المعركة بين الحق والباطل مُستمرّة إلى قيام الساعة، والثورة الحقيقية هي التي تنطلق وفق القرآن الكريم لإقامة دين الله، وإقامة الحق والعدل، ولا تنطلق وفق مصالح دنيوية.

عندما رأى الحسين -عليه السلام- الظلم والطغيان قد شاعا وانتشرا، ورأى أنه لم يعد للإسلام إلا اسمُه، ولم يعد للقرآن إلا رسمُه، ولم يعد المسلمون يأمرون بالمعروف ولا يتناهون عن المنكر، وأصبحت الخمور والفواحش في كُـلّ بيت وفي كُـلّ شارع، وأصبح الحاكم ابن الطلقاء سكرانًا ليلًا ونهارًا يعيث في الأرض طغيانًا وظلمًا وفسادًا، خرج شاهرًا سيفه، داعيًا إلى الإصلاح في أُمَّـة جده رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وناصحًا ومذكرًا بالإسلام المحمدي الأصيل، داعيًا إلى العودة إلى الله الواحد القهار، فلم يزد الملعون يزيد وبنو أمية إلا عنادًا وطغيانًا وكفرًا.

وجاءت للإمام الحسين -عليه السلام- الوساطات -كما جاءتنا وساطة سلطنة عُمان-، لكنه لم يقبل التنازل عن إقامة دين الله، وخيّروه بين السِّلة والذلة، فكان رده -عليه السلام-: «هيهات منا الذلة».

وبدلًا من استجابة بني أمية لداعي الله، قاموا أولًا بقتل طفله الرضيع المحاصر الظمآن عبدالله -عليه السلام-، ورموه بسهمٍ حتى سالت دماؤه الطاهرةُ على يدِ الحسين -عليه السلام-، فقام الحسينُ -عليه السلام- برفعه إلى السماء وقال: «اللهم إن كان هذا يرضيك فخُذْ منا حتى ترضى».

ثم قام حلفُ يزيد وبني أمية -عليهم لعنة الله- بقتل الحسين -عليه السلام- وذبحه -كما يفعل الوهَّـابيون وتنظيم القاعدة وداعش اليوم-، وقتل آل بيته -عليهم السلام- والمدافعين عنهم، وسبي نسائه.

طغاة بني أمية -عليهم لعنة الله- لم يرحموا طفلًا ولا امرأةً ولا شيخًا، كما فعلت السعوديّة والإمارات في اليمن من قتلٍ للأطفال والنساء والشيوخ وهم في بيوتهم آمنون.

ثورة الإمام الحسين -عليه السلام- تعلمنا ألّا نقبل بآل سعود حُكّامًا وولاةً على الحرمين الشريفين ونجد والحجاز، وأن لا نقبَلَ بأنظمة الدول الخليجية بأيِّ شكل من الأشكال؛ لأنها أنظمةٌ عميلةٌ لأمريكا وكيان الاحتلال، داعمة لهما بالمال والمواقف والمخطّطات التي تستهدف الأُمَّــة الإسلامية.

طغيان بني أمية لم ينتهِ بعد، ولا يتمثل في أمريكا وكيان الاحتلال فقط، الطغيان مُستمرّ على امتداد التاريخ، ويتمثل بآل سعود، وبالوهَّـابية، وتنظيم القاعدة، وداعش، والنصرة، وبكل من نصب العداء لآل البيت -عليهم السلام-.

كانت اليمنُ قاب قوسين أَو أدنى من الانتصار العظيم بعد أن قامت القوات المسلحة اليمنية بضرب منشأتَي بقيق وخريص السعوديّتين ردًّا على حصارها وعدوانها على الشعب اليمني، وقتل أطفاله ونسائه، وتدمير بلده بأكثر من 274 ألف غارة، فجاءت الوساطات لتنقذ المعتدي، ولم تأتِ بعد مجزرة السعوديّة والإمارات بحق 30 فردًا من أسرة واحدة في بني حوات بصنعاء، ولم تأتِ بعد مجزرة الصالة الكبرى التي راح ضحيتها أكثرُ من 500 بين شهيد وجريح، لقد جاءت بعد أن امتلكنا قوةَ الردع لتنقذ السعوديّةَ والإماراتِ من ضربات القوات المسلحة اليمنية.

ولو أن القواتِ المسلحةَ اليمنية قد قضت على النظام السعوديّ والنظام الإماراتي، لما وجد العدوّ الإسرائيلي فُرصةً للتمدد في أرض الصومال، ولما أصبح اليمن اليوم بين كماشتَين من الشمال والجنوب؛ ليعيد تحالف العدوان ترتيباتِه وفق ما هندس له ثلاثيُّ الشر: أمريكا وكيان الاحتلال وبريطانيا.