في مِحراِب الأقصى وغزة فلسطين المحتلّة، حَيثُ الكرامة، حَيثُ تُختبَرُ معادِنُ الرجال وتتجلّى حقائقُ الإيمان، يقفُ اليمنُ اليومَ -بإيمانه اليمانيّ وحكمته الأصيلة- حائطَ صَدٍّ منيعًا وقوةً ضاربةً لا تلين، مُجسدًا وحدةَ المصيرِ مع إخوةِ المنهجِ والدم في غزة المظلومة، حَيثُ المسجد الأقصى وفلسطين المحتلّة والجمهورية الإسلامية في إيران، وحزب الله الأشمّ، والحشد الشعبي العراقيّ.

إنه الالتحامُ المقدسُ الذي يجعلُ من “محور الجهاد وَالمقاومة” جسدًا واحدًا إذَا اشتكى منه عضوٌ في فلسطين، تداعى له سائرُ المحورِ بالبذلِ والفداء التضحية.

 

غزة.. أهل الحقِّ وسطَ ركامِ الخديعة

بينما يغرقُ العالمُ في مستنقعِ التضليلِ الإعلامي، وتتجهُ الأنظارُ -بتدبيرٍ صهيونيٍّ مكشوف- نحو جبهاتٍ أُخرى معتدى عليها من قبل العدوّ الأمريكي والصهيوني لمحاولة عزلِ غزة واستفرادِ العدوّ بها؛ تبقى غزةُ العزةِ هي البوصلةُ والأَسَاس.

إن ما يشهدهُ قطاعنا الصامد من إبادة صامتة، وسطَ ركامِ “الاتّفاقياتِ الورقية” والضماناتِ الوهمية، هو وصمةُ عارٍ على جبينِ إنسانيةٍ سكتت عن نزيفِ الدواءِ وانعدام الغذاء وقتل متعمد لكل افراد المجتمع دون استثناء.

هناك، حَيثُ الشهادةُ خيارٌ يومي، تُركت غزة وحيدةً أمامَ حصارٍ مطبق، لكنها لم تكن يومًا وحيدةً في وجدانِ الأحرار في قلوب يمن الإيمَـان.

 

تجلّي القيادة وهديرُ الطوفانِ البشري

في اللحظةِ التي أراد فيها العدوّ للقضيةِ أن تُنسى، انبرى السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (حفظه الله)، ليعيدَ صياغةَ التاريخِ بكلماتٍ واثقةٍ بالله، مُحييًّا في النفوسِ جذوةَ الجهاد، وواضعًا العالمَ أمامَ مسؤوليتِهِ التاريخية.

داعيًا يمن الإيمَـان والأنصار للاستنفار، فكان الردُّ يمانيًّا بامتيَاز؛ طوفانًا بشريًّا مليونيًّا هادرًا، لم يخرج ليملأ الساحاتِ فحسب، بل ليُعلنَ تفويضًا مطلقًا للقيادةِ والجيشِ بأنّ خياراتنا لن تتوقف، وأنّ غضبنا لن يستكين حتى ينكسرَ القيدُ عن غزة المظلومة.

 

شهادةُ الصدقِ من فوهةِ البندقية

لقد كان اليمنُ -وهو المثقلُ بجراحه والنازفُ من سنينِ الحصار والعدوان – الاستثناء الذي أذهلَ العالمَ وأخجلَ المتخاذلين.

هذا الثباتُ اليماني هو الذي استنطقَ قادةَ الميدان، ليخرجَ “أبو عبيدة” الجديد بكلماتٍ نُحتت في ذاكرةِ الأجيال، كلمات قالها الشهيد حذيفة الكحلوت وجدّدها خلفه مُهديًّا السلامَ والتحيةَ والامتنان لـ “إخوانِ الصدق” في يمنِ الأنصار.

إنها شهادةُ الدمِ للدم، ووفاءُ الصادقين للصادقين، الذين لم تمنعهم آلامهم من أن يكونوا السندَ الأقوى لغزة في حربِ وجودها.

 

الوعيُ الإيماني.. سلاحُنا الذي لا يُقهر

إن ما يسطرهُ شعبُ الإيمانِ اليوم هو نتاجُ وعيٍّ قرآنيٍّ عميق، ومعرفةٍ دقيقةٍ بطبيعةِ الصراعِ مع العدوّ الصهيوني وحلفائه الاستكباريين أمريكا.

نحنُ لا ننصرُ غزةَ من بابِ التعاطفِ العابر، بل من بابِ العقيدةِ الراسخة بأنّ القضية الفلسطينية وتحرير الأقصى هي المبتدأ والمنتهى.

سيظلُ اليمنُ هو المدد، وسيبقى صوتُ شعبِنا هو الرعدَ الذي يقضُّ مضاجعَ الغزاة.

فسلامٌ على غزة، وسلامٌ على اليمن، وسلامٌ على محورٍ تعاهدَ ألا يضعَ السلاحَ حتى ترفرفَ راياتُ النصرِ فوقَ قِبابِ الأقصى الشريف.

إنَّ لليمنِ نفسًا رحمانيًّا، وسيفًا حيدريًّا، لن يغمدَ حتى يُحقَّ الحقُّ ويزهقَ الباطل.