صنعاء سيتي | متابعات
يمثل الرابع من يونيو في الذاكرة اليمنية محطةً أليمة تتقاطع فيها مآسي سنوات الحرب، حيث شهد هذا التاريخ على امتداد سنوات عديدة سلسلة متصلة من الاعتداءات المباشرة التي استهدفت المدنيين، والبنى التحتية، والمقومات الحياتية، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.
مرحلة التصعيد العسكري (2015 – 2017)
شهد عام 2015، وهو العام الأول للعدوان، ارتكاب مجازر مروعة طالت أحياء سكنية متفرقة، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى في ذمار والحديدة وحجة وصعدة. ولم يسلم الأطفال والنساء من غارات طيران العدوان التي حولت المنازل إلى ركام، وألحقت أضراراً بالغة بالمنشآت الصحية والمستشفيات، كما حدث في مستشفى ذمار العام.
وفي عام 2016، تنوعت الجرائم بين الغارات الجوية والقصف المدفعي المباشر الذي شنه مرتزقة العدوان على المناطق المأهولة في تعز والضالع، مما أدى إلى استشهاد مواطنين، بينهم أطفال، وإصابة آخرين أثناء تواجدهم في منازلهم أو في الطرقات.
وتواصل هذا النهج في عام 2017، الذي شهد استهدافاً مباشراً للمرافق الحيوية؛ حيث دمر العدوان مركزاً لعلاج الكوليرا في صعدة، ومشاريع للمياه ومحطات غاز في تعز، مما أدى إلى خروج هذه المرافق عن الخدمة وحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم في الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
توسع نطاق الاعتداءات (2018 – 2020)
على مدار الأعوام 2018 و2019، استمر استهداف الطرق العامة والمزارع والمنشآت الاقتصادية، مما تسبب في استشهاد وجرح مواطنين في محافظات حجة والضالع وصعدة والحديدة.
لم تتوقف الاعتداءات حتى عند مخلفات الحروب؛ حيث سجلت حالات إصابة في أوساط الأطفال نتيجة انفجار قنابل عنقودية في مأرب.
وفي عام 2020، تواصلت الغارات الجوية المكثفة على محافظات حجة ومأرب، بالتزامن مع قصف مدفعي طال القرى الآهلة بالسكان في الحديدة.
استمرار الانتهاكات (2021 – 2023)
حتى في فترات التهدئة النسبية، استمرت أعمال العدوان من خلال استحداث التحصينات القتالية، واستخدام الطيران التجسسي، والقصف المدفعي المستمر على القرى والمنازل في محافظات صعدة، الحديدة، مأرب، تعز، والضالع.
وشهدت هذه الفترة انتهاكات ميدانية تمثلت في القصف العشوائي بالأعيرة النارية المختلفة على ممتلكات المواطنين، مما عكس استمرار المعاناة الإنسانية المباشرة نتيجة السياسات العسكرية المتبعة من قبل قوات التحالف والمرتزقة.
خلاصة: إن هذه الجرائم الموثقة في تاريخ الرابع من يونيو، والتي شملت الغارات الجوية، القصف المدفعي، القنص، واستخدام القنابل العنقودية، تؤكد حجم المأساة التي عاشها اليمنيون.
لقد كان الهدف الدائم لهذه الهجمات هو التضييق على حياة المواطنين، تدمير مصادر رزقهم، واستهداف النسيج الاجتماعي والخدمي في عموم محافظات الجمهورية، مما يضع هذه الجرائم في سجل الانتهاكات التي تستوجب المساءلة التاريخية والقانونية.
التعليقات مغلقة.