يجد ترامب نفسه اليوم في قلب معادلة بالستية واقتصادية شديدة التعقيد.. فمع اقتراب نهاية مهلة الأيّام الخمسة، يبرز تساؤل جوهري: هل أجبرت “حُمَّى الأسعار” البيت الأبيض على التراجع عن استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، أم أن الهدوء الحالي هو “الهدوء الذي يسبق العاصفة” اللوجستية؟

 

أولًا: فيتو “الذهب الأسود” وقبضة التضخم

المعطيات الاقتصادية تشير إلى أن ترامب “مجبور” لا مخيَّر على مراجعة حساباته.

فبمُجَـرّد تلويحِه بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران، استجابت الأسواقُ بفزع غير مسبوق، حَيثُ قفزت أسعار النفط لتلامس مستويات تتراوح بين 112 و140 دولارًا للبرميل.

هذا الارتفاعُ ليس مُجَـرّد رقم، بل هو “قنبلة موقوتة” تهدّد وعود ترامب الانتخابية بخفض التكاليف المعيشية.

إن أية حماقة عسكرية تؤدي لإظلام إيران، ستقابلها طهران -بالضرورة- بمحاولة إظلام الأسواق العالمية عبر تعطيل الممرات المائية، وهو ثمن سياسي باهظ قد لا يحتمله الاقتصاد الأمريكي المنهك بالتضخم.

 

ثانيًا: المناورة العسكرية.. “الانتظار النشط”

من الناحية العسكرية، لا يمكن قراءة “تأجيل الضربة” كفعل دبلوماسي محض.

القراءة الميدانية ترجح أن التأجيل هو غطاء تكتيكي ومناورة لوجستية بانتظار اكتمال “النصاب القتالي”.

الأنظار تتجه نحو يوم الجمعة، (موعد انتهاء المهلة)، وهو الموعد المتوقع لوصول تعزيزات ضخمة من وحدات مشاة البحرية (MEU).

وصول هذه القوات يغيّر قواعد اللُّعبة من “قصف جوي” إلى “سيطرة فعلية”، حَيثُ يُعتقد أن واشنطن تخطط لـ:

▪︎تحييد الرد الإيراني بريًّا: عبر محاولة تأمين مضيق هرمز من جهة البر أَو السيطرة على نقاط انطلاق الصواريخ الساحلية.

▪︎جزيرة “خارق”: وضع اليد على أهم مِنصة لتصدير النفط الإيراني لضمان عدم استخدامها كورقة ضغط.

 

ثالثًا: الجاهزية الإيرانية وقوة الرد الصادمة

في المقابل، يبدو أن الحسابات الأمريكية تصطدم بواقع ميداني مختلف؛ إذ تبدي طهران استعدادًا كاملًا لكل السيناريوهات.

لقد أثبتت التجارب والمواجهات الأخيرة أن قوة الرد الإيرانية تمتلك قدرة غير متوقعة على تجاوز المنظومات الدفاعية والوصول إلى أهداف استراتيجية وحساسة بدقة متناهية.

هذه “القدرة الصادمة” في الرد هي التي تجعل من أية عملية برية أمريكية محتمَلة ضد “جزيرة خارق” أَو المضيق مغامرة غير مأمونة العواقب، حَيثُ إن طهران لم تعد تكتفي بالدفاع، بل باتت تمتلك زمام المبادرة في توجيه ضربات انتقامية قد تشل الحركة في قلب الممرات المائية الدولية.

بين مطرقة الـ 140 دولارًا وسندان الوصول المرتقب للمارينز، وتصادم الطموح الأمريكي مع صلابة الرد الإيراني، يعيش الإقليم ساعات مفصلية.

هل سينجح ترامب في تحويل تراجعه المفترض إلى “وثبة عسكرية” برية تؤمن المصالح الاقتصادية؟ أم أن “فزع الأسواق” وجاهزية طهران سيكون لهما الكلمة العليا في إطفاء فتيل الانفجار الكبير؟