في عالمٍ لا يحترم إلا القوي، وفي زمنٍ سقطت فيه كُـلّ الأقنعة التي كانت تتستر خلف شعارات حقوق الإنسان والقانون الدولي، نجد أنفسنا أمام مشهدٍ يتكرّر، مشهد الخيانة والغدر الذي دأب عليه الصهاينة منذ فجر التاريخ.

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}.

هذه هي الحقيقة القرآنية التي تتجلى اليوم بوضوح في أرض لبنان الصمود، تمامًا كما تتجلى في غزة العزة.

 

غدرٌ متأصل وتواطؤٌ مفضوح

بينما كانت الجهود الإقليمية والدولية تسعى، بكل حُسن نية أَو برغبة في الاستقرار، للتوصل إلى اتّفاقات لوقف نزيف الدم، وبينما رحب الكثيرون بالاتّفاقات التي قد تهدئ الأوضاع.

جاء الرد الصهيوني كما هو متوقع: مزيد من الدماء، مزيد من الغدر، وتوسيع لمدى الإجرام.

نقولها صراحه هذا العدوّ لا يفهم لغة السلام، ولا يقيم وزنًا للعهود.

إنهم يضربون عرض الحائط بكل ما يتفق عليه العالم، ويستهدفون الأحياء السكنية المكتظة في قلب بيروت وغيرها من المدن اللبنانية، ليقتلوا المدنيين العزل بدم بارد.

إنهم يريدون كسر إرادَة الأُمَّــة، لكنهم واهمون.

 

هيهات منا الذلة

من هنا، ومن واقع المسؤولية الإيمانية والجهادية، نؤكّـد أن هذا التمادي الصهيوني لم يكن ليحدث لولا الضوء الأخضر الأمريكي.

إن أمريكا هي رأس الأفعى، وهي التي تمد هذا الكيان الهش بكل وسائل القتل والدمار، ثم تأتي لتتحدث عن المفاوضات.

أية مفاوضات أيها الشعوب تحت صراخ الأطفال؟

إننا في محور المقاومة، وانطلاقا من منهجية المسيرة القرآنية، نعي جيِّدًا أن الصراع مع هذا العدوّ هو صراع وجود، وليس صراع حدود.

إنهم يريدون إخضاعنا، ولكننا رضعنا العزة مع الكرامة، ونقولها بملء الأفواه: هيهات منا الذلة.

 

واجب النصرة والتحَرّك

إن الهجمات التي تطال لبنان اليوم هي اعتداء على كُـلّ شريف في هذه الأُمَّــة.

ولا يمكن لأي غيور أن يقف متفرجًا بينما تُنتهك الحرمات وتُدمّـر البيوت فوق رؤوس ساكنيها.

ونحن هنا ننتظر خطاب السيد القائد عبدالملك الحوثي يوم غدٍ -يحفظه الله-، ليرسمَ لنا معالم المرحلة، ويحدّد بوصلة التحَرّك الجاد في مواجهة هذا التصعيد الإجرامي؛ فكلماته هي الفصل، ورؤيته هي النور الذي يضيء لنا دروب النصر في أحلك الظروف.

 

إلى أحرار العالم: إن الصمت هو مشاركة في الجريمة.

إلى الشعوب العربية والإسلامية: استفيقوا من سباتكم، فالعدوّ لا يستهدف فئة بعينها، بل يستهدف كرامتكم ودينكم ومستقبل أجيالكم.

إلى أصدقاء لبنان: إن المساعدات الإنسانية مطلوبة، لكن الموقف السياسي والميداني القوي هو ما يوقف هذا الصلف الصهيوني.

 

الثبات الخيار الوحيد

لقد أثبتت التجارب أن كَيان الاحتلال “أوهن من بيت العنكبوت” حين يواجه رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

إن القوة العسكرية والتكنولوجيا التي يتباهون بها تسقط أمام صرخة الحق، وأمام ثبات المجاهدين في الميدان.

القانون الدولي الذي يتشدقون به هو قانون الغابة الذي لا يُطبق إلا على المستضعفين، أما حين يتعلق الأمر بجرائم الصهاينة، فإن المجتمع الدولي يصاب بالخرس والعمى، هذه هي الحقيقة للأسف.

لذا، فإن رهاننا الوحيد هو على الله سبحانه، وعلى سواعد الأبطال، وعلى الوعي الشعبي الذي يدرك أن طريق الحرية معبد بالتضحيات.

ختامًا، إن النصر حليف الصابرين، وإن دماء الشهداء في لبنان وفلسطين ستكون هي الوقود الذي يحرق عروش الطغاة والمستكبرين.

العزة لله، ولرسوله، وللمؤمنين، والخزي والعار لكل خائن وعميل.