في منتصف ليل الخميس 26 مارس 2015م، كانت السماء تمطر على صنعاء نارًا، وكان العدوان الصهيو-سعوديّ-الإماراتي-الأمريكي أكثر من مُجَـرّد عملية عسكرية عابرة، هو مشروع شامل لاستهداف الإنسان والأرض والهُوية الإيمانية في وطني اليمن.

منذ اللحظة الأولى، تكشّف وجه العدوان الغاشم؛ قصفٌ لكل شيء، حصارٌ خانق للموانئ والمطارات، قطعٌ للمرتبات، وتجويعٌ ممنهج لشعبٍ أرادوا له أن يركع، لكنه لم ولن يركع إلا لله.

 

عقدٌ من الزمن.. واليمن يكتب معادلة الصمود

بين خميس 2015 وخميس 2026، لم تكن السنوات العشر مُجَـرّد زمنٍ عابر، بل كانت مدرسةً في الصبر، وميدانًا للإعداد، وورشةً مفتوحة لصناعة القوة.

عقدٌ من الزمن قابله عقدٌ من الثبات، لم يركع فيه اليمن، ولم يرفع الراية البيضاء، بل أعاد تعريف الصمود كفعلٍ هجوميٍّ يردع المعتدي ويصنع التوازن.

فلم يعد اليمن ذلك البلد الذي يُستباح، بل أصبح رقمًا صعبًا في معادلة المنطقة، يملك قراره، ويضرب في عمق من اعتدى عليه، ويصوغ بدماء أبنائه معادلة ردعٍ غير مسبوقة.

ومن رحم الألم، وُلد الأمل.. أمل الأحرار في نصرٍ مؤزر، ليس لليمن فحسب، بل لكل قضايا الأُمَّــة.

 

يوم الصمود.. مسيرات شعب لا يُهزم

وسيُحيي الشعب اليمني يوم الصمود الوطني الحادي عشر، كما اعتاد دائمًا، بمسيرات مليونية هادرة في ميدان السبعين بصنعاء –عاصمة الصمود– وفي عواصم المحافظات الحرة ومديرياتها وعُزلها،

لتُعلن للعالم أن هذا الشعب لا يزال حيًّا، واعيًا، حاضرًا في الميدان.

وسيطل قائد الثورة بكلمته التي لا تُقرأ فقط، بل تُستشرف منها ملامح المرحلة القادمة، وترسم معالم الطريق للداخل والخارج.

وسيقولها سيد القول والفعل كما قالها من قبل: “قادمون في العام الحادي عشر…”

قادمون بقوة الله، بثباتٍ أشدَّ، وعزمٍ أمضى، وقوةٍ أرسخ لتحرير اليمن، ولمناصرة قضايا الأُمَّــة المصيرية، وسيؤكّـد للعالم أن المقاومة هي خيار اليمن قيادةً وشعبًا.

 

الهدنة.. استراحة محارب أم التفاف على المعاناة؟

في 2 إبريل 2022، بدأت هُدنة إنسانية وعسكرية برعاية أممية بين صنعاء والسعوديّة، تضمنت وقف العمليات العسكرية، والسماح بدخول الوقود، وفتح مطار صنعاء جزئيًّا.

لكنها، رغم أهميتها الشكلية، لم تتحول إلى سلامٍ حقيقي، بل بقيت حبرًا على ورق، فلم تلتزم السعوديّة بتنفيذ كافة بنودها، واستمرت خروقاتها العسكرية حتى اليوم.

لقد طالت حالة اللا حرب واللا سلم، واستمر معها الحصار والمعاناة، وهنا يبرز السؤال: إلى متى يبقى شعبٌ بأكمله رهينةً للمماطلة؟

 

من طوفان الأقصى.. إلى حضور اليمن في معارك الأُمَّــة

ومع انطلاق عملية طوفان الأقصى في 7 أُكتوبر 2023، لم يكن اليمن بعيدًا عن ميدان المواجهة، بل كان في طليعة الداعمين.

أعلنت صنعاء منذ الأيّام الأولى موقفها الواضح: انخراط عسكري وشعبي لنصرة غزة.

فكانت الصواريخ والطائرات المُسيّرة اليمنية تضرب عمق كيان العدوّ، وكانت السفن المرتبطة به تُستهدف في البحرين الأحمر والعربي وغيرهما، في خطوةٍ أعادت رسم خارطة الاشتباك البحري.

وعلى الأرض، لم تهدأ الساحات؛ فقد استمرت مسيرات الشعب المليونية في ميدان السبعين وفي مختلف المحافظات والمديريات الحرة، طوفانٌ بشريٌّ متواصل، أكّـد أن اليمن حاضرٌ بقلبه وسلاحه في معركة الأُمَّــة المصيرية.

 

اليمن اليوم.. ليس اليمن بالأمس

اليوم، وبعد أحد عشر عامًا، لم يعد اليمن كما كان.

لم يعد ساحةً مستباحة، بل أصبح قوةً فاعلة تُحسب لها الحسابات، وتفرض حضورها في المعادلات الإقليمية.

لم تعد المعركة دفاعًا عن البقاء فقط، بل صارت معركة تحريرٍ كامل، واستعادة للسيادة، وإنهاء للاحتلال.

إن استمرار العدوان والحصار، وعدم تنفيذ بنود الهدنة، يضع الجميع أمام حقيقة واحدة:

لا سلام حقيقيًّا دون إنهاء المعاناة، ولا استقرار دون تحرير الأرض، ولا كرامة دون سيادة.

معركة الوعد الصادق.. واليمن في قلب المواجهة

اليوم، ها هو اليمن يحضر في معركة “الوعد الصادق 4″، ليؤكّـد مرةً أُخرى أنه ليس مُجَـرّد متفرج على أحداث المنطقة، بل لاعبٌ أَسَاسي فيها.

يمد يده للمقاومة ولكل أحرار الأُمَّــة، ويضع ثقله في ميزان المواجهة، دفاعًا عن الحق، وانتصارا للمستضعفين.

 

الصمود.. طريق النصر

إن أحد عشر عامًا من الصمود لم تكن نهاية الطريق، بل بدايته.

فاليمن الذي صبر، وأعدّ، وقدم التضحيات، لن يقبل بأنصاف الحلول، ولن يرضى إلا بنصرٍ كاملٍ يليق بتضحياته.

في يوم الصمود الوطني، سيكتب اليمنيون رسالةً جديدة للعالم مفادها:

“أن الشعوب التي تؤمن بقضيتها لن تُهزم، وأن من وثق بالله وتوكل عليه يصبر ويصمد، ويُعدّ العدة، ويواجه الأعداء ومرتزِقتهم، وينتصر عليهم نصرًا مؤزرًا بإذن الله”.

فالمحتلّ سيرحل.. وستبقى اليمن لليمنيين.