سجلُّ “17 يونيو”: سنواتٌ من الغارات والانتهاكات في الذاكرة اليمنية

صنعاء سيتي | متابعات

يُعد تاريخ الـ 17 من يونيو في الذاكرة اليمنية شاهداً حياً على سلسلة من الانتهاكات والجرائم التي طالت المدنيين ومقدراتهم على مدى سنوات العدوان.

ففي هذا اليوم من كل عام (منذ 2015 وحتى 2023)، رصدت التقارير تصعيداً عسكرياً تنوع بين الغارات الجوية المكثفة، القصف الصاروخي والمدفعي، وعمليات القنص، التي خلفت وراءها قائمة من الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً طال المنازل والمرافق الخدمية والبنى التحتية في مختلف المحافظات.

استهداف ممنهج للبنية التحتية والمساكن (2015 – 2016)

بدأت فصول المعاناة في 17 يونيو 2015م، حيث شهدت محافظة المحويت تدميراً كلياً لهناجر ومعدات شق الطرق في مديرية شبام كوكبان، تزامناً مع استهداف المعالم الأثرية والمنازل المجاورة.

وفي صعدة، امتدت الغارات لتشمل منازل ومساجد ومحلات تجارية في مديريات مجز ومنبه وحيدان والظاهر وغمر.

ولم تكن المحافظات الأخرى بمنأى عن هذا الاستهداف، حيث نالت مديريات في الجوف وعدن ولحج وحجة والعاصمة صنعاء نصيباً من الغارات التي طالت المزارع وآليات صيانة الطرق.

وفي العام 2016، تحول الاستهداف ليشمل حياة المدنيين بشكل مباشر عبر عمليات القنص والقصف المدفعي، حيث سُجل استشهاد امرأة في تعز، وإصابة مواطنين في الجوف أثناء خروجهم من المساجد، وتدمير مزارع وممتلكات في مأرب وصعدة جراء القصف المباشر.

تصعيد القصف وتوسيع دائرة الاستهداف (2017 – 2019)

اتسمت الفترة (2017-2019) بتوسيع نطاق العمليات العسكرية؛ ففي 2017، وثقت التقارير استشهاد سائق ناقلة خضروات في تعز، وتكثيف الغارات على مديريات حرض وميدي في حجة، ومناطق متفرقة في صعدة والجوف.

وفي عام 2018، سجلت محافظة الحديدة تصعيداً لافتاً تمثل في شن 25 غارة على مطارها الدولي، واستهداف منازل المواطنين والمساجد، بينما شهد عام 2019 تكثيفاً للقصف المدفعي والصاروخي على قرى الدريهمي والتحيتا، مع استمرار الغارات الجوية التي طالت صنعاء وصعدة وحجة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بمنازل المواطنين ومصادر رزقهم.

استمرار الانتهاكات وتدمير مقدرات الحياة (2020 – 2023)

في عام 2020، طال القصف شبكات الاتصالات الحيوية في صنعاء، بالإضافة إلى استهداف منازل المواطنين في مأرب وصعدة. ومع حلول عام 2021، استمرت مأساة المدنيين بسقوط شهداء في المناطق الحدودية بصعدة، وتكثيف الغارات على صرواح ومدغل في مأرب.

وفي العامين 2022 و2023، تنوعت الانتهاكات بين غارات الطيران المسير والاستطلاعي والتحصينات القتالية المستحدثة من قبل المرتزقة في محافظات الضالع، مأرب، الحديدة، وتعز، بالإضافة إلى قصف مدفعي مستمر طال التجمعات السكانية والمزارع، مما أدى إلى سقوط ضحايا جدد في صفوف المدنيين، لا سيما في مديرية شدا الحدودية.

إن هذه المحطات المتكررة في 17 يونيو من كل عام، ليست مجرد أرقام في سجلات الرصد، بل هي انعكاس لسنوات من الاستهداف المباشر لمقومات الحياة في اليمن.

ورغم مرور السنوات، تظل هذه الجرائم شاهداً على حجم المعاناة التي تكبدها الشعب اليمني، وتوثيقاً للمسار الممنهج في تدمير البنى التحتية والأعيان المدنية الذي مارسته قوى العدوان ومرتزقتها طوال فترة الحرب.

التعليقات مغلقة.