الأمن ليس تهمة وتجارُ السموم خارجون عن الانتماء الوطني
صنعاء سيتي | مقالات | شاهر أحمد عمير
ما تشهده اليمنُ اليوم عُمُـومًا، ومحافظة الجوف على وجه الخصوص، من محاولات خلطٍ متعمدٍ للأوراق، يكشف بوضوح عن تصاعد خطاب إعلامي مضلِّل تقودُه قوى الارتزاق، يسعى إلى تسييس الإجراءات الأمنية، وتحويل المواجهة الحازمة مع تجار المخدرات والحشيش ومهرِّبي الأدوية والسموم القاتلة إلى قضية رأي عام مشوَّهة، في تجاهل صارخ لحقيقة جوهرية مفادها أن الأمن ليس تهمة، وأن حماية المجتمع واجب سيادي لا يقبل المساومة أَو الابتزاز.
لقد أثبت الواقع، بشهادة الأحرار قبل البيانات، أن النقاطَ الأمنية كانت ولا تزال صمام أمان واستقرار لمحافظة الجوف ولليمن عُمُـومًا، ولم تُسجل بحقها ممارسات ممنهجة تمس كرامة المواطنين أَو حقوقهم.
إن كَثيرًا من المواقف اليومية تعكسُ مستوىً عاليًا من الأخلاق والانضباط لدى رجال الأمن، الذين يقابلون الاستفزاز بالصبر، والتجهُّم بابتسامة، في سلوك يجسد مسؤولية وطنية واعية لا مُجَـرّد أداء وظيفي.
محاولات تصوير تجار المخدرات والحشيش والمهربين كضحايا، أَو إدخَالهم في إطار “قضايا اجتماعية” أَو “مظلومية سياسية”، لا تعدو كونها محاولةً فجَّةً لتبييض الجريمة، وتقديم السموم التي تفتك بالمجتمع على أنها رأي أَو اختلاف.
هؤلاء لا يمثِّلون أي انتماء وطني أَو اجتماعي، ولا يشرف أي مجتمع أن يُنسبوا إليه؛ لأنهم في حقيقتهم أعداءٌ للإنسان قبل أن يكونوا مخالفين للقانون.
فالمخدرات، سواء سُمِّيت حشيشًا أَو أدوية مهرَّبة أَو غيرها من السموم، ليست شأنًا فرديًّا، إنما جريمة منظمة تمس الأمن الصحي والاجتماعي والاقتصادي، وتستهدف الشباب في وعيهم ومستقبلهم.
والحزمُ في مواجهتها ليس خيارًا سياسيًّا، إنه ضرورة وجودية لحماية المجتمع وصون الدولة.
لقد قدّم هذا الوطن؛ مِن أجلِ دين الله وتأسيس دولة ذات سيادة، خِيرة شبابه ورجاله، وسالت دماءٌ زكية حتى استقامت الأوضاع، وانحسرت ظواهر التقطع والسرقة والتهريب، وبالأخص في المناطق القبلية.
ومن غير المقبول أخلاقيًّا أَو وطنيًّا أن يُساوَى بين من ضحّى بروحِه لأجل أمن الناس، ومن يتكسَّب من خرابهم وتدمير حياتهم.
البراءة من تجار السموم ومهربي الحشيش ليست موقفًا عاطفيًّا أَو رد فعل آني، إنه موقف شرعي ووطني واضح، قال الله تعالى:
﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾.
وهو مبدأ يؤكّـد أن حماية الحق لا ينبغي أن تُقيد بالخوف من حملات التشويه أَو ضغوط الإعلام الموجَّه.
أما الأصوات المرتزقة التي ترفعُ اليوم شعاراتِ “الحمية” و“العصبية” لتبرير الدفاع عن المجرمين، أَو لمهاجمة مؤسّسات الدولة، فهي ذاتُها التي فقدت بُوصلتها الوطنية، واصطفت مع قوىً خارجية عادت الشعب اليمني واستهدفت سيادته.
فلو كانت لديها غَيرةٌ حقيقية على الوطن، لظهرت مواقفها خلال سنوات العدوان، لا اليوم، ولما سمعناها تبرّرُ القصفَ والحصار، أَو تردّد أصحاب العبارات شكرًا سلمان وشكرًا ترامب هم يرددون الشكر لمن قتل ودمّـر اليمن خلال 11 سنة.
هذه العصبية الطارئة التي تُستحضَر اليوم للدفاع عن المتقطعين والسرّاق والمهربين، لا تنطلي على أحد، فالمواقفُ لا تُقاس بالشعارات، إنما بالثبات في لحظات المحنة، والتاريخ شاهد، والناس لا تنسى.
إن المعركةَ اليومَ ليست فقط مع مهرّب أَو تاجر مخدرات، إنما مع خطابٍ يحاولُ تطبيعَ الجريمة، وتشويه الدولة، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسّسات الأمن.
ومن هنا، فإن الوعيَ المجتمعي، إلى جانب الحزم القانوني، يشكِّلان خَطَّ الدفاع الأول في حماية الوطن.
سنظل أوفياء لدماء الشهداء والجرحى، ماضين على العهد، مؤمنين بأن الدولة لا تُبنى بالمجاملات، ولا تُحمى بالتساهل مع من يعبث بأمن الناس وحياتهم، بل بالعدل، والحزم، والوضوح الذي لا لبس فيه.
التعليقات مغلقة.