خارطة طريق نحو السيادة: كيف وضعت دعوة قائد الثورة لعام 1448هـ أسس التحرر من الوصاية؟

صنعاء سيتي | متابعات

في مرحلةٍ مفصليةٍ من تاريخ اليمن المعاصر، تأتي دعوة قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1448هـ، لتشكل ليس مجرد خطاب توجيهي، بل “مشروعاً سيادياً وتنموياً” متكاملاً يحدد ملامح المستقبل اليمني بعد أكثر من عقدٍ من المواجهة الشاملة مع قوى العدوان والارتهان.

إن هذه الدعوة التي تزامنت مع ذكرى الهجرة النبوية، تحمل في طياتها رؤيةً استراتيجيةً تعيد ترتيب أولويات الدولة والمجتمع وفق معادلة “التكامل والجهوزية”.

تشخيصٌ دقيق لعقدٍ من المؤامرات لقد قدّم السيد القائد في بيانه قراءةً تحليلية بالغة الدقة لطبيعة المعركة التي خاضها الشعب اليمني على مدى 11 عاماً.

ولم يقتصر التشخيص على الجانب العسكري؛ بل سبر أغوار المؤامرات المتعددة الأبعاد التي أدارتها واشنطن ونفذها تحالفها الإقليمي.

فقد كشف عن استراتيجية “الحرب الشاملة” التي ربطت بين احتلال الأرض وانتهاك السيادة، وبين محاولات “التجويع الممنهج” عبر السيطرة على الثروات الوطنية السيادية كالنفط والغاز، بالتوازي مع محاولات تفكيك الجبهة الداخلية عبر تجييش المرتزقة وإذكاء النزعات التكفيرية، في مسعىً دؤوب لإبقاء اليمن في دائرة “التبعية الأبدية”.

الانتقال من “مربع الدفاع” إلى “مربع الهجوم التنموي” تكمن الأهمية الاستثنائية لهذه الدعوة في أنها تدشن مرحلةً جديدةً من التعامل مع التحديات.

فبعد سنواتٍ من الصمود الأسطوري الذي أثبت أن وعي الشعب اليمني هو الصخرة التي تحطمت عليها كل المخططات، أصبحت الضرورة اليوم تقتضي الانتقال من حالة “الدفاع والتحمل” إلى “مربع الهجوم التنموي والسيادي”.

وهنا، يقدم السيد القائد حلاً استراتيجياً مبتكراً يقوم على صياغة “عقد اجتماعي جديد” يعتمد على الشراكة الكاملة بين الدولة والمجتمع؛ حيث تتولى المؤسسات الرسمية التخطيط والتنظيم، وتصبح القاعدة الشعبية الحاضنة والمحرك الأساسي للإنجاز الاقتصادي والزراعي.

وحدة الساحات والسيادة الوطنية إن قوة اليمن ودوره المحوري في نصرة قضايا الأمة –وعلى رأسها القضية الفلسطينية– هي نتاج مباشر لهذا الاستقرار الداخلي والتماسك المجتمعي.

وتأتي دعوة السيد القائد في مطلع العام الهجري الجديد لتكسر حالة الجمود التي قد تفرضها ظروف “اللاحرب واللاسلام”، محصنةً الجبهة الداخلية من الركود، ورافعةً حالة الجهوزية العسكرية والتنموية إلى أقصى درجاتها.

خاتمة: نحو استقلالٍ ناجز في نهاية المطاف، لا تُقرأ هذه الدعوة كبيانٍ سياسي فحسب، بل كـ “بيان عملٍ” ملزم لكل المكونات الوطنية.

إن الهدف الأسمى الذي يرسمه السيد القائد هو إنهاء كافة أشكال الوصاية والارتهان، وتحويل الثروات المنهوبة إلى أداةٍ لبناء الدولة القوية، ليعيش المواطن اليمني في وطنه عزيزاً كريماً، يمتلك قراره السياسي، ويستثمر مقدراته بيديه لا بإملاءات الخارج. إن العام 1448هـ، بحسب هذه الرؤية، سيكون عاماً لترجمة الصمود إلى “إنجازٍ تنموي” يحقق للشعب اليمني خلاصاً أبداً من التبعية، ويُتوج نضالات العقد المنصرم بتحقيق سيادةٍ لا تقبل المساومة.

التعليقات مغلقة.