير 

 

أعاد البيان الصادر عن القوات المسلحة اليمنية، يوم الجمعة 3 يوليو 2026م، التأكيد على معادلة الردع التي فرضها اليمن خلال سنوات العدوان، بعد أن حذر من أن أي خروقات جديدة للأجواء اليمنية أو أي تصعيد عسكري سيقابل برد يستهدف المطارات والمنشآت الحيوية السعودية في البر والبحر.

ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار العدوان والحصار على اليمن، واستمرار المماطلة في تنفيذ خطوات رفع القيود وإنهاء المعاناة الإنسانية، حيث تؤكد صنعاء أن استمرار هذا النهج لن يقابل بالصمت، وأن خيارات الرد ستبقى مفتوحة أمام أي تصعيد.

ولم يكن البيان الأخير مجرد موقف عسكري عابر، بل جاء امتداداً لمسار طويل من المواجهة، شهد خلاله اليمن تطوراً في قدراته الصاروخية والجوية، وانتقال عملياته إلى أهداف استراتيجية داخل عمق دول العدوان، في إطار معادلة تؤكد صنعاء أنها تقوم على أن استمرار العدوان والحصار ستكون له تبعات.

من الصمود إلى فرض معادلة الردع

على مدى سنوات العدوان، تمكنت القوات المسلحة من تطوير قدراتها الصاروخية والجوية، وتحويلها إلى قوة ردع قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل العمق السعودي.

ولم تعد المواجهة محصورة في محاولات الدفاع، بل انتقلت إلى مرحلة امتلاك أدوات ضغط على دول العدوان، عبر عمليات استهدفت مواقع عسكرية واقتصادية ذات أهمية كبيرة.

وفي نوفمبر 2017، أعلنت القوة الصاروخية اليمنية تنفيذ عملية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، في خطوة أكدت أن العاصمة السعودية لم تعد بعيدة عن دائرة الرد.

أرامكو.. عندما وصل الرد

مثلت منشآت النفط السعودية إحدى أبرز محطات المواجهة، بعدما أثبتت العمليات اليمنية قدرتها على الوصول إلى أهداف اقتصادية استراتيجية.

وفي 14 مايو 2019، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية جوية بواسطة سبع طائرات مسيّرة استهدفت محطتي ضخ للنفط تابعتين لشركة أرامكو في الدوادمي وعفيف بمنطقة الرياض.. واستهدفت العملية خط أنابيب النفط، في رسالة حملت تأكيداً بأن استمرار العدوان والحصار سيقابله انتقال الرد إلى مواقع أكثر حساسية وتأثيراً.

وفي 14 سبتمبر 2019، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية واسعة استهدفت منشأتي أرامكو في بقيق وخريص باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، لتثبت أن العمق الاقتصادي السعودي أصبح ضمن معادلة الردع اليمنية.

المطارات تحت دائرة الرد

لم تقتصر العمليات اليمنية على المنشآت النفطية، بل طالت أيضاً المطارات والمنشآت العسكرية السعودية.

ففي 12 يونيو 2019، أعلنت القوات المسلحة استهداف مطار أبها، ضمن سلسلة عمليات أكدت من خلالها صنعاء أن استمرار العدوان على اليمن سيقابله رد في العمق السعودي.. كما أعلنت خلال عام 2019 تنفيذ عمليات أخرى استهدفت مواقع عسكرية وحيوية داخل السعودية، في إطار معادلة الرد على العدوان والحصار.

الحصار والمماطلة.. طريق نحو التصعيد

تؤكد صنعاء أن استمرار الحصار وإغلاق المنافذ وعرقلة خطوات إنهاء معاناة الشعب اليمني يمثل امتداداً للعدوان، وأن أي محاولات لإطالة أمد الأزمة أو المماطلة في رفع القيود لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد.

ومن هنا يأتي التحذير الأخير للقوات المسلحة اليمنية ليؤكد أن استمرار العدوان والحصار سيجعل المنشآت الحيوية السعودية أمام تداعيات مباشرة، وأن اليمن لن يتراجع عن حقه في الرد والدفاع عن شعبه.

اختبار بأس اليمن

خلال السنوات الماضية، أثبتت العمليات الصاروخية والطائرات المسيّرة اليمنية أن اليمن يمتلك قدرات قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية، من منشآت النفط إلى المطارات والمواقع العسكرية.

ومع استمرار الحصار والمماطلة، تضع صنعاء معادلة واضحة أمام دول العدوان: وقف العدوان ورفع الحصار، أو مواجهة خيارات ردع جديدة.

معادلة جديدة

من استهداف محطات ضخ النفط في الرياض، إلى عمليات أرامكو في بقيق وخريص، وصولاً إلى التحذيرات الأخيرة بشأن المطارات والمنشآت الحيوية، تكشف مسارات المواجهة أن اليمن استطاع فرض معادلة ردع جديدة باتت حاضرة في حسابات المنطقة.

فالرسالة التي حملها البيان الأخير للقوات المسلحة تؤكد أن استمرار العدوان والحصار لن يؤدي إلى إنهاء المواجهة، بل يفتح الباب أمام مراحل جديدة من التصعيد، في وقت تؤكد صنعاء أن رفع الحصار وإنهاء العدوان يمثلان الطريق الأقصر لوقف دائرة التصعيد.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.