دراسة: توقيت الأكل قد يكون أهم من السعرات في تحسين الصحة والوزن
صنعاء سيتي | متابعات
كشفت البروفيسورة ديفي سريدهار، رئيسة قسم الصحة العامة العالمية في جامعة إدنبرة، في مقال نشرته صحيفة “الغارديان”، أن عقودا من النصائح الغذائية حول ما يجب تناوله وما يجب تجنبه ربما أغفلت عنصرا أساسيا، وفقا لبحث جديد.
واعتمدت النصائح التقليدية لسنوات على تقليل السعرات الحرارية، والإكثار من الخضراوات، والابتعاد عن المشروبات الغازية والوجبات السريعة، بهدف تحقيق وزن صحي وخفض ضغط الدم وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي.
وفي هذا السياق، ركزت معظم الإرشادات المتعلقة بإنقاص الوزن إما على نوعية الطعام أو كميته، كما هو الحال في الأهرامات الغذائية الصادرة عن الهيئات الحكومية، أو حساب السعرات الحرارية على أغلفة المنتجات الغذائية، والنصائح الغذائية التقليدية.
ورغم صحة هذه التوجيهات إلى حد ما، إذ إن اتباع نظام غذائي متوازن يرتبط فعلا بخفض الوزن، فإن هذا النهج غالبا ما يكون صعب الاستمرار، حتى بالنسبة لمدربي اللياقة البدنية الذين يدركون ما “ينبغي” تناوله.
ومن الناحية العملية، قد يجد الشخص نفسه راغبا أحيانا في تناول قطعة من كعكة الشوكولاتة، رغم معرفته بأن سلطة الفواكه خيار أفضل، كما أن حساب السعرات الحرارية وتصنيف الأطعمة إلى “جيدة” أو “سيئة” قد يكون مرهقا ومملا، وقد يؤدي إلى اضطرابات مثل هوس الطعام الصحي، الذي وصفته الجمعية البريطانية لأخصائيي التغذية بأنه “هوس مرضي بالأكل الصحي”، فضلا عن صعوبة الحفاظ على الشعور بالجوع لفترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات.
وفي هذا الإطار، سلطت دراسة تحليلية جديدة الضوء على سؤال مختلف يتعلق بتوقيت تناول الطعام، حيث حلل الباحثون 41 دراسة تجريبية عشوائية مضبوطة لدراسة تأثير تقييد تناول الطعام في بداية أو منتصف فترة الصيام على عدد من مؤشرات الوزن والدم.
وشملت الدراسة نحو 2200 مشارك، 42 بالمئة منهم نساء، تراوحت أعمارهم بين 19 و69 عاما، وتمت متابعتهم لفترة تتراوح بين 4 و48 أسبوعا، حيث عُرّف تناول الطعام المبكر بأنه تناول الوجبة الأخيرة قبل الساعة الخامسة مساء، بينما اعتُبر التناول في منتصف المساء بين الخامسة والسابعة مساء، أما التناول المتأخر فكان بعد الساعة السابعة مساء.
وأظهرت النتائج تعقيدا لفكرة “السعرات الحرارية الداخلة مقابل الخارجة”، إذ ارتبط تناول الطعام في وقت مبكر من المساء، سواء قبل الخامسة أو قبل السابعة، بتحسنات ملحوظة في الوزن، ومؤشر كتلة الجسم، ونسبة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم، ومؤشرات التمثيل الغذائي مثل الجلوكوز والأنسولين والدهون الثلاثية.
ولم تُعز هذه التحسينات فقط إلى تقليل السعرات الحرارية، إذ أظهرت تجارب عديدة أن تناول الطعام ضمن فترة زمنية محددة من اليوم يمكن أن يحسن مؤشرات الصحة الأيضية حتى دون خفض الكمية الإجمالية للطعام، ما يشير إلى أن لتناول الطعام في وقت مبكر قبل النوم آثارا إيجابية مستقلة.
وفي تفسير هذه النتائج، أشار الباحثون إلى أن الجسم يدير مستويات السكر بشكل أفضل في وقت مبكر من اليوم، حيث تؤدي الوجبة نفسها إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم ليلا مقارنة بالصباح، كما يُفرز الجسم أكبر كمية من الأنسولين بين الساعة 12 ظهرا و6 مساء، وأقل كمية أثناء النوم، ما يعني أن التحكم في الطعام يكون أفضل خلال النهار مقارنة بالمساء والليل.
وبناء على ذلك، قد تبدو هذه النتائج مفيدة نظريا لكنها صعبة التطبيق عمليا، إذ يصعب على كثيرين تناول العشاء قبل الخامسة أو حتى السابعة مساء في ظل أنماط الحياة الحديثة، والعمل بنظام المناوبات، والالتزامات الاجتماعية والعائلية.
وفي هذا السياق، توصي الكاتبة بأنه في حال الرغبة بتناول أطعمة مثل الكعك أو الكرواسون، فمن الأفضل تناولها في وقت مبكر من اليوم، موضحة أنها لا تدعو إلى تناول الشوكولاتة على الإفطار، بل إلى استهلاك هذه الأطعمة قبل الساعة الخامسة مساء، عندما يكون الجسم أكثر قدرة على التعامل معها.
التعليقات مغلقة.