طوفانٌ يمانيٌّ غير مسبوق: ملايين اليمنيين يهتفون “مكة خط أحمر” في مسيرات غضبٍ عارمةٍ ضد إساءات “ترامب”
صنعاء سيتي | متابعات
في استنفارٍ جماهيريٍّ هو الأضخم من نوعه، خرج الشعب اليمني اليوم في مسيرات مليونية في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات الحرة، تعبيراً عن سخطٍ عارمٍ واستنكارٍ شديد تجاه التصريحات المسيئة التي أطلقها المجرم “دونالد ترامب” بحق مكة المكرمة والكعبة المشرفة، أقدس مقدسات المسلمين.
ومن ميدان السبعين في صنعاء إلى كافة ميادين المحافظات (صعدة، الحديدة، حجة، المحويت، ريمة، إب، الضالع، البيضاء، تعز، ذمار، عمران، لحج، مأرب، والجوف)، احتشدت الجماهير في مشهدٍ يعكس حجم الغيرة الإيمانية.
ورفعت الحشود شعارات البراءة من قوى الاستكبار، وهتافاتٍ تؤكد أن “مكة خط أحمر” وأن أي مساسٍ بها هو اعتداءٌ مباشر على عقيدة ملياري مسلم لا يمكن السكوت عنه أو المساومة عليه.
وأكدت البيانات الصادرة عن المسيرات أن الإساءات الممنهجة للمقدسات (القرآن الكريم والرسول الكريم والكعبة المشرفة) ليست مجرد تصريحات عابرة، بل هي نهجٌ صهيونيٌّ عدائيٌّ يهدف لضرب الهوية الإيمانية للأمة وفصلها عن مصادر هدايتها.
-
إدانة الصمت: اعتبرت الحشود أن حالة التخاذل الرسمي والشعبي في العالم الإسلامي هي “وصمة عار” ومشجعٌ رئيسي لتمادي الأعداء في إجرامهم.
-
الجهوزية المطلقة: جددت الجماهير تفويضها المطلق لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في اتخاذ كافة القرارات، مؤكدين أن الشعب اليمني في أتمّ الجاهزية للذود عن المقدسات بالغالي والنفيس.
-
وحدة المصير: بارك المشاركون الانتصارات التاريخية لمحور الجهاد والمقاومة (إيران، لبنان، غزة)، معتبرين إياها مؤشراً على تراجع قوى الشر العالمية، ومؤكدين استمرار التعبئة للجولات القادمة.
وشددت الحشود على استلهام الدروس من ذكرى الهجرة النبوية، التي مثلت محطة انطلاقٍ للعزة والتحرر، مؤكدين أن الشعب اليمني -بإيمانه وحكمته- سيبقى الحاضن والمناصر لقضايا الأمة، في حين سخر أحرار اليمن من “مواقف المتخاذلين” الذين اختاروا الصمت بينما يتم تدنيس أقدس بقعة على وجه الأرض، مؤكدين أن خروج اليمنيين اليوم يمثل ضربةً قاصمةً لمشاريع التطبيع والارتهان للصهيونية.
واتسمت المسيرات في المحافظات بطابعٍ تعبويٍّ شديد، حيث طالب أبناء المحافظات اليمنية بـ:
-
تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية.
-
توحيد الصفوف لمواجهة المؤامرات التي تستهدف تمزيق الأمة.
-
التمسك بالقرآن الكريم ومنهج الجهاد كخيارٍ وحيد لاستعادة عزة الأمة.
اختتمت المسيرات بتجديد العهد لله ولرسوله، وبالتأكيد على أن دماء اليمنيين وأرواحهم هي فداءٌ للمقدسات، وأن شعلة الغضب هذه ستظل متقدةً حتى تطهير مقدسات الأمة من رجس الهيمنة والاستكبار.
وصدر عن المسيرات المليونية في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات البيان التالي:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن أصحابه المنتجبين.
قال الله سبحانه وتعالى (إِنْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدَى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنَا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (۹۷) صدق الله العظيم.
