ونحن في هذه المرحلة الحاسمة، وبينما يخوضُ أبطالُ محور المقاومة ملاحمَ الشرف والبطولة في الميادين، لا يظن أحدٌ أن الحربَ تدورُ فقط في الجبهات؛ فكل بيتٍ اليوم هو جبهة، وكل هاتف هو سلاح، ولا يقل شأنًا عمن هم في ميادين القتال.

إننا نعيشُ مرحلةَ النفير الشامل، حَيثُ يتساوى قلمُ الكاتب، وعدسةُ المصور، ويقظةُ المواطن، مع رصاصة المجاهد.

إن الأمنَ والاستقرار ليس مِنّةً من أحد، بل هو ثمرة وعينا، وبصيرة قلوبنا، وعملنا الدؤوب..

فـ “أمنُنا بأيدينا”، والحذر كُـلّ الحذر ويجب على كُـلّ فرد فينا أن يدرك حجمَ دوره، فلا مكان اليوم للمتفرجين أَو المتقاعسين.

 

أولًا: سلاح المؤمن في مواجهة المتربصين.

إن الأمن ليس مُجَـرّد أجهزة ومؤسّسات، بل هو ثقافة وقيمة إيمانية تبدأ من الفرد.

إن الحِسَّ الأمني العالي يعني أن يكون كُـلّ مواطن غيور هو صمام أمان لمجتمعه وبيئته.

إن المتربصين بوطننا وأمتنا يراهنون على الثغرات الصغيرة، وعلى الغفلة التي قد تعتري البعض.

كن أنت العين الساهرة حين تلاحظ تحَرّكا مشبوهًا أَو محاولة للإضرار بالسكينة العامة، أَو نشاط يثير الريبة في حيك أَو قريتك فإن مبادرتك بالبلاغ ليست مُجَـرّد إجراء إداري، بل هي جهاد في سبيل الله لحماية دماء الناس وأعراضهم ومكتسباتهم.

اليقظة الكاملة في زمن الحرب ولا تنسى أن العدوّ يسعى لزرع خلاياه وتخريب الجبهة الداخلية؛ لذا فإن وعيك بما يدور حولك ورفضك الصمت عن أية ريبة هو الذي يكسر قرن المعتدي قبل أن يبدأ.

 

ثانيًا: الجبهة الإعلامية.. سلاح الكلمة

نلاحظ في عصرنا أنه لم يعد الخبر حكرًا على القنوات، بل أصبح كُـلّ هاتف محمول منبرًا، وكل ناشط مؤسّسة إعلامية.

إن معركة الوعي اليوم لا تقل ضراوة عن معركة الصواريخ والمسيّرات.

العدوّ يراهن على الحرب الناعمة وتزييف الحقائق لهزيمة معنوياتنا.

إن تفعيل الجبهة الإعلامية هو النفير العام في فضاء العالم الرقمي.

كن صوتًا للحق إن الحديث عن بطولات أبطالنا في مختلف الميادين هو تثبيت للقلوب وإرعاب للعدو.

لا تستصغر أي مشاركة حتى وإن كانت صغيرة أَو إعجابًا أَو تغريدة تنقل حقيقة ما يجدر بالعالم رؤيته.

عليك بدحض شائعات وسخر إمْكَانياتك، العدوّ اليوم يشن حربًا نفسية شعواء تهدف إلى هزيمة الإنسان من الداخل.

دورك هنا هو أن تكون حائط صد، لا تكن بوقًا للعدو بنشر أخبار غير موثوقة، ولا تسمح للأراجيف أن تمر عبر صفحتك أَو مجلسك.

الكلمة في هذا الزمن طلقة، وجهها لصدر العدوّ.

 

ثالثًا: لا تقول ما لي دور

هذا وهمٌ يحبه الشيطان ويعتبر من أخطر المداخل التي يأتي منها التقاعس هو قول البعض: أنا مُجَـرّد فرد، ماذا عساي أن أفعل؟.

هذا المنطق يجافي الإيمان وينافي الواقع.

إن قوةَ السيل من اجتماع القَطْر، وقوة النصر من اجتماع الجهود البسيطة.

الكل له دور، سواءٌ أكنت طالبًا أَو عاملًا أَو ناشطًا ذاك الذي يبلغ عن مخرب، وذاك الذي يكتبُ كلمة حق، وذاك الذي يدعو للمجاهدين بظهر الغيب، وذاك الذي يربي أولاده على العزة.

في ميزان الله، لا يضيعُ مثقالُ ذرة، وفي ميزان المواجهة، نحن جسد واحد إذَا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

فدورك في التوعية، وفي الحفاظ على تماسك مجتمعك، وفي استشعار الخطر قبل وقوعه، هو ما يصنع الفارق.

 

رابعًا: الانطلاقة من واقع الثقة بالله.

إن منطلقنا في هذه التحَرّك هو الاستجابة لله سبحانه وتعالى في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ}.

إن الوقوف بحزم في هذه المرحلة هو تعبير عن صدق الانتماء لهذا النهج القرآني الذي يأبى الظلم والذل.

حين نتحَرّك بدافع إيماني، لا ننتظر شكرًا من أحد، بل نتحَرّك لأننا نعلم أننا مسؤولون أمام الله عن صمتنا أَو قعودنا في هذه المرحلة.

إن محور المقاومة اليوم يمثل جبهة الحق، والمشاركة في نصره بالكلمة والموقف هي فريضة الوقت التي لا تقبل التأجيل، وتتطلب الحزم الشديد، واليقظة العالية.

يا أبناء هذا الشعب الصامد، ويا أحرارَ الأُمَّــة، إن المرحلة تستدعي منا أقصى درجات الاستنفار.

ليكن كُـلّ منا “أمنًا” في منطقته، و”إعلامًا” في هاتفه، و”عزمًا” في قلبه، لا تترك مكانًا للغَفلة، ولا مساحة للتهاون.

النصر قاب قوسين أَو أدنى، وصمودُنا الواعي هو المفتاح لفتح مبين يغيظ العدا ويشفي صدور قوم مؤمنين.