صنعاء سيتي | متابعات
شهد تاريخ الثالث من يونيو على مدى سنوات طويلة فصولاً متتابعة من الانتهاكات التي طالت الإنسان اليمني في أمنه، وممتلكاته، ومصادر رزقه.
فقد اتسم نهج قوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي ومرتزقتهم بكونه استهدافاً شمولياً لم يفرق بين مدني وعسكري، ولم يستثنِ المرافق الحيوية أو الأعيان المدنية من قصفه المباشر أو غير المباشر.
1. الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية والمنازل
لطالما كانت المنازل الآمنة في مقدمة الأهداف التي طالها القصف، حيث وثقت تقارير السنوات الماضية تدمير منازل المواطنين فوق رؤوس ساكنيها؛ ففي عام 2015 بمديرية الرضمة في محافظة إب، تم تدمير منازل ومسجد، وفي عام 2018 شهدت مدينة باقم بمحافظة صعدة مجزرة راح ضحيتها تسعة شهداء بينهم نساء وأطفال جراء استهداف منزلهم مباشرة، مما يعكس تجرداً من كل المعايير الأخلاقية والإنسانية.
2. ضرب القطاعات الخدمية والمرافق الإنسانية
لم يكتفِ العدوان باستهداف المساكن، بل طالت اعتداءاته البنى التحتية الضرورية لحياة المواطنين؛ حيث تعرضت المستشفيات مثل المستشفى العسكري في تعز للقصف المدفعي، كما تم استهداف ناقلات المياه والغذاء في نهم ومستبأ، مما أدى إلى إصابة سائقين وقطع سبل العيش عن المتضررين.
ولم تسلم شبكات الاتصالات من القصف كما حدث في جبل المفتاح، فضلاً عن استهداف مطار الحديدة الدولي، مما يهدف بوضوح إلى عزل المدن وتعطيل الخدمات العامة.
3. الاستهداف بالأسلحة المحرمة والتحصينات القتالية
اتخذت الجرائم أشكالاً متعددة، من القصف بالقنابل العنقودية التي خلفت ضحايا من المدنيين، لا سيما الأطفال والمزارعين، كما حدث في مديرية الوازعية بتعز عام 2016، وصولاً إلى استمرار القصف الصاروخي والمدفعي اليومي على القرى الآهلة بالسكان في المناطق الحدودية مثل مديريات رازح ومنبه وشدا.
كما وثقت السنوات الأخيرة (من 2021 إلى 2023) إصرار المرتزقة على خرق التهدئة عبر استحداث تحصينات قتالية وقصف مدفعي مستمر في الحديدة ومقبنة وحيس، مما يؤكد نوايا استمرار العدوان وتوسيع رقعة التوتر.
4. الجرائم في الميدان: قصف المناطق السكنية والأسواق
تعددت صور الجرائم لتشمل قصف الأسواق الشعبية كـ”سوق الباب الكبير” في تعز، واختطاف المواطنين من منازلهم، واستخدام الطيران التجسسي في استهداف المدنيين والمنشآت.
إن تنوع جغرافيا هذه الاعتداءات -من حرض وميدي في حجة، إلى صرواح في مأرب، ووصولاً إلى شحن في المهرة- يبرهن على أن هذا العدوان هو حملة شاملة استهدفت اليمن بكل محافظاته، بهدف إنهاك المجتمع اليمني بكافة فئاته.
الخلاصة: إن ما جرى في 3 يونيو على مر الأعوام ليس مجرد أحداث متفرقة، بل هو تجسيد لسياسة ثابتة استهدفت تدمير مقومات الحياة في اليمن، وفرض واقعٍ من المعاناة الإنسانية المستمرة، ضاربةً بعرض الحائط كافة القوانين الدولية التي تحمي المدنيين في فترات الصراع.
التعليقات مغلقة.