استجابة لله سبحانه وتعالى وجهاداً في سبيله وابتغاء مرضاته وغضبا ونصرة لمقدساتنا الإسلامية التي تصر الصهيونية العالمية المجرمة بأدواتها القذرة على استهدافها والإساءة إليها بشكل مستمر وممنهج والتي كان آخرها ما أقدم عليه المجرم الصهيوني الكافر ترامب من إساءة لمكة المكرمة، خرجنا اليوم في مسيرات مليونية لنؤكد على الآتي:
أولاً : نعلن موقفنا الرافض والمستنكر وإدانتنا الشديدة للإساءات المتعمدة والمتكررة والممنهجة من قبل الصهيونية العالمية وأذرعها ضد مقدسات ورموز الإسلام العظيم وآخرها ما صدر من قبل المجرم الكافر الحقير ترامب من نشره لعبارات فيها إساءة واضحة بحق مكة المكرمة أطهر وأقدس بقاع الأرض، وأحد أقدس مقدسات المسلمين وقبلتهم، وقد سبقها سلسلة لا تتوقف من الإساءات ضد القرآن الكريم، وضد رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله وضد كل المقدسات، وكلها تهدف إلى ضرب قدسية دين الله ورموزه في نفوس الأمة، وفصل الأمة عن مصادر الهداية والنور، وإغراق البشرية في مستنقعات الضلال والظلام والفساد في الأرض، والصد عن دين الله ونهجه، وتعريض الأمة الإسلامية بكلها للسخط والعقوبة من الله إذا ما تخاذلت أمام هذه الإساءات المتكررة بحق مقدساتها ورموزها، وهو ما يدفع بنا في بلد الحكمة والإيمان إلى الخروج لرفض ذلك، وإعلان موقفنا الواضح من أعداء الله ومعاداتهم وجهادهم في كل ميادين الجهاد والمواجهة، ولعلمنا بأن تخاذل الأمة وصمتها الرسمي والشعبي هو من أهم الأسباب التي شجعت الأعداء الكفار على الاستمرار في هذه الممارسات الاجرامية الفظيعة والخطيرة.
وقد تزامنت هذه الإساءة من المجرم الكافر ترامب مع الهزيمة المدوية والتاريخية التي تلقاها مع العدو الإسرائيلي في الجولة الأخيرة من المواجهة على أيدي رجال الله المجاهدين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي لبنان العزيز وفي مختلف ساحات جبهة الإسلام، وهي تعبير عن حالته النفسية الانتقامية والمتجرعة لمرارة الهزيمة التي أنزلها الله عليه وعلى الصهيونية العالمية بكلها.
إن النفوس التي تدنست بالكفر والفساد والانحلال والإجرام كما كشف في فضيحة جزيرة إبستين لا شك أنها لا تطيق قداسة وعلو ورفعة وطهارة مكة المكرمة؛ ولهذا تستهدفها وتسعى لضربها وتدنيسها بكل الوسائل والسبل؛ بل وتسعى للسيطرة المباشرة عليها وتضع المخططات لذلك، وتعمل لتحقيقها على أرض الواقع من خلال ما يسمى ب “إسرائيل الكبرى”.
ثانياً : نبارك لقائد المسيرة القرآنية المباركة السيد القائد عبد الملك بدر الدين (يحفظه الله) وللأمة الاسلامية عموماً حلول ذكرى الهجرة النبوية الشريفة وحلول عام هجري جديد، والتي تمثل محطة مهمة في تاريخ الأمة الاسلامية ، وتذكرنا كشعب يمني بالمواقف العظيمة والمحطات الخالدة التي أكرمنا الله بها منذ بداية التاريخ الإسلامي الذي كان منطلقه ومستهله بقدوم الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وهجرته إلى المدينة المنورة بأمر الله، وبدعوة محبة وإيمان ونصرة من قبائل الأوس والخزرج اليمانية الأنصارية، فكانوا الحاضن والمناصر والمدافع والباذل للروح والمال والولد حتى قال الله عنهم ( وَالَّذِينَ تَبَوْءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، ونحن على ذات الخط والنهج والمسار والروحية نؤكد ثباتنا على نصرة الاسلام والتمسك بنهج القرآن ورفع راية الاسلام والجهاد بإذن الله.
ثالثاً وأخيراً : نبارك للجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وشعباً وجيشاً وحرساً ثورياً وللبنان وحزب الله وقيادته ومجاهديه الأعزاء وأهل المقاومة عموماً ولكل محور الجهاد والمقاومة والقدس الانتصار التاريخي العظيم في هذه الجولة، وقهر أعتى جيوش الأرض وأكثرها إجراماً وشراً، وارغامهم على التراجع والتقهقر، ونؤكد بأنه وعلى الرغم من الانتصار العظيم الذي تحقق حتى الآن إلا أن العدو المجرم لا يخفي نوايا الغدر والخيانة، ولذلك من الواجب علينا الإعداد والاستعداد للجولة القادمة بكل عزم وجد وبالتوكل على الله والاعتماد عليه والثقة به، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا بنصره وأن يرحم الشهداء ويشفي الجرحى ويفرج عن الأسرى إنه سميع مجيب الدعاء.
التعليقات مغلقة.