الأنظمة الوظيفية خارج المفاوضات
صنعاء سيتي | مقالات | علي عبدالمغني
في الوقت الذي تفرض فيه طهران إدراجَ لبنان ضمن اتّفاق وقف إطلاق النار كشرط لبدء المفاوضات القادمة، نشاهد الأنظمة النفطية الوظيفية تتوسل رئيس وزراء بريطانيا ستارمر لإقناع المجرم ترمب بإشراكها في المفاوضات مع إيران في إسلام آباد، مذكِّرةً ترمب بالجهود الكبيرة التي قدمتها هذه الأنظمة الخليجية المتصهينة خلال العدوان على الجمهورية الإسلامية.
لم تجرؤ هذه الأنظمة العبرية على أن تطلُبَ هذا الطلب من ترمب مباشرة؛ لأنها تعلم قدرَها ومكانتها لدى الأمريكيين والصهاينة.
هذه الأنظمة المنبطحة تحدثت صراحةً أن المجرم ترمب لم يأخذ رأيَها قبل العدوان على إيران الضعيفة حسب وجهة نظرهم سابقًا، فهل يُعقَلُ أن يُشرِكَها ترمب في المفاوضات مع إيران، وقد أصبحت أمام العالم دولة كبرى وأمة من الأمم العظمى؟
المفاوضات في باكستان لا مكانَ فيها للصغار، هي مفاوضاتٌ بين الكبار، هي مفاوضات تقفُ خلفها أمم وحضارات، وليس كيانات مستعمَرة ولقيطة.
وكأن ترمب يقول لأمراء هذه الدويلات: لا تضيعوا أوقاتكم في هذه المحادثات والمفاوضات، وعليكم أن تستعدوا لدفعِ تعويضات كافة الأطراف المتحاربة، فأنتم بسفاهتكم ومغامرتكم وسوء تقديركم من أشعل هذه الحرب الإقليمية، ولن نسمح لكم بجرّنا إليها مرة أُخرى بعد أن نجّانا الله منها.
هذه الدويلات الطارئة على المنطقة قدمت أموالًا هائلة للأمريكيين والصهاينة، ودفعت أثمانًا باهظةً خلال هذه الحرب الشاملة، ومع ذلك لم يتم إشراكها، على الأقل، في المفاوضات، لتحديد موقعها في الخارطة القادمة.
لا شك أن الحسرة والألم يعصفان بهذه الكَيانات المتصهينة، وصدق الله القائل: (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ).
اليوم ترمب يقول للأنظمة الخليجية: (إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
هذه ليست سوى النتيجة الأولى والمباشرة لكل من حارب الله ورسوله، وتحالف مع الأمريكيين والصهاينة، وخلال الأيّام القادمة سيموتون من الغيظ والحسرة حينما تفرض الجمهورية الإسلامية إرادتها وشروطها على ترمب، ويعترف العالم بحقها بالسيطرة على مضيق هرمز، ويُسمح لها بتخصيب اليورانيوم، وتُرفع العقوبات الظالمة عنها، ويُفرج عن أموالها المجمدة في البنوك الأمريكية والغربية منذ قيام الثورة الإسلامية.
(ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
التعليقات مغلقة.