بين ادِّعاءات نصر ترامب وواقع كَيان الاحتلال: سرديّتان متناقضتان تكشفان الارتباك
صنعاء سيتي | مقالات | عبدالخالق دعبوش
دائمًا يخرج ترامب في الإعلام يعلن أن “القوة العسكرية الإيرانية دمّـرت” وأن “النصر تحقّق”، ثم نسمع في المقابل رئيس أركان كَيان الاحتلال يؤكّـد أن المعركةَ ما زالت في منتصف الطريق.
إذن نحن أمام فجوة فاضحة لا أمامَ مُجَـرّد وجهات نظر؛ فهناك خطاب سياسي أمريكي يبحث عن صورة عاجلة للنصر، وواقع ميداني عسكري أعقد من التصريحات، ولا يمكن اختزال الحرب في تصريحات المهرّج ترامب الذي أصبح معروفًا في الداخل الأمريكي.
إن ما يجري على الأرض يُظهر ميزان القوة للجمهورية الإسلامية في إيران، وهذا الميزان لم يُكسر بعد، بل يتعاظم يوميًّا بأدواته وقدراته، ويكشف عن أوراق لم تُحرَق بعد.
أما التناقض في تصريحات ترامب وكَيان الاحتلال الصهيوني فهو علامة استسلام واضحة؛ فلو كان الحسم قد وقع فعلًا لتوحّدت الرواية، ولتقدّم الخطاب العسكري على السياسي، لا العكس.
لكن تعدّد السرديات داخل المعسكر الأمريكي – الصهيوني الواحد يعني أن الصورة لم تكتمل، وأن الأهداف المعلنة لم تتحقّق بالقدر الذي يسمح بإعلان نهاية المعركة.
في المقابل تبدو طهران ماضية في تثبيت معادلة مختلفة:
امتصاص الضربات، والحفاظ على تماسك الداخل، وإظهار القدرة على الردع عبر رسائل محسوبة.
والحديث عن منظومات صاروخية بعيدة المدى وتطوير أدوات المواجهة ليس استعراض قوة من إيران، بل إعادة رسم لحدود الاشتباك، وتأكيد أن كلفة العدوان ستعمّ الجميع.
سياسيًّا، الإدارة التي تبحث عن إنجاز خارجي سريع لتحسين موقعها الداخلي قد تميل إلى تضخيم المكاسب، بينما يجد الحليف الميداني -المتمثل في كَيان الاحتلال الصهيوني- نفسه مضطرًا للاعتراف بأن الطريق أطول وأعقد.
الصورة واضحة بين من يدير المعركة ومن يواجه الواقع.
أمّا الحديث عن انهيار إيران أَو سقوطها فيبقى أقرب إلى الأمنيات منه إلى التحليل؛ فالدول لا تسقط بالتصريحات، والأنظمة لا تتبدد بالضجيج.
إن ما يحسم المعركة هو توازن الإرادات، وقدرة إيران على الصمود بأقل الخسائر وأعلى المكاسب.
ضجيج التصريحات والإعلام لا يصنع نصرًا ولا ينقل الواقع، وما يحكم الميدان الآن هو التصاعد الذي تنتهجه إيران في المعركة.
إذن يبقى الخطاب المتعجّل بالنصر بعيدًا عن الواقع المعقّد الذي تتعرّض له أمريكا ومعها كَيان الاحتلال الصهيوني، والحقيقة تقول إنها أكبر من أن تُختصر في تغريدات، وأثقل من أن تحملها دعاية.
التعليقات مغلقة.